فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 604

المناقضة ويخالفونها بكل طرق المخالفة التي صارت واضحة وبينة لكل واحد تقريبا وهم بادعاءاتهم هذه كحال مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وهو كذاب أشر يفتري على الله الكذب وفي نفس الوقت يدّعي النبوة والرسالة والعياذ بالله وهكذا فعل آل سلول عندما حملوا راية التوحيد وطبقوا على الأمة شرائع ما أنزل الله بها من سلطان ... وحتى نكون واقعيين ولا نذهب بعيدا فإن الحكومة السعودية تطبق من الإسلام ما لا يتعارض مع قادة البيت الأبيض فمثلا أحكام الزواج والطلاق والميراث وإقامة بعض الحدود وفتح دور القرآن ومراكز التحفيظ وغيرها من الشعائر التي لا تؤثر على مصالح أمريكا في المنطقة حتى أنهم يشجعون هذا النوع من الإسلام والذي إن جاز أن اسميه بالإسلام الأمريكي أو الإسلام المتحضر أو الإسلام المستورد أو التوحيد وفق المقاسات الأمريكية والمصالح الدولية ومراعاة الواقع والتعايش مع العالم إلى غير ذلك من المسميات والتي في مضمونها تدور حول مفهوم واحد هو سلخ الأمة عن إسلامها الحقيقي والحق ... وهذا يتطلب ذكاء ودهاء ومكرا من أقبح أنواع المكر فلن يتجرأ أحد على القول بأنه يريد إلغاء الإسلام بالكامل من حياة المسلمين لأن هذا القول سيدفع الناس للمقاومة والجهاد دفاعا عن دينهم وعقيدتهم وهذا سيكلف أعداء الأمة ثمنا كبيرا ولن يفلحوا في القضاء على الإسلام لذلك فإن المطلوب هو القضاء على الإسلام ولكن بدون خسائر وبدون تكاليف ولتحقيق النتائج المطلوبة ظهرت الإستراتيجية الجديدة في التعامل مع الإسلام والمسلمين ... يقول:"جلاد ستون"رئيس وزراء بريطانيا سابقا (ما دام هذا القرآن موجودا في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق) هكذا بكل صراحة قالوها في وضح النهار وأمام وسائل الإعلام يريدون القضاء على القرآن لأنهم أدركوا أنه السد المنيع الذي تحتمي هذه الأمة به وتستند إليه في كل مواجهة لذلك صار هو المطلوب الأول والمستهدف الأبرز على قائمة الإرهاب الدولي ... عندما تحدث رئيس الوزراء البريطاني الذي ذكرته قبل قليل قال له أحد وزرائه: يمكن أن تحل المشكلة بقصف الكعبة بالصواريخ وبتمزيق المصحف ... فرد عليه رئيسه: إننا لن نفلح بهذه الطريقة بل يجب علينا أن ننزع القرآن من قلوب أتباعه لأن نزعه من القلوب هو الحل الوحيد للقضاء عليه ... .. تقريبا بهذا المفهوم كان يدور الكلام بين رؤساء أعظم دولة كانت في وقت من الأوقات ... وبناء على ذلك بدأ التخطيط للقيام بهذه المهمة ومن ضمن الخطط الفعالة والمُجْدية هو إنشاء حكومات تقوم بدور إبليس في التلبيس ... فهي حكومات تهتم بمظاهر الإسلام وبالقشور بحيث ترضي شعوبها وتُسَكِّنُ الناس وتخالف الإسلام في جوهره وأصله بحيث ترضي الغرب والدول الكبرى في هذا العالم وبالتالي فهي تلعب على كل الحبال وتتنقل بين المتناقضات وترتكب المنكرات وتحارب التوحيد وتقتل الموحدين وتفتح بلادها لأعداء الأمة لكي يقيموا فيها القواعد العسكرية التي يُقتل انطلاقا منها مئات آلاف المسلمين وتُوالي أعداء الأمة وتُحَرِّمُ الجهاد وتمنع تدريس آياته في الجامعات والمدارس وتسلم اقتصاد الأمة وخيراتها ليد أعدائها وغير ذلك من الفواحش العظام التي يقيمونها في بلادهم وبالتوازي مع كل ذلك نجدهم يتحدثون بإسم الإسلام ويرفعون راية التوحيد فهذا في السعودية خادم الحرمين وذلك في الأردن الهاشمي الذي يدَّعي أنه من سلالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وآخر في المغرب يلقب نفسه بأمير المؤمنين ورابع هنا وخامس هناك وهكذا يختلط على الناس الأمر ويصبح الناس في حيرة من أمرهم حتى وصل الأمر عند بعض الناس إلى أنه صار لديه كل يوم رأي فتارة يقول أن الحكومة الفلانية إسلامية وبعدها بأيام أو ساعات يقول عنها نفسها أنها حكومة كفرية يجب قتالها وقتل زعيمها ... وكلما شعر رجالات الدولة أنهم ارتكبوا منكرا عظيمًا يمكن أن يكشف حقيقتهم سارعوا لأداء العمرة أو فريضة الحج والفضائيات تطوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت