فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 604

كل ذلك من أجل القضاء على الثلة المؤمنة الموحدة، وعلى ذلك فإن البلاء الواقع على جيش التوحيد في هذا الزمان لهو أشد من أي وقت مضى لذلك كان على جنودنا أن يكونوا على أعلى مستويات الصبر والصمود لأنه كلما كثرت التحديات ازدادت الحاجة إلى مقومات الصمود ومن أراد العزة والكرامة فليدفع ثمن ذلك من دمه وجسده وعمره ولن تتوقف المعارك إلى أن يرث الله ومن عليها وهذا يدفعنا إلى الاستعداد والاستمرار في المواجهة وإعداد الأجيال القادمة على حمل الراية وأداء الأمانة فإذا تمسك عدونا بسلاحه وباستعداده للمواجهة فلا يعقل أن نترك السلاح نحن، ونحن أهل الحق والتوحيد أيتمسك أهل الباطل بسلاحهم ونلقي نحن السلاح؟ وهذه الحرب كانت منذ فجر الدعوة الإسلامية وهي مستمرة وبأشكال مختلفة ومتطورة ولكنها في النهاية مواجهة مفتوحة تحتاج إلى استعداد مستمر مهما ضاقت الأحوال وكثرت الأهوال وقلت الأموال وتساقط الأنذال لا بد لنا أن نبقى في ساحات النزال والقتال فقد تكالبت أمم الكفر على أمة الإسلام في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما فعل الأحزاب وغيرهم فبقي النبي - عليه السلام - متمسكًا بدعوته ولم يتنازل عن شيء منها حتى في الأوقات التي كان الصحابة فيها يشتد عليهم البلاء فيأتون النبي - عليه السلام - ليشكوا له، كان يذكرهم بالصبر ويدعوهم إلى الصمود والتمسك بهذا الدين حتى يظهره الله أو أن نهلك دونه وقد ضاقت الأحوال على الصحابة - رضي الله عنهم - في مكة فجاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا له: ألا تدعوا لنا ألا تستنصر لنا يا رسول الله، فقال - عليه السلام - مصبرًا لهم:"قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه والله والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون" (متفق عليه) إذا كان الصحابة - رضي الله عنهم - يستعجلون وهم من هم، فكيف بنا نحن ولم يصبنا إلا اليسير بالنسبة لما أصاب الصحابة وهم خير الناس بعد الأنبياء ومع ذلك جاءوا وطلبوا من النبي - عليه السلام - أن يستنصر لهم الله تعالى لأننا في النهاية بشر وعندنا حدود للتحمل والقدرة على الصبر فها هو عمار ابن ياسر - رضي الله عنه - عندما تعرض للتعذيب وقتلت عائلته أمام عينيه اضطر إلى ذكر النبي - عليه السلام - بسوء ومعلوم كيف كان رد النبي - عليه السلام - بقوله:"إن عادوا فعد" [1] وكما قال تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} النحل: 106، فالصبر ليس بالأمر الهين الذي يستطيع تحمله كل الناس إن النفس البشرية ضعيفة وقد تتعرض لضغوط كبيرة ولذلك فإن على المجاهد أن يبحث عن أسباب الصبر حتى يعين نفسه ويساعدها على الاستمرار كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} البقرة: 153، فمن بحث عن أسباب الصبر رزقه الله الصبر وأعانه عليه ومن تعاطى أسباب الخذلان خذله الله تعالى: {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} النحل: 33، وإن المجاهدين في هذا الزمان هم أكثر الناس حاجة إلى البحث عن أسباب الصبر لكونهم أكثر الناس تعرضًا للضغوط وللمطاردة وذلك لأنهم يشكلون رأس حربة في وجه الحرب الصليبية الأخيرة، وهاهم بفضل الله تعالى يحققون الانتصار تلو الانتصار ويخوضون بطولات في كل موقع من مواقعهم ابتداء من أفغانستان مرورًا بالعراق وصولًا إلى الشيشان وكشمير وفلسطين، الناظر إليهم يرى أسودًا تقاتل وأبطالًا تنازل وبطولات تسجل وعدوًا يقهر وأمة تنصر ... وإن بشائر النصر الكبير تلوح في الأفق لأن الهزيمة بدأت تضرب في أعماق التحالف الصليبي من هول ما رأوه من بطولات وتضحيات عظيمة قام بها

(1) رواه الحاكم في المستدرك وصححه على شرط الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت