فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 604

عقل له وعليها يعادي من لا علم له وفيها يحسد من لا فقه له ولها يسعى من لا يقين له ... يا أيها الجنود قبل أن تستعدوا للجهاد استعدوا للرحيل قبل الرحيل وليكن استعدادكم للآخرة في كل عمل تقومون به فماذا يعني أن نستعد لملاقاة العدو ولا نستعد لملاقاة الله عزّ وجلّ؟ إن إعدادنا لملاقاة أعدائنا يجب أن يُصرف للآخرة ويكون ذلك الإعداد المقصود به وجه الله وليس فقط التمكين في الدنيا وإقامة الدول وحكم الشعوب لأن الإعداد للجهاد هو جزء من الإعداد الكبير الذي خُلِقنا من أجله چ ? ? ? ? ? ? چ الذاريات: 56، يا أيها الجندي أنت مخلوق لعبادة الله وحده لا شريك له فليكن إعدادك عبادة واستعدادك زيادة وإياك والنقصان فإنه سبيل الخسران ... .كن مستعدًا لليوم العظيم الذي ستقف فيه أمام ربك فيسألك عن عدة النجاة وعن الأعمال الصالحة قبل أن تسأل عن سلاحك وعتادك للقتال .. تزوّد للسفر قبل أن ترحل في هذه الرحلة الطويلة الآن ... رحلة الموت التي سيسافر فيها ويمضى إليها ويمشي نحوها كل إنسان ... قيل لمحمد بن واسع كيف أصبحت قال: ما ظنك برجل يرتحل كل يوم مرحلة إلى الآخرة ... نعم أخي في الله كل يوم يمضي يجعل السفر أقرب والرحيل أسرع والحمل أثقل ... يقول داود الطائي عن وصف الليل والنهار إنما هي مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادًا لما بين يديها فافعل فإن انقطاع السفر قريب ما هُوَ، والأمر أعجل من ذلك فتزود لسفرك واقضِ ما أنت قاضٍ من أمرك فكأنك بالأمر قد بَغَتَكَ:

أذانُ المرءِ حينَ الطفلُ يأتي ... وتأخيرُ الصلاةِ إلى المماتِ

دليلٌ أنَّ محياهُ يسيرُ كما ... بينَ الأذانِ إلى الصلاة

وهذه وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لك"اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك" [1] ... رأس مال المسلم وغنيمته حياته فإن كانت في طاعة كانت تجارته رابحه وإن كانت والعياذ بالله في معصية كانت تجارته خاسرة وليس للإنسان إلا ما سعى ... ووالله إنها العدة الحقيقية التي يجب على كل مسلم أن يستعد بها وأن يعمل لها وأن يقاتل من أجل تحقيقها ... نحن نريد جيشًا قويًا مستعدًا قادرًا على المواجهة ولكننا لا نريده جيشًا يعدّ للدنيا وإنما نريده جيشًا لا يعمل إلا للآخرة ولا يستعد إلا للآخرة وإن استعد لأمر من أمور الدنيا فهو يريد بذلك وجه الله وبالتالي فكل إعداد يسعى لتحقيقه المسلم هو إعداد من أجل الأجر والثواب چ گ ? ? ? ? ? ? ... ? ?ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ چ الشورى: 20 ... أعود لمسألة الإعداد في حالة عدم القدرة على الجهاد وأُذَكِّر بقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، فإذا كان الجهاد واجبًا ولم يستطيع المسلم الجهاد بسبب عدم قدرته على ذلك فهل يجلس في بيته ويقول كما يقول كثير من الناس: لقد سقط الجهاد عني وبالتالي فإني سأهتم بحياتي الخاصة وبمشاريعي الخاصة وهكذا يَنْفَضُّ سوق الجهاد ويقعد الرجال مع نسائهم وأطفالهم ويبقى العدو يصول ويجول في بلاد الإسلام ويعيث فيها فسادًا وإجراما وسرقة ونهبًا وقتلًا واغتصابًا واعتداء وغير ذلك مما يفعل أعداء الأمة بها ... أم أننا سنستسلم ونرفع الراية البيضاء ونقول لعدونا افعل بنا ما تشاء أم أننا سنرفع

(1) رواه الحاكم في المستدرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت