حكومة وحدة وطنية وإما سنقيم حكم الله والخلافة ... نقول لهم لو جاء أعداء الإسلام من الذين شاركوا معكم في النضال والقتال ضد الصهاينة وقالوا لكم بعد التحرير نريد أن نقيم حكما علمانيا أو اشتراكيا فماذا ستقولون لهم؟ وما هو موقفكم منهم؟ إذا قلتم سنقاتلهم فهذا يعني أنكم ستقاتلونهم لأنهم يرفضون حكم الله وهذا كفر بالله أي أنهم سيكونون بذلك كفارا ... فهل تقولون ذلك ... وإذا قلتم إننا لا نقاتلهم لأنهم إخوتنا في النضال وفي الكفاح المسلح وشاركوا معنا في تحرير البلاد فلهم بذلك نصيب من حكم العباد فهذا يعني أنكم تنازلتم بشكل رسمي عن الحكم بما أنزل الله ورضيتم بالتحاكم لغير شرع الله وهذه مصيبة وطامة كبرى ... لماذا لا يوجد وضوح لديكم في الرؤية والراية لماذا هذا الغموض لماذا لا يتحرك أحد من أجل إعلان الأهداف والغايات ومعالم الراية ... تقولون لي ألا نرفع راية لا اله إلا الله محمد رسول الله ... أقول لكم السعودية ترفع الراية ذاتها وتحكم بغير شرع الله وتوالي أعداء الله وتقاتل المجاهدين وهي تحمل راية التوحيد فليست العبرة بحمل الراية وإنما العبرة بالتطبيق على أرض الواقع ... وهذه حماس التي دخلت هذا المستنقع الذي يسمونه بالانتخابات وشاركت في المجلس التشريعي ثم شكلت الحكومة الحمساوية التي لم تلبث إلا أياما قليلة حتى صارت حماس تطالب بحكومة وحدة وطنية تقوم على أساس الثوابت الفلسطينية عوضا عن الثوابت الشرعية وهل الثوابت الفلسطينية دين تقام على أساسه الحكومات ... وهي الآن محاصرة ومطلوب منها مزيدا من التنازلات لكي تنال الرضا الأمريكي والصهيوني وبعد الترويض والضغط المتواصل بدأ مسلسل التنازلات وإن كانت بسيطة فالعبرة بالخواتيم وأسأل الله لهم الثبات على الحق ولكنّي أرى الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم ... لماذا تغيرت هذه الرايات ولماذا تغير أصحابها ولماذا تحولت معالم الراية من الحكم بما أنزل الله إلى حكومة وحدة وطنية تقوم على الثوابت الفلسطينية؟ ثم إننا لم نسمع إشارة أو تلميحا من قبل أيٍّ من قادتهم أنهم يريدون إقامة حكومة إسلامية تطبق شرع الله فهل هذا معقول؟ لماذا لا يعلنون صراحة أنهم يريدون تطبيق الشريعة؟ ألم يفوزوا بالأغلبية ويمكنهم القيام بذلك؟ أم أن فقه المصالح وفقه الواقع والظروف غير المناسبة والوضع الفلسطيني غير القابل لإقامة حكم الله فيه إلى غير ذلك من الأعذار التي تبدأ ولا تكاد تنتهي ... ثم لننتقل إلى خارج فلسطين لكي نرى كثيرا من الحركات الإسلامية المتراجعة والمتساقطة على طريق التوحيد والجهاد والخلافة ... فها هي الجماعة الإسلامية في مصر والتي دأبت لسنوات تطرح أدبياتها وفتاويها التي تعلن صراحة فيها كفر وردة الأنظمة الحاكمة ثم بعد ذلك تعلن الجهاد ضدها وتقاتل النظام المصري وتقتل فرعون مصر السادات عندما قام بتلك العملية البطولية مجموعة من جنود التوحيد على رأسهم خالد الإسلامبولي رحمه الله وإخوانه وبعد كل ذلك بدأت التراجعات التي سميت بالمراجعات ولبست لباس الشريعة وتم نشرها من خلال كتب شرعية لكي يبينوا للناس منهجهم الجديد من خلال تلك الكتب التي رضيت عنها الحكومة وأعطت جائزة لقادة الجماعة من خلال الإفراج عنهم من السجون لكي يتحول السادات من حاكم مرتد واجب قتله إلى شهيد فتنة ولم يبقَ لديهم سوى أن يقولوا أنه دخل الجنة وأنه في أعلى عليين مع الأنبياء والشهداء والصالحين والعياذ بالله وأعلنوا كذلك أنهم يريدون العمل بعيدا عن ما يسمونه بالعنف بمعنى آخر عن الجهاد ... .وأنهم قد يشاركوا في الانتخابات التشريعية وإنهم الآن يشاركون في بعض الدوائر الرسمية ... فأين الراية التي حملتموها وقاتلتم من أجلها يا أبناء الجماعة؟ أين الدولة الإسلامية التي قاتلتم لأجلها لسنوات طويلة؟ أين الفتاوى والكتب التي أعلنتم فيها كفر تلك الأنظمة وذكرتم على ذلك عشرات الأدلة الشرعية؟ لماذا تغير كل ذلك؟ هل الأدلة تغيرت أم أن عقولكم تغيرت؟ أم أن الأنظمة تغيرت؟ ... أقولها لكم بصراحة الأدلة لم تتغير والأنظمة لم تتغير بل زادت على ردتها السابقة أنواعا