فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 604

التفصيلات هو عدم الخروج على مثل هذا الحاكم درءا لحصول المفاسد التي قد تترتب على الخروج عليه والتي هي أشد وأخطر من الصبر عليه كما قال - صلى الله عليه وسلم:"من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه" [1] .

4.الحاكم الفاسق الظالم الشديد الفسق والظلم والفجور: ولكن هذا الفسق والظلم لا يوصله إلى درجة الكفر أي يبقى في دائرة الإسلام والراجح في مثل هذا الحاكم ما ذكره الشيخ أبو بصير في كتابه:"فصل كلام في مسألة الخروج على الحكام"والذي مفاده:"أقول في مثل هذه الحالة عندما تبتلى الأمة بحاكم هذا هو حاله ووصفه فإنه يتعين خلعه من قبل الأمة ممثلة في أهل الحل والعقد فإن أبى الانخلاع إلا بالقتال نظر في ذلك فإن كان القتال والخروج عليه أقل ضررا وفسادا مما يصدر عنه من ظلم وفجور وفساد تعين الخروج عليه ولا بد، وإن كان غير ذلك أو كان العكس. أمسك عن الخروج عليه عملا بالأحاديث العامة الآنفة الذكر التي تأمر بالكف عن الخروج على أئمة الجور والفسق ... فإن قيل: قد عرفنا النصوص التي تمنع من الخروج على أئمة الجور فما هو الدليل الذي يرخص الخروج عليهم في حال تلبسوا بالظلم المغلظ كما تقدم؟"

أقول: هذا سؤال هام جوابه ألخصه في النقاط التالية:

-من الأدلة التي تلزم بالخروج على هذا النوع من الحكام عموم الأدلة والنصوص التي تلزم بتغيير المنكر.

-العمل بالقواعد الفقهية التي تفيد بأنه لا ضرر ولا ضرار وأن الضرر يزال وإزالة الضرر الأكبر بالضرر الأصغر وتقديم أقل المفسدتين لدفع أكبرهما مفسدة وضررا.

-منع أهل العلم من الخروج على أئمة الفسق والفجور هو من قبيل دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى وتقديم أقل الضررين.

بعد ذكر رأي الشيخ بتصرف أضيف هنا نقطة مهمة وهي أن هذا النوع من الحكام مهما ارتكب من المظالم والفسق فإن هذه المظالم لا تخرجه من دائرة الإسلام وبالتالي فإنه مسلم وهذا يمكن أن يدفع عنه كثيرا من الحرج فهو يختلف اختلافا كبيرا عن الحاكم الكافر الذي ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام والعياذ بالله ... لأن الذنوب والمعاصي تختلف باختلاف نوعها فهناك من الذنوب ما يخرج من الملة ومن الذنوب ما لا يخرج من الملة وتفصيلات ذلك موجودة في الكتب المتخصصة في هذا الموضوع ... فإذا ارتكب الحاكم ناقضا من نواقض الإسلام أو ذنبا مكفرا وجب الخروج عليه بلا خلاف أما إذا ارتكب ما لا يخرجه من الملة حتى إن وصلت الذنوب المرتكبة إلى حد الكبائر ما دامت مقصورة عليه ولم يعبث بأحكام الشرع ولم يرتكب ما يخالف أصول التوحيد أي بمعنى بقي في دائرة الإسلام فهذا يختلف عن سابقه والأصل أنه ما دام مسلمًا ويحكم بكتاب الله أن يطاع بالمعروف ولكن إذا تمكن الناس من عزله دون حدوث ضرر أو فتنه أعظم من الضرر الموجود فإنه يعزل ويخرج عليه لكون الأولى والأصح أن يكون الحاكم العام للمسلمين عدلا وثقة وبعيدا عن الظلم والظالمين وموالاة أعداء الدين هذه الأربعة أنواع للحكام ابتداءً من الحاكم الكافر ومرورا بالحاكم العادل ثم الظالم ثم شديد الظلم ... وحتى لا يبقى حديثنا بعيدا عن الواقع ففي أي نوع من هذه الأنواع الأربعة يمكن أن يكون حكام الأمة اليوم؟ في أي خانة يمكن أن يكونوا؟ في أي باب يمكن أن نضعهم؟ للإجابة على هذا السؤال أرى أنه يجب أن نبدأ بالنوع الثاني من

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت