فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 604

نرى العجب العجاب من خلال ممارسات تلك الجيوش في حق الأمة ومجاهديها فبدلًا من أن توجه أسلحتهم وسهامهم إلى صدور الطواغيت والصليبيين وجهت تلك السهام إلى صدور الموحدين إلى أهل الحق في كل مكان وصاروا جنودًا تابعين لراية الصليب محاربين لراية التوحيد وجنودها ... لقد صارت الحقيقة واضحة بعدما سقطت أقنعة تلك الجيوش التي كانت تحمل شعارات حماية الوطن والحفاظ على سيادته وغير ذلك من الشعارات التي تستخدم عبر وسائل الإعلام لتسحين الصورة ولتغيير الحقيقة، ولكن ومع توالي الأحداث وكثرة الانتكاسات التي وقعت وأصابت أمتنا صارت واضحة مهمة تلك الجيوش، وأصبحت شعاراتها حماية الصليبيين والحفاظ على قوات التحالف سالمة في بلادنا، ومطارد وملاحق كل من يحاول التعرض لتلك القوات الصديقة على حد زعمهم، وهكذا ومن خلال الحملة الصليبية الأخيرة على أمتنا ومن خلال احتلالهم لأفغانستان والعراق، صار جليًا لكل من شاهد مدى الحاجة الماسة لكي يكون للأمة جيشًا خاصًا ينطلق أساسًا من عقيدة التوحيد ويكون ولائه لله تعالى فلن يُقْبل عمل من أي أحد بدون توحيد، فهو أساس هذا الدين وهو المسألة التي لا تقبل المساومة أو المفاوضة أو التنازل، ومن تنازل عن أصل من أصول توحيده فقد خسر دينه بالكلية، فقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ قَالَ أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا" [1] ، أي أن الإسلام والتوحيد يسبق أي عمل وأن أي عمل لا يكون أساسه التوحيد فهو عمل مردود مهما عظم ذلك العمل، فقد قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الزمر: 65، وعلى ذلك فإن التجنيد في ديننا لا يتوقف فقط على التدريب والقدرة على استخدام أنواع الأسلحة وإنما يعتمد بالدرجة الأولى على التوحيد الصحيح ولن يقبل أي تجنيد يقوم على غير هذا الأساس ...

أبواب التجنيد مغلقة وتفتح فقط بالتوحيد الذي يقوم على عبادة الله وحده والبراءة من الكافرين ... فالتوحيد هو أول الشروط للتجنيد وأهمها على الإطلاق ... ومن فقد التوحيد فيكون ضمنًا متلبسًا بالشرك والعياذ بالله فإذا وجد أحدهما فقد انتفى الآخر لأنه ليستحيل اجتماعهما في شخص واحد في وقت واحد لأنه يستحيل اجتماع الشيء ونقيضه كما قال عليه الصلاة والسلام:"لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب أمريءٍ" [2] ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام ... فإن لم يكن الجيش موحدًا كان مشركًا والعياذ بالله وإن لم نكن جنودًا في جيش التوحيد ففي أي الجيوش نكون؟ ها هم جنود الشرك ينتشرون في كل مكان يدافعون عن شركهم وباطلهم، ألا يكون للمؤمنين جيشًا يدافع عن توحيدهم وإيمانهم بالله تعالى، أم ستبقى الأمة تستنجد بجيوش الصليبيين كلما احتاجت للدفاع عن نفسها أو عن أرضها كما فعلت في حرب الخليج الأولى والثانية حتى جاءت جيوش الصليبيين واستقرت في بلادنا وصارت أراضي المسلمين قواعد لجنود الصليبيين ... مئات الآلاف من الجنود يحتلون أقدس مقدسات المسلمين في بلاد الحرمين وأرض الجزيرة في عقر دار الموحدين، في قلب الأمة الموحدة، ها هم يصولون ويجولون مع معداتهم العسكرية فوق أرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبناء التوحيد يطاردون ويزج بهم في السجون من قبل طواغيت المنطقة، والأمة تنظر إلى ذلك المشهد المأساوي، أقول لهم ماذا أنتم فاعلون؟ ماذا ستفعل الأمة أمام كل تلك التحديات؟ إنه لا حل ولا سبيل لكي تخرج الأمة من هذا الوضع وتعود إلى سابق عهدها

(1) متفق عليه

(2) رواه أحمد وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت