فهرس الكتاب
أيضا توافق التشريع الإسلامي أو لا تنافيه على الأقل وإن العمل بها في بلاد المسلمين غير جائز حتى فيما وافق التشريع الإسلامي لأن من وضعها حين وضعها لم ينظر إلى موافقتها للإسلام أو مخالفتها وإنما نظر إلى موافقتها لقوانين أوروبا ..."وهذا صحيح لكون الأنظمة الطاغية إن طبقت أي شيء من الإسلام فإنما تطبقه للتغطية على طغيانها وعلى تبديلها للأصول الشرعية من أجل خداع الشعوب المستضعفة المنهكة التي تبحث عن رغيف الخبز ... .. وكذلك فإنها تطبق بعض الأحكام الإسلامية ليس لكونها تريد إرضاء الله تعالى أي أن ما يطبق من أحكام الإسلام على الناس لم يطبق انطلاقا من إيمان الأنظمة وحرصا منها على الشريعة وتطبيقها وإنما لأنها تريد تسكيت الناس حتى لا يطالب أحد بتطبيق الشريعة كاملة وبالطبع فإن هذه القوانين المطبقة من الشريعة كالزواج والطلاق وبعض أحكام الميراث والتي تخص الناس والمسلمين بشكل كبير وترتبط بحياتهم ارتباطا وثيقا هي في الأصل تطبق لأنها لا تتعارض مع مصالح الأنظمة وأهواء الحكام ولأنها مرضيٌّ عنها من قبل أسيادهم من اليهود والأمريكان وفي اللحظة التي تشكل فيها هذه القوانين أي تخوف أو أي تهديد لهذه الأنظمة فإنها ستُغير فورًا وسيتم استبدالها بقوة الحديد والنار فهذه الأنظمة لا تطبق ما تطبق من بعض أحكام الشريعة لقناعتها بوجوب تطبيق الشريعة أو لقناعتها وإيمانها بهذا الدين وإنما هو أسلوب من أساليب الأبالسة الإنسية الذين تتعلم منهم الأبالسة الجنية طرق وأساليب تضليل الناس والعياذ بالله ... فهذه الأنظمة تتستر خلف هذه الأحكام لكي تظهر نفسها بأنها الراعية والحامية لهذا الدين وهي في حقيقتها خنجر مزروع في قلب هذا الدين ولأنهم بإلغائهم أحكام الشريعة بالكامل سيدفعون ثمنا كبيرا وسيكلفهم ذلك كثيرا لأن الشعوب الإسلامية سترفض عزل الدين بالكلية وهذا ما لا تريده الأنظمة ... فهي تريد أن تحكم الشعوب باسم الإسلام وهي تحارب الإسلام وتوالي أعداء الإسلام وتطبق شريعة غير شريعة الإسلام وهي التي تحمي المُغْتَصِبَةَ لبيت المقدس وهي التي تحمي الجنود الصليبيين الذين يحتلون بلاد المسلمين وهي التي تفتح بلادها وأراضيها قواعد للغزاة وهي التي تدعمهم بالمال وبالمعلومات وتسهل لهم عملياتهم القتالية ضد المجاهدين وهي التي تقف بكل قوة في وجه أي مسلم يريد تطبيق الشريعة ويسعى لإعادة حكم الله تعالى ... وللأسف الشديد فإن دخول بعض الحركات الإسلامية ومشاركتها في برلمانات ومجالس وحكومات هذه الأنظمة عقَّد الأمور ولم يسهلها كما يعتقد البعض أمام الإسلاميين للوصول إلى الحكم ... لأن الأنظمة تريد أن تخفي عوراتها وإجرامها وتحتاج لإخفاء ذلك لمن يعينها ويغطي عليها من الإسلاميين لذلك نراها تفتح أبوابها وأبواب مجالسها أمام الإسلاميين وفق مصالحها وبناء على رؤيتها فهي التي تحدد العدد وهي التي تتحكم في النتائج وبالتالي فإن دخول الإسلاميين صار غطاء وستارا ووسيلة تستخدمها الأنظمة لكي تظهر بمظهر الدولة الدينية والتي يشارك فيها بعض العلماء وبعض قادة الحركات الإسلامية فيا من تريد الاعتراض أو المقاومة توقف لأن الإسلام هو الذي يحكم والدليل أن كبار من يسمون بعلماء الأمة ومفكريها وقادة حركاتها هم يجلسون معنا ويشاركوننا رأيهم وهؤلاء لا يمكن أن يقبلوا بغير الإسلام فعلى كل الشعوب أن تقتنع اليوم بأن أنظمتنا إسلامية ومن كان في قلبه شك تجاه هذه الأنظمة وإسلاميتها وحرصها على الدين فإنه سيعتبر خارجيا أو تكفيريا أو من الفئة الضالة أو من تنظيم القاعدة وهذا سيجعل رأسه مطلوبا وماله مسلوبا وحياته كلها كروبا يا أيها المعترض على نظامنا يا من تتهمنا بأننا لسنا إسلاميين تعال فانظر إلى اللحى والعمائم وشهادات الدكتوراه في الشريعة هاهم يجلسون بيننا ويشاركون في تشريعاتنا فهي تخرج من تحت لحاهم وعمائمهم وشهادات الشريعة التي يحملونها ... أم أنكم"