فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 604

التي نمت وشربت من دماء أصحابها فإنها ستبقى حية بعد موت أصحابها ... رحمك الله يا سيد وقاتل الله من قتلوك ... لقد علقوك على المشنقة لأنك كشفت للناس طغيانهم ... لقد قتلوك لأنك عرفت حقيقتهم الشيطانية وأردت أن تنقلها للناس ... أرادوا قتل الحقيقة وإبقاء التزييف والخداع هم لا يريدون لأحد أن يكشف حقيقتهم وحقيقة حكمهم بغير ما أنزل الله وتبديلهم لأحكام الشريعة وهم قد يحققون بعض النجاحات كما فعل هذا الهالك المدعو جمال عبد الناصر الذي تسلق على ظهور الإسلاميين ثم عندما تمكن من الحكم بدأ بقتلهم وبمطاردتهم وزجهم في السجون بعشرات الآلاف ولعشرات السنين حتى قتل بحقده وغله الشهيد البطل سيد قطب رحمة الله ونحن نرى اليوم الكثير من أبناء المسلمين يتغنون بأمجاد عبد الناصر ويرددون عباراته التي كان يقولها في خطاباته حتى أنك لو شتمت أو تطاولت أو أتيت على ذكر قائدهم بسوء فإنك ستصبح مستهدفا هذا إن لم تُقتل لأنك تطاولت على الزعيم العربي الكبير والقائد الذي ملأ الدنيا شعارات وخطابات والناس تردد خلفه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ... هذا مثال واحد من عشرات الأمثلة التي حكمت وتحكم الأمة منذ عشرات السنين وهم أشد الناس عداوة للإسلام ولأهله ... وإن الحركات الإسلامية التي شاركت في برلمانات وحكومات تلك الأنظمة بحجة المصلحة ومحاولات الإصلاح والتغيير من الداخل لم تفلح حتى الآن في تحقيق المصالح التي أرادتها هذا إذا اعتبرنا دخولهم من أجل مصالحهم جائز وهو في الحقيقة منزلق خطير تم سحب الإسلاميين إليه بدعوى المصلحة ومعلوم من الدين بالضرورة أن المصلحة إذا عارضت نصا صريحا واضحا فهي مصلحة ملغاة لا يجوز لأحد العمل بها أو الاحتجاج بها فمن جاءك وقال لك أن له مصلحة في أخذ الربا لأنه يحقق أرباحا كبيرة فقل له صحيح أن الأرباح التي قد تحققها من الربا مصلحة لك ولكنها مصلحة تعترض مع نص في قوله تعالى: چ ٹ ٹ ٹ ? ? چ البقرة: 275، وللأسف الشديد فقد صارت المصلحة شماعة تعلق عليها كل التراجعات وكل المخالفات الشرعية وصدق والله من قال عنها أنها صارت صنما يعبد من دون الله ... ولقد فصّلت في الحديث عن مدرسة المصالح سابقا ولا أنوي تكرار ما ذكرت أما بالنسبة للإصلاح والتغيير فإن دخول الأنظمة والمشاركة فيها لن يغيرها لأننا إذا دخلناها أصبحنا أجزاءًا منها ومن صار جزءًا من الشيء فإنه يصعب عليه تغييره وكما ذكرت في مثال سابق عن هدم البناء هل يتم من الداخل أم من الخارج؟ فإذا دخلت بداخل البناء الذي أريدُ هدمه فقد أصبحتُ جزءًا منه وهذا يمنعني من هدمه بل سيجعلني عمودا من أعمدته وإذا هدمته فإني أقتل نفسي لأني بداخله ... وهذا ليس تغيرا للنظام إنما هو تغيير لمن أراد تغيير النظام ... وهذه مصيبة؛ إننا دخلنا للإصلاح والتغيير فإذا الفساد المنتشر في تلك الأنظمة يطغى علينا والأمراض المنتشرة في كل نظام دخلناه هي أمراض معدية سرعان ما تنتقل فتعدي فتقتل كمثل الطبيب الذي يريد معالجة المريض فإنه أول ما يبدأ المعالجة بفحص أعراض المرض وتشخيص الحالة وتحديد الأسباب ثم بعد ذلك يختيار الدواء المناسب ويكون الطبيب حريصا على نفسه من أن تنتقل إليه العدوى ولذلك فإنه يحاول تشخيص المرض بحذر شديد ولا يسعى لكي يصاب بالمرض ويشعر بشعور المريض ثم بعد ذلك يحدد الدواء بل على العكس تماما هو يحرص على نفسه ويسعى لمعالجة المريض من خلال الأعراض وإلا كان طبيبا فاشلا لا يستحق أن يمارس مهنة الطب ... وإن الإسلاميين الذين شاركوا في برلمانات تلك الأنظمة أرادوا الإصلاح ولكن أمراض الفساد وشياطين النظام عملت ليل نهار على إفساد وتغيير من دخل من أجل الإصلاح وذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت