فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 604

تعاقبت على أمتنا يتم توارث العداء بين كل تلك الأجيال ولكن أهدافهم واحدة وإن اختلفت بعض المسميات التي كانت في الماضي قريبة من الصراحة و في كثير من الأحيان صريحة حتى أعلنوا أنّهم يريدون القضاء على القرآن وعلى مكة وهدم الكعبة وفصل المسلم عن أصوله الإسلامية وكانت تعقد مؤتمرات لذلك أما اليوم فصارت الحرب تحتاج إلى نوع من التمويه لأنّهم يعتبرون أنفسهم من أصحاب الحضارة وبالتالي يجب أن لا تعيد العالم إلى العصور الوسطى فأصبحت المسميات مغلفة وغير صريحة في كثير من الأحيان وأحيانا تبدو صريحة كما أعلن فرعون هذا العصر الحرب الصليبية صراحة على الإسلام ولكن الخطاب العام يدور حول الحرب على الإرهاب وهي في جوهرها حرب على الإسلام ... وهكذا يتصل الماضي بالحاضر ويصبح المشهد وكأنّه مكرر مع اختلاف في بعض الشكليات فالحملات الصليبية لم تتوقف لأن أصحابها ومخططيها يشعرون دائما بالخطر الشديد من الإسلام ولذلك يجب أن يبقى الإسلام في حالة دفاع خوفًا من هجومه وفق تصوراتهم حتى أعلنوا ذلك صراحة في الحملة الأخيرة بأنّهم يريدون محاربة ما يسمونه بالإرهاب على أرض الإرهابيين وفي البلاد التي يحتمي بها قادة الإرهاب فقالوا بأن الأفضل للشعب الأمريكي أن تكون حربه مع الإرهاب في شوارع بغداد ولا تكون في شوارع واشنطن فإذا لم تكن الحرب هناك كانت هنا وإن لم نهزمهم هناك هزمونا هنا والحرب هناك أكثر أمنًا لنا وأقل أمنًا لهم ونحن نهاجم وهم يدافعون وهكذا حتى يبقى الإسلام مدافعًا عن نفسه لا يستطيع التقدم بل إن كل الجهود المبذولة تهدف إلى إرجاعه إلى الخلف قدر الإمكان فبدلًا من أن يتقدم مترا واحدًا أو أمتارا يجب أن يتراجع إلى الوراء عشرات الأمتار فهم أدركوا أنّه لا يمكن القضاء على الإسلام بالمجمل ولكن يمكن إضعافه أو منع تقدمه أو تشتيت ولاء أتباعه أو تفريق أمته فقد وقف مجلس العموم البريطاني في وجه (كرزون) الذي وافق على سحب جيوش الحلفاء من تركيا قائلين له ستعود تركيا مرة أخرى لاحتلال أوروبا فقال: اطمئنوا لن تقوم لتركيا قائمة بعد أن جرّدناها من الإسلام والخلافة ..."فهم أيقنوا بأنّه لن تقوم للأمة قائمة إذا تخلت عن الإسلام وهم مستعدون لتقديم البدائل ودعمها ومساندتها كالقومية وغيرها من أمراض التشتيت التي زرعوها في قلب الأمة والتي كانت العاصفة التي قلبت كل شيء. كان هواؤها مسمومًا وكان السم قاتلًا لوحدة الأمة ... قالها عمر - رضي الله عنه - سابقًا"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله"أو كما قال - رضي الله عنه - .. وها نحن ندفع الثمن الكبير من دمائنا وأعراضنا لأننا ابتغينا العزة بالقومية أو بالبعثية أو بالوطنية ... ها هي الأمة تنزف من كل أطرافها ومن كل أجنحتها ... ها هي الطعنات الغادرة تسدد إلى قلبها إلى قدسها إلى أقصاها إلى عراقها إلى أفغانها إلى شيشانها إلى كيانها إلى عقيدتها إلى وجودها إلى وحدتها إلى تاريخها إلى روحها إلى كل شيء فيها كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قال قائل: من قلّة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت" [1] حب الدنيا وكراهية الموت جعل الأمة تجبن أمام أعدائها إلا من رحم الله ... حب الدنيا وكراهية الموت جعلنا أمة مستباحة يعتدي عليها كل طاغية مجرم ... حب الدنيا وكراهية الموت جعل أبناء الأمة ونساءها حقل تجارب للسلاح الصليبي الحاقد ... حب الدنيا وكراهية الموت جعل خير أمة أخرجت للناس"

(1) رواه احمد في المسند والطبراني في الاوسط والبيهقي في شعب الإيمان وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت