فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 604

تكاد تُتَصَوَّرُ من خلال عمالتهم لأعداء الأمة و ولائهم المطلق للغزاة الصليبيين ومن خلال إدانتهم للجهاد ومحاربتهم للمجاهدين ومطاردتهم للموحدين ومشاركتهم في الحرب الكونية على ما يسمونه بالإرهاب ... وغير ذلك من الطغيان والكفر الذي يظهر جليا وعليه من البراهين والأدلة الكثير وما خفي بالطبع فهو أشد وأصعب وأكثر طغيانا وردة والعياذ بالله ... ولقد ذكر العلماء أن المرتد عن دين الله يقاتل قبل الكافر الأصلي كما فعل الصحابة - رضي الله عنهم - في عهد أبي بكر - رضي الله عنه - عندما حدثت الردة المعروفة ... يقول ابن تيمية رحمه الله:"وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة منها: أن المرتد يقتل بكل حال ولا يضرب عليه جزية ولا تعقد له ذمة بخلاف الكافر الأصلي، ومنها أن المرتد يقتل وإن كان عاجزا عن القتال بخلاف الكافر الأصلي"وقال أيضا:"وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي"وقال أيضا:"والصدِّيق - رضي الله عنه - وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين ... وحفظ رأس المال مقدم على الربح .."نعم إن الردة عن دين الإسلام أشد من الكفر الأصلي ولذلك فإن قتال هؤلاء المرتدين من الحكام أوجب من قتال الكفار الأصليين ... بل إن قتالهم من باب دفع العدو الصائل الذي أوجب علماء الأمة بالإجماع قتاله ولا اعتبار في الشرع ولا تفريق بين العدو الكافر الخارجي أو ما يسمى بالأجنبي وبين العدو الداخلي أو المحلي ما دام حكمهم في الشرع واحد بل كما ذكر العلماء إن المرتد الداخلي يقدم قتاله على الكافر الخارجي ... فإذا ارتد الحاكم بمفرده فإنه يستتاب فإن لم يتب قتل وإذا ارتد وامتنع بطائفة أي احتمى بجنود وعساكر فإنه يسمى في هذه الحالة بحاكم مرتد ممتنع بطائفة ردة ... وفي مثل هذه الحالة تقاتل هذه الطائفة معه ولقد فعل الصحابة ذلك عندما قاتلوا المرتدين لطوائف أو قبائل وهذا واجب شرعي لا يجوز أن يتخلف أحد عن القيام به ولا يحل التأخر في أدائه بل تجب المسابقة لقتال هؤلاء المرتدين لأنهم أخطر على ديننا وعلى أمتنا من أي عدو آخر وكما قلت سابقا إننا لا نقاتل فقط لمجرد القتال بل نقاتل من أجل إرضاء الله أولا ثم من أجل إقامة حكم الله في الأرض وإن جيشنا لا يسعى لإقامة الدول من أجل السيطرة وتحقيق المكاسب وإنما يسعى لذلك لإرضاء الله وإقامة التوحيد من خلال تطبيق شرع الله وإقامة الحدود المعطَّلَة منذ أن غابت خلافة المسلمين التي مكر العالم من أجل إسقاطها واستبدالها بهذه الأنظمة الطاغية التي أذلت المسلمين وأذاقتهم أصنافا من العذاب ... إن جيش التوحيد الذي يحمل راية التوحيد ينطلق من التوحيد لإقامة دولة التوحيد التي يُوَحَّدُ فيها الله سبحانه وتعالى وتُطبَّق فيها أحكام شرعه وترتفع فيها رايته ... لسنا طلاب دنيا ولسنا طلاب كراسي أو مناصب ولا نخوض الحروب ونشارك في المعارك من أجل تحقيق مصالحنا ورغباتنا الشخصية ... ولولا أن الله تعالى فرض علينا إقامة حكمه وتطبيق شرعه ما قمنا بهذا العمل ولا قاتلنا من أجله ... لذلك نجد أن جيشنا المبارك يمكن أن يتنازل عن الأرض وعن السلطة وعن الحكم في مقابل عدم التنازل عن التوحيد والعقيدة ولا أقصد هنا بكلمة التنازل ما قد يفهمه البعض من أن جيش التوحيد يمكن أن يتنازل عن الحكم بما أنزل الله بإرادته ليس هذا ما قصدت وإنما أقصد أنه إن لم يكن أمامنا خيار واضطررنا اضطرارًا لترك الحكم أو النزول عن حكم البلاد بسبب حرب أو هجوم شنه علينا العدو فَخُيِّرْنَا بين ترك ديننا وبين ترك الحكم فإننا سنحتار ديننا ولا مجال للنقاش في مثل هذا الخيار لا يحل لنا ولا يجوز لنا ولن يقبل منا أن نختار غيره ... فديننا هو عرضنا هو رأس مالنا هو شرفنا هو دمنا هو لحمنا هو كل شيء لنا ... نتخلى عن كل شيء ولا نتخلى عنه ولا نفرط به ولا يحْلَمُ أحد من أعدائنا أن يأخذ منا في يوم من الأيام أي تنازل عن أي جزئية من جزئيات هذا الدين فكيف بالأمور الكلية والأمور العظيمة والأصول الأصيلة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت