فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 604

تريدون المزاودة والتطاول على أسيادكم من العلماء الذين يجلسون في مجالسنا وتحت قبب برلماناتنا؟ أم أن دينكم يا من تعترضون على دخول الإسلاميين إلى البرلمانات يختلف عن دين من دخل؟ لقد دخلوا برلماناتنا وشاركوا في حكوماتنا بفتاوى صادرة عن أكبر علماء الأمة لذلك عليكم أن تسكتوا وتقبلوا بواقع هذه الأنظمة وإياكم ثم إياكم أن تخرجوا عن طاعة أسيادكم لأن الخروج على أئمة العدل وحماة الدين يعتبر جريمة ستكلفكم أرواحكم وستكون أحكام إعدامكم قد مرت عبر المجالس التي يشارك فيها علماؤكم ومشايخكم وستكون القرارات صادرة عن محاكمنا مبدوءة بالتسمية وبآيات من القرآن وفي نهايتها ختم الدولة وتوقيع المفتي العام وعلى بركة الله سيكون تنفيذ الحكم ... حسبنا الله ونعم الوكيل على أساليبكم الشيطانية التي تريدون من خلالها تمرير إجرامكم وقتل الموحدين بحجة الخروج عن طاعة أمير المؤمنين ... لقد تم استغلال الإسلاميين لكي تمرر على ظهورهم المخططات، لقد تسترت الأنظمة خلف تلك اللحى وتلك العمائم فمارست إجرامها وهي ترفع وتحمل شعارات إسلامية ورايات التوحيد ترفرف فوق رؤوس الرؤساء لكي يذبح بها الموحدون ... كم من مسلم ذبح وكم من موحد أعدم وكم من مجاهد سجن لعشرات السنين ... أريد أن أذكّر الأخوة هنا بمشهد قد أكون قد مررت على أجزاء منه سابقا ولكنه مشهد غريب عجيب تقع من خلاله عشرات التناقضات ولكنه يستوقفني دائما ويندفع القلم باتجاه الكتابة عنه ويسيل الحبر للتعبير عن مشهد سالت فيه الدماء فهل يا ترى سينجح القلم والحبر في رسم الصورة أم أن الفرق بين الألوان قد يغير بعض الأحداث في المشهد؟ لو أني استخدمت اللون الأحمر لكانت الألوان أقرب ولكن ستبقى الحقيقة ماثلة أمامنا و شتان شتان بين الألوان ... شتان بين اللون الأحمر الذي أخط به الكلمات وبين الألوان الحمراء الأخرى التي سالت لأنها قالت كلمات ... قالت المعالم في الطريق ... قالت لكم دينكم ولي دين ... قالت أنا بريء من جاهليتكم ... قالت في ظلال القرآن قالت لا للطغيان قال لا للشيطان قالت لا للاعتداء على شريعة الرحمن قالت لا لظلم وقهر السلطان قالت لا لحكم الثعبان قالت لا للسمسرة وبيع الأوطان قالت لا للغادر لا للفاجر لا للكافر لا للوغد الجبان قالت لا لتبديل الشريعة لا لعبادة الأوثان قالت لا لمن باع دينه وأمته بأبخس الأثمان قالت لا لمشانق الطاغوت التي عُلِّقت للمجاهدين في كل مكان في كل ميدان وعلى كل الجدران ... رحمك الله يا سيد هذا الزمان ... لا استطيع أن أتحدث عن إجرام الأنظمة وطغيانها دون أن أقف عندك يا سيد واعتذر للإخوة القراء إن حدث تكرار ... ذلك النظام الذي خدع الشعوب وذلك الزعيم الذي صار يعتبر رمزا عند كثير من الناس وصارت الأحزاب تسمى باسمه كالحزب الناصري وتحول قاتل سيد إلى أسطورة وصار التعليق على ذلك من الأمور المحظورة وصارت الحقيقة مع سيد مقبورة وتغيرت الصورة وقبروا سيد والمعالم بقيت مسطورة ولكنها مقهورة لأن قاتل قائلها صارت صوره منشورة في أرجاء المعمورة شعرتْ الكلمات أنها مغدورة هم أرادوها مبتورة فصارت أشهر من مشهورة لأنها كلمات مبرورة كتبت بدماء منثورة فحولت الحكام إلى فئران مذعورة وبقيت تلك الكلمات تحرق قلوب الطغاة وتهز عروشهم المأجورة وتصول وتجول من مصر إلى بغداد إلى أفغانستان إلى الشيشان إلى فلسطين إلى الناقورة ... سالت دماء سيد فسالت معها الكلمات تتنقل وتطير من مكان إلى آخر حتى وصلت إلى المناطق البعيدة النائية ولقد قالها قبل موته: إن أفكارنا وكلماتنا ستبقى ميتة؛ عرائس من الشموع لا حراك فيها جامدة حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بين الأحياء ... لقد مات سيد لكي تعيش كلماته ومعالمه تقتات على تلك الدماء لأن أي كلمات لم تُسْقَ بالدم فإنها كلمات ستولد ميتة وستبقى ميتة وستموت قبل موت أصحابها ... أما الكلمات الحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت