فهرس الكتاب
أحزاننا وتعاظمت آلامنا ... إلى متى سنبقى بعيدين عن سبب عزتنا؟ نريد راية واضحة وجلية لا تتأثر بالعواصف السياسية تارة أو بالعواصف الاقتصادية تارة أخرى، لا تعرف إلا لونا واحدًا وهي ليست مجرد قطعة قماش تحمل في المناسبات الرسمية أو توضع فوق الوزارات والمؤسسات بل هي راية تزرع في قلوب الرجال قبل أن تحمل هنا وهناك فليست المسألة مجرد قطعة قماش وإنما المسألة عقيدة ومنهج فتأتي الراية لكي تعكس صورة المنهج فمثلًا من حمل راية القومية فإن هذه الراية تكون انعكاسًا لقوميته ومن حمل راية البعثية تكون الراية انعكاسًا لبعثيته ومن حمل راية العقيدة كانت الراية انعكاسًا لعقيدته ولذلك فإن وضوح الراية عند جيش التوحيد وعند جنود ذلك الجيش من أهم معالم الجنود والجيش وهذه الراية ليست راية مشوشة أو فيها غموض بل هي راية واضحة كل الوضوح وإن من أهم معالم راية جيش التوحيد ما يلي:
أولًا: هي راية موحَّدَة موحِّدة: فلا يعقل أن يكون لجيش التوحيد راية غير راية التوحيد ولا يقبل ذلك من أي مسلم كيف تكون للمسلم راية غير راية الإسلام؟ لأن من رفع راية أو اعتقد بحمل راية من الرايات فإن تلك الراية تنعكس عليه كما ذكرت سابقًا وسأضرب مثالًا توضيحيا من خلال رجل يدَّعي أنّه مسلم و أنّه موحِّد وفي نفس الوقت يحمل راية الشيوعية والعياذ بالله أو يدعو لحمل راية الديمقراطية أو البعثية أو غير ذلك ... هو مسلم و رايته عدوة للإسلام هذا كلام لا يستقيم ولا يقبل من عاقل لأن من كان وصفه كما ذكرت في المثال السابق مسلم ويحمل راية الشيوعية هو كمن يقول أنا مسلم وكافر أو أنا مسلم في جانب وكافر في جانب آخر أو أنا مسلم في العبادات أما في بقية الأحكام فأنا اتبع ماركس وستالين من مؤسسي الشيوعية ... وهذا في حقيقته هو عين التناقض وللأسف الشديد فقد وقع هذا التناقض في حياة كثيرين من المنتسبين للإسلام زورًا وبهتانا وإن المتابع للقنوات الفضائية والأخبار اليومية ليرى العجب العجاب من ذلك في كثير من البرامج يأتي مثلا رئيس الحزب الشيوعي في البلد الفلاني فيبدأ كلامه بقول بسم الله الرحمن الرحيم ويمكن أن يذكر بعض الآيات من القرآن الكريم حتى أن بعض المستمعين يمكن أن يعتقد أنّه ابنًا لحركة إسلامية ثم تأتي المفاجأة بظهور اسمه ومنصبه على الشاشة بأنّه رئيس الحزب الشيوعي في البلد كذا وهذا أمر غريب لأن المرء إما أن يكون مسلما وإما أن يكون كافرًا ولا يمكن أن ينطبق على شخص واحد أكثر من لفظ. النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب امرئ" [1] أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - وهذا أمر منطقي معروف بأنّه يستحيل اجتماع النقيضين لأن الإيمان نقيضه الكفر والعياذ بالله ولذلك لا يمكن اجتماعهما .. وبالمقابل لو أن رجلا شيوعيا أو لا يؤمن بهذا الدين حمل راية الإسلام ورفعها فوق رأسه وصنع منها آلاف الرايات وحمَّلها لأتباعه في الشوارع والمسيرات وكلها مكتوب عليها لا اله إلا الله محمد رسول الله .. وإذا نظرت إلى من يحملها وجدته شيوعيا لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ويطعن في القرآن والعياذ بالله فهل هذا معقول؟ هذا حاله كحال المنافق أو أشد لأن المنافق يخفي نفاقه أما هذا فيعلن كفره ويتباهى به بين الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله لذلك فإننا نجد بعض الناس يستخدم راية التوحيد كدعاية انتخابية ومن أجل الترويج لأفكاره المنحرفة وهذا أمر خطير لكون كثيرًا من الناس البسطاء يمكن أن يخدعوا بكلامه وشعاراته كما قال تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ
(1) رواه احمد في مسنده وصححه الألباني.