فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 604

الصليبيون العمل الجاد والاستعداد المتواصل من أجل الهجوم على الصومال وبالفعل هوجمت الصومال من خلال الغزو الصليبي المباشر وغير المباشر عن طريق العملاء والمنافقين من الصومال وجيرانها وأعلن حينها المجاهدون انسحابهم من المدن الصومالية وذهبوا للغابات والجبال لكي يتكرر المشهد ذاته الذي حدث مع المجاهدين في أفغانستان الذين انتقلوا من أجل دينهم من الحكم إلى الكهوف وكذلك فعل المجاهدون في الصومال انتقلوا من الحكم إلى الجبال والغابات فارين بدينهم مدافعين عن عقيدة التوحيد معلنين تمسكهم بكتاب ربهم وبتطبيق شرع الله على أرض الصومال وبالرغم من كل محاولات الصليبيين لاستدراجهم أو إغرائهم لم ينجحوا بفضل الله تعالى في تحقيق ذلك مع ما يمتلكونه من إمكانات وقدرات لأن العقيدة الصحيحة والتوحيد السليم يُنشئ أجيالا قوية صلبة ثابتة متمسكة بدينها أمام كل العقبات ... إنه التوحيد الذي يصنع رجالا لا يندمون على أي شيء في هذه الحياة الدنيا ما دام هذا الشيء تم تقديمه في سبيل الله وإعلاءً لكلمة الله تعالى .. إن العقيدة الواحدة والأهداف المشتركة مع هؤلاء المجاهدين هي الأسباب الحقيقية التي تجعلنا نعتبر أنفسنا جزءً منهم ... أسأل الله تعالى أن ينصرهم وأن يمكن لهم في الأرض ... وحسبنا وحسبهم الله ونعم الوكيل ... إن الثبات على راية التوحيد والعمل على تحكيمها وإقامة دولتها ليس بالأمر السهل الذي يمكن أن يقوم به الجميع لأننا نرى كثيرا من المسلمين الذين حملوا الراية في فترة من الزمن وأعلنوا أنهم يريدون إقامة الخلافة وإعادة الحكم بما أنزل الله ولكنهم بعد ذلك تراجعوا إما طمعا في مغنم ومكسب دنيوي وإما بسبب الضغوط التي مورست عليهم ولذلك تبدلت معالم رايتهم بعد أن كانت صحيحة وسليمة ... تغيرت الأهداف وأصبحت حبرا على ورق ... وهذا التحول لا يشترط فيه أن يكون فجأة وبشكل سريع بل على العكس تماما في معظم الأحيان يكون بطيئا وبشكل غير ملاحظ عند غير المتابعين وغير المراقبين .. كما حدث في السودان وفي تركيا وفي غيرهما من بلاد المسلمين حيث وصل الإسلاميون إلى الحكم بطريقة أو بأخرى وبعد وصولهم بدأت الضغوطات تمارس عليهم إما ترغيبا وإما ترهيبا ... إما طمعا في رضا الأمريكان وإما خوفا من طائراتهم وصواريخهم ولكنّ النتيجة واحدة وهي التنازل أو التراجع بمعنى أصح فلم يحكموا بالإسلام وإنما اتجهوا إما شرقا وإما غربا وبدأت الولاءات تتوزع يمينا وشمالا وصارت الأحكام تتغير وفي معظمها لم تتغير لأنها لم تطبق أصلا لأنها بقيت كما كانت قبل مجيئهم أي أنه لم يتغير أي شيء في النظام الذي يحكم غير الرموز والشخصيات أما البرامج والدساتير والقوانين فهي كما هي ... هذا على مستوى الدول أما على مستوى الجماعات فكم من الكتب والنشرات التي كتبت عن أهداف الحركات الإسلامية كما هو الحال في فلسطين مع حماس والجهاد الإسلامي ... خاصة حركة الجهاد الإسلامي التي كانت تدرس الشباب أنها تريد إقامة الخلافة وتسعى لإقامة حكم الله وأن أحد أهداف الحركة هو إعادة حكم الإسلام ثم بعد ذلك لم نرَ شيئا من ذلك وبقي الحديث السابق وبقيت الأهداف المذكورة حبرا على ورق .. لا قيمة لها بل هي حجة على الذين تراجعوا وباتوا لا يتحدثون عن الحكم بما أنزل الله وإذا سألت أحدهم أو أحد قادتهم قال لك بكل وضوح ليس هذا الوقت هو الوقت المناسب لذلك بسبب الظروف السياسية القاسية التي تمر بها المنطقة حتى أنّك لا تسمع في خطابهم الإعلامي ولا في تربيتهم الثقافية أو ما يسمونه بالأدبيات الحركية أيُّ ذكر لموضوع حاكمية الشريعة وكأن الولاءات التي صارت تباع وتشترى بالدولارات هي التي تحدد منهج الحركة فتارة تكون مع ايران وأخرى مع سوريا وثالثة لا أدري مع من ... ثم لنسأل هؤلاء الإخوة لماذا تقاتلون اليهود؟ فسيقولون من أجل تحرير فلسطين من دنس الغزاة الصهاينة. نقول لهم أحسنتم وبارك الله فيكم على جهودكم ولكن بعد تحرير فلسطين من الغزاة ماذا ستفعلون؟ يقولون إما لا ندري وإما سنعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت