فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 604

بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ البقرة: 166 - 167، كثير من الناس يسيرون على غير هدى خلف شياطين الإنس والجن والذين يزيِّنون لهم الباطل ويجمِّلونه ويغيرون بعض معالمه من أجل أن يستقطبوا أكبر عدد ممكن من الناس وهؤلاء الشياطين يملكون غالبًا الأموال والمراكز الحساسة التي يكون لها التأثير الكبير في إضلال الناس وفي إفسادهم ... وإن كثيرًا من الرايات المشبوهة التي تلوح في الأفق هنا وهناك والتي لا أصل لها و لا سند شرعي يمكن أن يحتج به. تلك الرايات لها أتباع يعملون ليل نهار من أجل تزيينها وبيان أنّها الراية المثلى الواجبة الإتباع ويا لحال المسلمين اليوم عندما تحولت العقيدة وكلمة التوحيد في بعض الأحيان إلى أسلوب للتسكيت عند أي مشكلة ألا ترى أن معظم المشاكل التي تحدث تستخدم فيها كلمة التوحيد للتسكيت بقولهم (وحِّد الله أو قل لا اله إلا الله) وقد يكون من يقول ذلك ملحدًا أو شيوعيًا مع ذلك أصبحت تستخدم على كل لسان إما كعادة وإما كتغطية على حاله وشيوعيته لكي يلتبس على الناس حاله لأنّه لو قال للناس أنا شيوعي لا أؤمن بالله والعياذ بالله لرفضه الناس وحاربوه وحاربوا دعوته ونبذوه من بينهم لذلك كان عليه التخفي والتستر خلف ستار أو راية أو شعار وهذا نظام معروف تطبقه كل الأنظمة الطاغية التي تحكم في بلاد المسلمين من خلال إظهار الحاكم بأنّه من آل البيت الكرام وبأنّه من سلالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبأنّه خادم الحرمين وبأنّه حامي حمى التوحيد وبأنّه المدافع عن حقوق الأمة والشعب وهكذا حتى يفتن الناس به وبإيمانه وبتقواه لله وهو في حقيقة أمره عبد الله بن أبيّ بن سلول أو مسيلمة الكذاب وهو خنجر مغروس في قلب الأمة يقتل أبناءها ويعتدي على أعراضها ويسومها سوء العذاب ويطارد المجاهدين نيابة عن الأمريكان واليهود وبالتالي تختلط الأمور على الناس العوام ويصبح الخائن لله ولرسوله وللمؤمنين زعيمًا للأمة وبطلًا قوميًا ومدافعًا عن الأرض والعرض والمال حتى أن أحد العلماء كان يناقش امرأة قومية تدافع عن عبد الناصر فقال لها: لقد جعلته أفضل من عمر بن الخطاب فقالت له: بل هو والعياذ بالله أفضل من النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ... قاتل الله تلك المرأة التي فتنتها خطابات ذلك الطاغية فقدمته على خير الخلق - صلى الله عليه وسلم - .. لهذه الدرجة وصل التشويش ولهذا الحد وصل الإنحراف لأن الأساليب المستخدمة من قبل الطواغيت بلغت مبلغها ووصلت إلى أهدافها ... ومهما يرفع الإنسان من رايات ويقول من عبارات أو شعارات فإن الأفعال تكذب ذلك أو تصدقه فكم من رايات رفعت لغير الله وادّعت أنّها حامية الإسلام وكم من أحزاب رفعت شعارات ثم انهار كل ذلك عند أول العقبات أو عند أحد المنزلقات فها هي السعودية ترفع راية التوحيد وتعتبر نفسها أمًّا لهذا الدين وتفتح جامعات لتدريس التوحيد وتوزيع كتب التوحيد مجّانا وتدعو للعودة إلى الكتاب والسنة ورايتها الخضراء مكتوب عليها - لا اله إلا الله محمد رسول الله - مرفوعة ترفرف على ربوع الوطن والملاحظ أن علم السعودية فيه ميزة إلا وهي رسم سيف أسفل كلمة التوحيد لكي يكتمل المشهد فبالإضافة لشهادة التوحيد هناك السيف و قد يتوهم البعض أنّه مرسوم لإخافة أعداء الله أو لكونهم يقاتلون بسيوفهم تحت راية التوحيد أو حتى يقولوا للعالم لا تزاودوا علينا في الجهاد فعلمنا عليه سيفنا والرايات المرفرفة تشهد لنا فإن كانت راياتنا مرسوم عليها سيوف فكيف بحملة تلك الرايات ألا يكونون كالأسود؟ صحيح أن رايتهم من حيث الشكل والرسم هي راية التوحيد ولكنها راية مسكينة لا تعلم من يحملها من الطغاة لو كانت تعلم الراية أن من يحملها هم هؤلاء الذين يقتلون المجاهدين فوق الأرض التي ولد فيها محمد - صلى الله عليه وسلم - وعاش فيها وبعث فيها ومات فيها ودفن فيها لمزقت الراية نفسها ولصاحت بأعلى صوتها اتركوني أيها الطغاة لا تحملوني أنا راية التوحيد لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت