فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 604

الراية البيضاء ونقول لعدونا نحن تحت أمرك وإذا أردت ساعدناك في قتل أمتنا وإبادة شعبنا وانتهاك أعراضنا ... أم ماذا نقول؟ وهل سيبقى لنا أي شيء نقوله أو أي رأي نبديه؟ إن دبابات العدو التي تقتحم مدننا وقرانا وبيوتنا ومساجدنا لم تترك لنا حرمة ولم تترك أجرامًا إلا مارسته وأوقعته على أمتنا والدليل على ذلك هو الواقع الذي نعيش وباستطاعة كل واحد منا أن يتابع الأخبار فقط ليوم واحد ليدرك مدى المصيبة التي وصلت إليها أمتنا والله المستعان على ذلك ... فالجهاد إن كان يسقط في حالات العجز لأنّ العجز يرفع التكليف فإن المسلم لا يجلس في بيته وإنما يبدأ يبحث عن مواطن الإعداد وساحات الإستعداد والإعداد في هذه الحالة يأخذ حكم الجهاد لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ... وقد أجاب الشيخ عبد القادر بن عبدالعزيز في كتابه العمدة في إعداد العدّة على سؤال يتعلق بالموضوع الذي نحن بصدده فجاء فيه".. وهنا لا بد أن يبرز لكلٍّ منا السؤال التالي: كيف يتأتى لنا القيام بواجب الجهاد ونحن في هذا الحال من الضعف والتفرق وقلة الحيلة؟ والجواب هو قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? پ پ پپ ? ... ? ? ? چ الأنفال: 46، وقوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ الأنفال: 60، وقال ابن تيمية رحمه الله:"كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، فجواب السؤال السابق هو أن القيام بواجب الجهاد يتأتى بالإعداد، ذلك الإعداد الذي جعله الله تعالى فرقانًا بين المؤمن والمنافق في قوله تعالى: چ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ?چ التوبة: 46، وبناء على ذلك فإن ترك الإعداد هو من صفات المنافقين وإن القيام بواجب الإعداد هو من صفات المؤمنين الصادقين لأن الآية القرآنية واضحة چ ہ ھ ھ ھ ھ ے چ ... إذ أن الخروج من علامات الجهاد والإعداد هو طريق الجهاد فلا يمكن أن يتم الجهاد بدون إعداد فصار الإعداد قرينة دالّة على الصدق والإيمان كما أن تركه والعياذ بالله قرينة دالة على النفاق والكذب فيا من تركت الإعداد تنبه لهذه الآية واحذر كل الحذر من ترك الإعداد لأن ذلك علامة للمنافقين وهل يحب أحدنا أن تكون فيه صفة من صفات النفاق؟ وأقولها بصراحة إن أي إنسان يريد القيام بأي عمل من الأعمال مهما كان بسيطا ذلك العمل فإنه يسبقه بإعداد الوسائل والطرق والإمكانات اللازمة حتى ينجح ذلك العمل فمن أراد مثلًا بناء بيت فإنه يحتاج إلى أرض وإلى مواد البناء وإلى بنّاء وإذا لم يُحضِّر ذلك وقال سأبني بيتًا فإنه بذلك يكذب على نفسه أو يخدع الآخرين أما الإنسان الجاد الذي يريد النجاح في حياته فإنه يسارع دائما لإعداد ما هو مطلوب منه لكي يستمر في نجاحه فمن أراد النجاح أعد قبل الامتحان بالتعب والسهر والدراسة والحفظ ومن أراد الزواج أعد قبل ذلك المسكن والمهر ومتطلبات الزواج وهكذا تستقيم حياة الناس هذا بالنسبة للدنيا أما بالنسبة للآخرة والجهاد فإن الأمر يحتاج إلى إعداد مضاعف والى عمل شاق خاصة أننا نخوض اليوم حربًا لا هوادة فيها تجتمع فيها كل قوى الشر في العالم على أمة الإسلام ... ألا يحتاج شباب ورجال الأمة في هذه المرحلة الصعبة إلى إعداد مضاعف والى عمل متواصل واجتهاد مكثف والله تعالى يأمرنا بالإعداد"وأعدوا ..."فهل سنستجيب لهذه الدعوة ولهذا الأمر أم أننا سنبقى نفكر ونناقش ونجادل والعدو يمارس طغيانه على أرضنا وعلى أمتنا؟ ... وفي الحديث الذي يرويه مسلم عن عقبة بن عامر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت