نخضع لتشريعاتهم وقوانينهم فإذا قالوا عن الحلال حراما فهو حرام وإن قالوا عكس ذلك يريدون منا أن نبصم فقط وأن لا نناقش كما قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} البقرة: 120 .. فكم من قانون شرعوه يخالف شرع الله؟ كم من قانون شرعوه للصد عن سبيل الله؟ كم من حلال صار حراما وكم من حرام صار حلالا؟ كم من قرار لما يسمونها بالأمم الملحدة المتحدة يحارب الإسلام ويدعو لمحاربة المجاهدين؟ كم من قرار لهذا المطية الذي يسمى مجلس الأمن والذي هو في حقيقته ينفذ قرارات الصليبيين وهو عبارة عن أداة يتحكم بها الصليبيون ... كم من قرار أصدره يبيح فيه دم المجاهدين وقادتهم ويعتبر تطبيق الشريعة في أي دولة خروج عن ما سمي بالشرعية الدولية؟ كم من قرار أصدرته المجالس التي تسمى تشريعية تخالف نصوص القرآن ابتداء من القرارات المخالفة لعقيدة التوحيد مرورا بالمخالفات الشرعية لأحكام البيوع والمعاملات والعلاقات الدولية انتهاءً بالقوانين التي تحارب مظاهر الإسلام مثل محاربتهم للحجاب وللمسلمين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها ... ثم لو سألناكم ما هي الأحكام الشرعية التي تطبق على المسلمين اليوم لوجدناها قليلة جدا حتى تكاد تكون معدومة في بعض البلاد التي يسكنها المسلمون .. ولقد سمعت في بعض وسائل الإعلام مؤخرا أن الحكومات العربية صارت تحتج على الحجاب وعلى انتشاره بين المسلمات ... كنا في السابق نسمع الاعتراضات من الدول الغربية ونقول حينها تلك دول كافرة جملة وتفصيلا وتحارب الإسلام فلا مشكلة لدينا أن تحارب الحجاب كمظهر من مظاهر هذا الدين ولكون العالم الغربي بمجمله مشترك في الحرب الصليبية التي تشنها أمريكا على الإسلام ... ولكن أن تنتقل تلك الاحتجاجات إلى داخل بلاد المسلمين حتى يحتج من يسمونهم اليوم بالوزراء والملوك بأنفسهم على ارتداء المسلمات للحجاب حتى قال أحدهم في تونس: إن ظاهرة الحجاب هي ظاهرة دخيلة على المجتمع التونسي المتحضر المنفتح على العالم الغربي ... قاتل الله ذلك المسؤول ونظامه الذي يحويه ... أهذه هي الأنظمة التي تحكم بلاد المسلمين؟ هؤلاء هم الحكام الذين يتحكمون بمصير أمة الإسلام ... ولو سألتُ هنا سؤالا تبادر إلى ذهني ما هي المشكلة التي يشكلها الحجاب؟ ما هو الخطر الذي قد يقع على النظام من ارتداء المسلمات للحجاب؟ أظن أنه لا خطر حقيقي على أي نظام من ارتداء كل مسلمات الأرض الحجاب ولكن المشكلة عندهم ليست في الحجاب فحسب إنما هي أعم من ذلك لأن مشكلتهم مع الإسلام نفسه ومع انتشاره بين الناس وعودتهم إلى دينهم فهذه المظاهر الإسلامية تقلق أصحاب الكراسي والسلطان لأنهم يرون عودة النساء للحجاب هي عودة للإسلام بشكل عام وأن الحجاب جزء من فروض الإسلام التي فرضها الله على المسلمين ولذلك فإن العودة لارتداء الحجاب هي عودة لتبني الإسلام كمنهج حياة من قبل الجماهير المسلمة والأنظمةُ لا تحب ولا ترغب بذلك بل هي لا تحب فقط وإنما هي تحارب ذلك بكل قوة وبكل طاقة لأن العودة للإسلام تعني خلع تلك الرؤوس النتنة التي تسلطت على رقاب الأمة لعشرات السنين ... أسأل الله تعالى أن يكون ذلك اليوم قريبا ... وبالمقابل فإن أحدا من تلك الرؤوس المنَصَّبَة على الأمة بإرادة الصليبيين لا يمكن أن يعترض أو أن يحتج على الفساد المنتشر في بلاد المسلمين بل على العكس تماما فإن انتشار الفساد بين الشباب المسلم هو سياسة مبرمجة عند تلك الأنظمة فبيوت الدعارة والعياذ بالله منتشرة في بلاد المسلمين والأماكن التي يعصى فيها الله تعالى وتنتهك فيها حرمات المسلمين صارت مرخّصة رسميا