فهرس الكتاب
من جزيرة العرب" [1] ، فعملوا عكس أوامر النبي - صلى الله عليه وسلم - بفتحهم بلاد المسلمين للمشركين بل بدعوتهم للمشركين من أجل احتلال مقدسات المسلمين وسبحان الله لم يكتفوا بتسليم مكة والمدينة للصليبيين بل يطرحون مبادرات خيانية من أجل بيع بيت المقدس من أجل إرضاء أسيادهم في البيت الأبيض وبعد كل ذلك وغيره كثير وما خفي كان أعظم تراهم يحملون راية التوحيد ويرسمون سيفًا تحتها وكأنّهم أبناء المعارك والنزال والبطولات ولكن حقيقتهم كما قال الشاعر: -"
أَسَدٌ عَلَيَّ و في الحروب نعامةٌ ... فَتْخَاءَ تَجفِلُ من صفيرِ الصافرِ
فمن أين جاء هذا الانفصام النكد الذي جعل رايتهم راية التوحيد وأفعالهم أفعال الشياطين؟ حتى بات الحليم حيرانًا كيف استطاعوا الجمع بين متناقضين وكيف استطاعوا خداع الأمة خلال تلك السنوات الطويلة التي حكموا الأمة فيها وهم مستمرون في حكمهم بل ومدعومون من أعداء الأمة بكل قوة لأنّهم ببساطة ينفذون كل مخطط وفق ما هو مرسوم لهم ومع كل ذلك فإن رايتهم هي راية التوحيد ولكنها ليست راية التوحيد التي نعرفها ونؤمن بها بل راية التوحيد التي يرضاها البيت الأبيض لذلك سمحوا لهم برفع الراية ورسم السيف لعلمهم أن رايتهم وسيفهم لن يكون إلا مجرد شعارات وكذلك تم تعيين المدعي بأنّه الهاشمي وبأنّه من سلالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي نفس الوقت يقتل أتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدافع بكل جنوده عن الكيان المغتصب لفلسطين وكذلك المدعو أمير المؤمنين في المغرب الذي يطبع ليل نهار مع الكيان الصهيوني ويتحالف مع أمريكا في حربها ضد ما يسمى بالإرهاب وهكذا وقع ويقع هذا التناقض مع كل طغاة العصر حتى البعثي صدام حسين كتب على علمه الله أكبر وهو يعتبر البعث له دينًا فكيف يستقيم أن يؤمن بالبعث والاشتراكية ثم يكتب على علمه الله أكبر؟ فهو في تصريحاته وأفعاله وإجرامه يقول والعياذ بالله: البعث العظيم ورضيت بالبعث ربًا والعياذ بالله ثم يكتب على الراية الله أكبر ... هذا شيء محيِّر كيف يكون لحزب بعثيٍّ أسسه شخص يدعى ميشيل عفلق وهو نصراني مجرم خدم النصرانية خدمات كبيرة في حربها ضد الإسلام حتى قال البابا له في إحدى لقاءاته معه: لقد نجحت يا ميشيل فيما فشلت فيه الحروب الصليبية ... فهل هذا المجرم النصراني الحاقد على الإسلام يمكن أن ينبت حزبًا يكتب على رايته الله أكبر ... ولولا الحقائق المثبتة لكانت تلك الأحداث أشبه ما تكون بالخيال لأنّها أحداث متناقضة بل تجمع بين أشد المتناقضات في هذه الدنيا تجمع بين التوحيد والشرك وهذا الجمع باطل بكل أدلة الشرع والعقل وما ذكرت الأمثلة السابقة إلا لتتضح الصورة أكثر في ظل التشويش المتعمد ومحاولة تمرير المخططات من خلال بعض الرايات التي تحمل عقائد الإسلام ظاهرًا وكتابة وتحمل وتطبق عقائد الكفر والإلحاد باطنا في كثير من الأحيان وظاهرًا في أحيان أخرى والحقيقة تحتاج إلى بحث حتى تثبت بأدلتها كما قال تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} الرعد: 17، ستذهب كل الآيات الزائفة التي حاول أصحابها تزيينها للناس بشعارات ورسومات إسلامية لأنّها كالزبد الذي يكون فوق الماء سرعان ما يذهب ويتلاشى وحتى إن بقي فوق الماء فلا فائدة ترجى منه وأما الراية الطيبة
(1) متفق عليه.