فهرس الكتاب
وزارة ولا أي شيء مهم إلا كان عليه علم ... وأصبح يدرَّس في المدارس والجامعات عن قدسية العلم وتاريخ العلم وألوان العلم وبأنّ العلم هو رمز الدولة ودليل قوتها وإذا مس العلم بأي سوء فعلى الجميع حمل السلاح وعلى الدولة أن تعلن النفير العام من أجل الدفاع عن أقدس المقدسات وفق اعتقادهم وهو في حقيقته صنيعة الغرب والاستعمار الأجنبي لبلاد المسلمين لأن السنوات التي وقعت خلالها بلاد المسلمين في أيدي أعداء الأمة تحت ما يسمى بالانتداب أو الاستعمار أو الوصاية كانت أحوال المسلمين صعبة وظروفهم لا تسر الصديق لأن العدو تمكن من السيطرة على كل شيء وبالتالي قام بتعيين الحكام وتحديد الحدود و التي في معظمها متداخلة بين الدول من أجل إحداث القلاقل و وضع الأعلام التي يحدد ألوانها المحتل لأن الحكام الأصليين لبلادنا لا يفعلون شيئا إلا بأوامر أسيادهم ولا يغرنك أخي في الله أنك ترى الأعلام ترفرف واسم الدولة مستقلة ورئيسها يتغنى بالحرية والوطنية والسيادة ولكنه في حقيقة أمره موظف عند البيت الأبيض يتلقى راتبه من هناك وإن أي مخالفة من قبله سيكون ثمنها عرشه الذي يجلس عليه وإن كثيرًا من الوثائق التي وجدت بعد خروج العدو شكليًا من بلاد المسلمين وأركز هنا على كلمة موظفين يقومون بما بقي من الأدوار المهم أن تلك الوثائق تثبت أن كثيرًا من الذين تم تعيينهم على رقاب الأمة بعد انهيار الدولة الإسلامية كانوا يتقاضون رواتبهم من الانجليز خاصة في بلاد الشام وغيرها من بلاد المسلمين ولقد قرأت بعض الأرقام التي كانت تدفع لهم شهريًا بمبلغ لا يتجاوز بضعة آلاف من العملة التي كانت موجودة آنذاك وحقيقة عمالة الحكام مع أعدائنا لا تحتاج إلى كثير استدلال لكونها صارت واضحة وجلية إلا على من أغلق الله بصره وبصيرته ... وبما أن الدولة برأسها تحت الاحتلال المباشر أو شبه المباشر فإن من يحدد شكل الحكم وشكل الراية وألوان العلم هو الحاكم الأصلي والعملي وليس الموظف الذي ينتظر راتبه آخر الشهر فهل يفتخر الحُرُّ بعلم فرضه عليه عدوُّه؟ وهل يقبل المؤمن براية غير راية دينه ونبيه - صلى الله عليه وسلم -؟ ولقد صارت تلك الأعلام رموزًا لكل دولة فهل يكون ما صنعه المحتل رمزًا؟ إن هذه الأعلام هي أعلام تمزيق وتفريق وإنّها والله رموز للاستعمار وللتشتيت ولقتل وحدة الأمة ولمنع إقامة دولة مُوَحَدَة للمسلمين ... فهل تستوي راية التوحيد مع غيرها من الرايات؟ أم أن راية محمد - صلى الله عليه وسلم - تغيرت بعد موته أم أنّها تلّونت مع مرور السنوات أم أننا وجدنا خيرًا منها راية؟ والعياذ بالله، أم أننا تنكرنا لأصلنا ورأينا أن البلاد تغيرت وأن الأمم تطورت ولا بد أن نلحق بركب الحضارة؟ ماذا جرى لنا وأين عقولنا وكيف نقبل بألوان مستوردة من الغرب والشرق عوضًا عن رايتنا الأصلية؟ أم أننا اكتشفنا راية هي خير من رايتنا؟ لقد ذهبنا شرقًا وغربًا وتلونت راياتنا وتشوشت أفكارنا وتبدلت عاداتنا فماذا بقي لنا؟ يا أمة الإسلام عودي إلى رايتك الواحدة الواضحة التي لا شبهه فيها واتركي كل تلك الألوان التي صبغت في المصابغ الأمريكية والغربية ... عودي إلى راية التوحيد من جديد ولا تبحثي عن غيرها بحجة التجديد وخافي من يوم الوعد والوعيد ... عودي إلى ما كنت عليه في السابق إلى راية تعلو فوق البنادق وتكون في كل جبهة مزروعة فوق الخنادق ... عودي إلى منهج كنت به عَلَمًا بين كل الأمم فوالله لن يصلح آخرك إلا بما صلح به أولك وإن رايتك الأولى هي سبب صلاحك فارجعي إليها لكي تعودي علمًا بين الأمم .. عودي إلى رايتك الواحدة مهما كان الثمن ومهما كانت الظروف لا يمنعك من العودة شيء حتى لو كانت العقبات كالجبال والسدود كالتلال وكل شيء في نظرك محال والمطلوب تحقيقه كالخيال مع كل ذلك عودي إلى ما كانت عليه أوائل الأجيال ... ألا يكفي ما ذقناه يا أمتنا بعد أن ضاعت دولتنا وتمزقت رايتنا وتلونت أعلامنا ألا يكفي أننا حُكمنا بغير شرع ربنا وصرنا أغرابا في ديارنا وأصبح جلادونا حكامنا وتكاثرت