فهرس الكتاب
بالإضافة لفحص نفسيات الجنود وطرق تصرفهم إذا وقعت مصيبة أو وقع خطأ ... كيف هي ردة فعلهم ومستويات غضبهم وطرق علاجهم ونقاط ضعفهم وقوتهم ... وبالتالي وضع الجندي المناسب في الخلية أو المجموعة المناسبة فلا يمكن أن يتساوى الجنود في كل شيء ولا يمكن أن تتساوى قدراتهم وإمكاناتهم ومستوياتهم لذلك يجب أن يكون البناء صحيحا والتأسيس سليما وكل بناء لا يقوم على أساس قوي فإنه مهدد بالسقوط وبالزوال ونحن نريد جيشا يَرْسخ في أعماق الأرض كالجبل الشامخ ... نريد جنودًا الواحدُ منهم بألف أو بمليون أو بأمة ... لأننا نريد جيشا قويا يقاتل أشد الجيوش شراسة ... وإن الجيوش الكبيرة تبدأ بمجموعات صغيرة وإن الحركات الجهادية العالمية بدأت بأفراد حتى أن الأمم بالرغم من كثرة أفرادها تبدأ بفرد أو مبدأ أو عقيدة فهذه أمة الإسلام بدأت ببعثته - صلى الله عليه وسلم - وهاهي تزيد عن المليار بفضل الله تعالى ... هكذا تبدأ الأمم وهكذا تبدأ الدعوات وتنتشر الرسالات وها هي راية التوحيد التي يحملها ويرفعها جيش التوحيد قد بدأ جيشها ببعض الأفراد لكي يصبح اليوم بمئات الآلاف أو بالملايين والله أعلم بأعدادهم وأسأله سبحانه أن يحفظهم وأن يزيد عددهم وأن ينصرهم ... كما يجب علينا أن نسعى لوضع الخطط والبرامج والاستراتيجيات فلا يكون جهادنا بدون مسؤولية وبدون تخطيط حتى نتجنب الوقوع في الأخطاء قدر الإمكان ... يجب علينا أن نكون مدركين لعدة أمور منها: من عدونا ولماذا نقاتله وبمن نبدأ من أعدائنا إذا كانوا كثر ومن معنا ومن ضدنا ومن يمكننا تحييده وكيف نواجه كل صنف منهم؟ هذه الأسئلة مررنا عليها من خلال عرضنا لهذا المَعْلَمِ من مَعَالم راية التوحيد وأُذَكِّرُ هنا بخلاصة الأمر وهو أن أعداءنا كثر ولكن رأسهم هو التحالف الصهيوني الصليبي والأنظمة الطاغية التي تدور في فلك هذا التحالف (عربية وعجمية) وإن أفضل الوسائل التي أثبتت التجربة نجاحها مع مثل هذا العدو المجرم وما يمتلكه من هالة عسكرية وأمنية واستخباراتية وإعلامية واقتصادية وعلمية وتقنية وفنية وغيرها من الوسائل المستخدمة في حربنا إن من أنجح الوسائل التي أثبتتها التجربة هي حرب العصابات والمجموعات الصغيرة القليلة العدد والخفيفة الحركة والسريعة التنقل فهي تضرب العدو بشكل مفاجئ وسريع وقوي ثم تنسحب من المكان فلا يبقى لها أثر غير بقايا الذخائر التي استخدمت في قتال العدو ... وهذا الأسلوب استخدمه المسلمون وغيرهم في حالة عدم تساوي القدرات وعدم توازن القوة كما هو الحال في حربنا ضد عدونا فإن أفضل الوسائل والطرق القتالية هي حرب العصابات أو حرب الشوارع خاصة إذا كان في قتال المجموعات بعض التنسيق بحيث يصبح العمل مرتبا وعلى مستويات عالية والواقع الذي نشاهده في العراق وأفغانستان لهو من أكبر الأدلة على صحة هذه النظرية فها هي ما تسمى بأكبر دولة في العالم التي تسمي نفسها القوة العظمى صاحبة أقوى الجيوش وأشد الأسلحة فتكا تتلقى الضربات الموجعة من قبل مجموعات المجاهدين حفظهم الله ورعاهم ... فقد قتل من جنود الصليبيين وأعوانهم من المرتدين عشرات آلاف الجنود وكل يوم يمضي يتكبد العدو خسائر إضافية بفضل الله تعالى وبكرمه علينا وعلى أمتنا ... حتى صار الفرار من العراق وأفغانستان هو الحل الوحيد الذي بقي أمام تلك القوات الغازية ... وخاصة أن حرب العصابات لا تحتاج لأعداد كبيرة ولا لأسلحة ثقيلة وهي مرعبة ومكلفة للعدو وقد جرب غير المسلمين هذه الحرب ونجحت كما حدث في حرب أمريكا في فيتنام عندما خرجت أمريكا تجر أذيال الهزيمة ونجح كذلك المسلمون في حرب العصابات عندما هزموا ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي والذي كسره الله تعالى على أيدينا بعدما كانت الدولة الأولى وكان جيشها هو الجيش الأقوى في العالم ولكنها كسرت وكسر جيشها بأيدي المجاهدين الذين لم يتجاوز عددهم