فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 604

الحكام أي بالحاكم العادل لكي نرى هل من هؤلاء الحكام من له علاقة بالعدل والدين؟ أقولها والكل يعلم تقريبا ما سأقول: إنه لا علاقة لأحدهم بالدين الحقيقي ولا بالعدل الذي طلبه الله منا أن نعدل به بين الناس .. فهم ليسوا من هذا الصنف من الحكام بكل قوّة وبكل جدارة لأنهم لم يتركوا لأنفسهم أي بارقة أمل في أن يكونوا يوما من الموحدين ... هم اختاروا طريقا أو طرقا أخرى غير الطريق التي ترضي الله تعالى هم يريدون إرضاء بوش الأب وبوش الابن وبلير وغيرهم من قادة الغرب والحاكم العادل الموحد عبد الله يأتمر بأمر الله وينتهي بنهيه ... هم يطوفون حول البيت الأبيض يطلبون من حكامه الرضا والعفو والسماح والصفح وأن يطيل في أعمارهم وهم يحكمون شعوبهم فلا يغضب عليهم أَحَدُ قادةِ البيت الأبيض فيزيلهم عن كراسيهم ويخلعهم عن عروشهم ويعلقهم على أعواد المشانق كما فعل بصدام والحاكم العادل الموحد يطوف حول الكعبة يرجو رحمة ربه ويخاف عذابه ويطلب رضاه ولو سخط عليه كل البشر ... هم يشرِّعون للناس؛ يحلون الحرام ويحرمون الحلال ويطاردون المجاهدين ويوالون أعداء الدين ويحولون دون إقامة شرع الله بإقامة الخلافة الإسلامية ويسلمون أراضي الأمة وخيراتها لأعدائها وقاتليها لا يمارسون إلا الإجرام والقهر والإذلال على شعوبهم من خلال شرطتهم وجنودهم وهم موظفون عند أعداء الأمة ويعملون لحساب أعداء الأمة في كل صغيرة وكبيرة ولا يمكن لك أن تكون داعية عدلٍ وأنت تظلم في الصغيرة والكبيرة ... لا يمكن لك أن تدعي انك مقتول وأنت من رفع السيف وشرع بذبح الناس يمينا وشمالا ... لا يمكن لك أن تدّعي أنَّك مسلم وأنت تحارب الإسلام ... لا يمكن لك أن تدّعي التوحيد وأنت سيف على رقاب الموحدين ... فحكام هذا الزمان لا يجوز ولا يقبل ولا يصح أن يتشبهوا بالكرام وبالعادلين وبالموحدين فضلا عن أن يكونوا منهم ... أما بالنسبة للصنفين الثالث والرابع وهما الحاكم الظالم والحاكم الشديد الظلم فالموضوع بالنسبة لحكامنا لا يتوقف عند الظلم بنوعيه خفيفه وغليظه فهم بالإضافة إلى ممارستهم كل أنواع المظالم على الشعوب إلا أنهم زادوا على الظلم ظلمات لأننا عندما تحدثنا عن تعريف الحاكم الظالم قلنا بأنه الحاكم المسلم الذي يرتكب بعض المظالم التي لا تخرجه من الملة ولكن حكامنا اليوم ظلموا بلا حدود ولا ضوابط وتعدوا كل المحرمات وتجاوزوا كل الكبائر والصغائر وما بينهما من اللمم ... عندما تحدثت في بداية هذا المَعْلَمِ من معالم راية التوحيد ذكرت أمثلة من واقع هذه الأنظمة التي تحكم الأمة والتي مارست الظلم وتجاوزته فالظلم الذي يمارس على الشعوب معلوم ومعروف لا يحتاج لكثير بحث واستدلال لأن ظلمهم قد عم وبلغ كل مبلغ ووصل لكل الأطراف تقريبا فظلمهم أظهر من أن يخفى وهم تجاوزوا مرحلة الظلم منذ عشرات السنين ووصلوا إلى مراحل الظلمات والطغيان والفراعنة لذلك لا أجد مسوغا ولا سببا يدعو للمقارنة بين الحكام الظالمين وبين حكامنا المسلَّطين ... لذلك لم يبق أمامنا إلا الصنف الأخير ... لم يبق أمامهم إلا النوع الأول من الحكام أي الحاكم الكافر؛ لأن من سوغ لنفسه شرعا وقانونا غير شرع الإسلام فقد حكم على نفسه بنفسه وأخرج نفسه من الدين بفعله وقوله لأنه أعرض عن آيات الله واستبدلها بالقوانين الوضعية والله تعالى يقول: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} طه: 124 - 126، ولم يتوقف إجرامهم عند الإعراض عن آيات الله بل زاد على ذلك حتى وصل إلى محاربة آيات الله ومحاربة أولياء الله الذين يريدون إقامة حكم الله والصد عن دين الله بكل قوة ... لقد زادوا عن الإعراض وهل الإعراض نفسه بالأمر السهل؟ إن من يعرض عن آيات الله في الدنيا سيعرض الله عنه في الآخرة ... لقد وصل الأمر بهم إلى درجة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت