فهرس الكتاب
وأشدها قسوة على المسلمين تبقى رايتهم مرفوعة ملونة ومصبوغة باللون الأحمر ولكنه ليس اللون الأحمر المصنوع من القماش الذي تصنع منه الأعلام اليوم إنما هو دم الصحابة الذين كانوا يحملون راية التوحيد ويحمونها بدمائهم - رضي الله عنهم - وبعد استشهاد جعفر يأتي بطل آخر إنَّه عبد الله بن رواحة فتقدم بها وهو على فرسه ثم تردد بعض الشيء حتى شجع نفسه بقوله أبياتا من الشعر:
أقسمت يا نفس لتنزلنه ... كارهة أو لتطاوعنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنة ... مالي أراك تكرهين الجنة
فحمل على العدو بإحدى يديه وحمل الراية باليد الأخرى فقاتل حتى ارتقى شهيدا والراية شامخة مرفوعة ... وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم مؤتة يخبر الناس في المدينة بما يحدث في ساحة المعركة فقال - صلى الله عليه وسلم -"أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم" [1] صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخبر الصحابة في المدينة والمعركة في مؤتة حتى جاء سيف الله المسلول خالد بن الوليد بعد استشهاد عبد الله بن رواحة أخذ الراية رجل من الصحابة اسمه ثابت بن أقرم فنادى: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم قالوا: أنت قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فلمَّا أخذ الراية قاتل قتالا شديدا فقد روى البخاري عن خالد بن الوليد قوله: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ... رضي الله عنك يا سيف الله ويا حامل الراية ويا من فتح الله عليك فأذللت الروم بجيشهم الكبير وحفظت بأمر الله جيش المسلمين واعدته إلى المدينة سالما لم يستشهد من الصحابة غير اثني عشر رجلا أما الرومان فقتل منهم المئات بل الآلاف والله أعلم ... كم من راية يقاتل عنها أصحابها كما يقاتل الصحابة - رضي الله عنهم - عن رايتهم؟ كم من حملة الرايات يموتون ويقطّعون من أجل رايتهم؟ كم من أصحاب الرايات يؤمنون برايتهم كما يؤمن بها الموحدون؟ مهما كثرت ألوانها وأشكالها وأحجامها فإنّها رايات باطل وأهلها أهل باطل وجنودها جنود باطل مهما حاول أصحابها تجميلها {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} الأنفال: 8، أهمّ المرتكزات التي تقوم عليها وتنطلق منها عقيدة التوحيد وراية التوحيد: عند الحديث عن معالم راية التوحيد كما ذكرنا ذلك سابقا فإننا نتحدث عن معالم عامة وكبيرة ولا نتكلم في أمور فرعية وصغيرة وكان المعلم الأول أنّها راية موحِدة وموحَدة وبما أنّها راية موحدة فإنّها تقوم على مرتكزات التوحيد وهذا يستلزم منا الوقوف عند بعض المرتكزات حتى تتضح الصورة بشكل لا لبس فيه وحتى لا تشتبه هذه الراية مع غيرها من الرايات وحتى تبقى متميزة كما كانت على مدار تاريخها وسنذكر بعض تلك المرتكزات باختصار ومن أراد التوسع فليرجع إلى الكتب والمراجع المختصة وهي كما يلي [2] :
(1) رواه البخاري.
(2) هذا الملخص لعقيدة اهل السنة والجماعة مأخوذ من كتاب (الدعوة الاسلامية العالمية للشيخ ابو مصعب السوري مع تغييرات) .