فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 604

النفير العام ... أما بالنسبة للحالة الرابعة التي يتعين فيها الجهاد فهي إذا أسر العدو بعض المسلمين ... فمن أين أبدأ وبمن ابدأ وماذا أقول غير حسبنا الله ونعم الوكيل ... هل ابدأ من فلسطين أم من سجن أبو غريب في العراق أم من سجون أفغانستان أم من غوانتنامو اللعين أم من السجون السرية التي اكتشفت مؤخرًا ... سأبدأ الحديث من بيت المقدس من حيث أنا الآن موجود من الزنزانة التي اكتب فيها هذه الكلمات والتي لا أدري هل ستتمكن من اختراق الأسوار والحصون والأسلاك والقضبان لكي تصل إلى أحد في هذا العالم أم أنها ستبقى معي أسيرة مثلي ... أسأل الله تعالى لها الوصول ولي ولإخواني الفرج القريب العاجل ... لم يكن الواحد منا يدرك بشكل كامل وصحيح قبل دخوله السجن ما معنى أن يتعين الجهاد من أجل إطلاق أسير مسلم لأننا كنا نقرأ ذلك في كتب الفقه بأن الجهاد يتعين على المسلمين إذا أسر الكفار أسيرًا من الموحدين لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ..."فكوا العاني" [1] ، أي الأسير لأن علماء المالكية أفتوا بأن دولة الإسلام لو دفعت خزينتها كاملة من أجل استنقاذ أسير من المسلمين من أيدي الكفار ما كان ذلك كثيرًا ... وكذلك فتاوى العلماء الكرام من السلف والخلف والتي تبين وتوضح الحكم الشرعي في قضية أسرى المسلمين .. ولكن الواحد منا كان يتحدث من بعيد وبالاعتماد على كتب الفقه وكنت أقول في نفسي ما أعظم الإسلام كيف يجيش الأمة من أجل أسير واحد وقع في أيدي أعداء الأمة فعلا إن الأمة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى كما جاء في الحديث وكنت أستغرب في بعض الأحيان لكون تعيين الجهاد على المسلمين أي أن يتحول الجهاد من فرض كفاية إلى فرض عين يحتاج إلى أمور جليلة وخطيرة لأنك تريد استنفار الأمة ودعوتها للجهاد ولكني عندما دخلت الأسر أيقنت أكثر فأكثر عظمة هذا الدين لأن الوقوع في الأسر يضع المرء في المحنة نفسها والتي يدرك من خلالها أن إذلال مسلم تحت علج من علوج اليهود المجرمين أو النصارى الحاقدين لهو مصيبة عظمى وتحتاج هذه المصيبة لاستنفار الأمة من أجل إرجاع أسراها فكيف بنا وبعض الإخوة الذين اعرفهم امضوا أكثر من (25 عامًا) في السجون الإسرائيلية أي أكثر من ربع قرن دخلوا السجون شبابًا في مقتبل العمر وهم اليوم شيوخًا يدعون الله أن يحسن خاتمتهم ... وهم ليسوا بالعشرات أو بالمئات بل بالآلاف حيث اقترب عددهم من عشرة آلاف أسير وأسيرة ... والمصيبة الأعظم أسرُ النساء اللاتي يتجاوز عددهن المئة هذا بالإضافة لمئات الأطفال الذين يقبعون في سجون العدو فهل بقي للأمة حجة؟ أم أن هؤلاء الأسرى ليسوا مسلمين؟ ثم لننتقل إلى سجن غوانتنامو الذي أشغل العالم فاختلفوا في تحديد هوية من هم فيه بين من يعتقد أن هؤلاء الأسرى بشر و بين من يعتبرهم ليسوا كبقية البشر ولذلك لا حقوق لهم ولا يطالب بهم أحد والداخل مفقود والخارج مولود ولا محكمة وبدون تهمة ويحق استخدام كل أساليب التعذيب والإذلال وسأذكر الأرقام التي ذكرها الشيخ أبو مصعب السوري ... فأسرى الشباب المسلم المخطوف من مختلف بلاد المسلمين إلى سجن غوانتنامو الأمريكي المخزي قد تجاوز اليوم 700 أسير من مختلف الجنسيات وقد يكون هذا الرقم قد قلَّ قليلا بسبب الإفراج عن بعضهم خاصة أن معظمهم ليس لهم علاقة بالمجاهدين أو بالقاعدة أو بالهجمات المباركة في الحادي عشر من سبتمبر ... ومثل ذلك العدد في السجون الأمريكية في أفغانستان وباكستان ... وأعتقد أن معظمهم بلا تهمة وبلا إدانة ولا يعرفون ما هو سبب اعتقالهم لأن التهمة المركزية موجودة وهي أنهم مسلمون فهذه تهمة تكفي لكي يقضي الواحد منهم حياته في

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت