وتنكر له أهله وتنكر له أقاربه وتنكرت له الأرض حتى أن ابنه أبى إلا أن يكون من جنود إبليس ورفض أن يكون من جنود التوحيد فقال له أبوه {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} هود:42، ينادي على ابنه يا فلذة كبدي إياك أن تكون من الكافرين إياك أن تكون من جنود المشركين، تخيل أخي في الله هذا الموقف، إذا كان الابن لا يستجيب لدعوة والده فكيف إذًا بالغرباء؟ إذا كان الابن يقف في وجه والده فكيف إذًا بالأعداء، لقد أعلن عداوته لأبيه وللتوحيد الذي يدعو إليه الناس، ومع أنه ابنه إلا أن عداوته للتوحيد قطعت كل علاقة بينهما قال تعإلى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} هود:45، نوح يطلب من ربه نجاة ولده، يا رب هذا ولدي بين يديك فافعل به ما تشاء يا رب أنت أحكم الحاكمين، ثم جاء الحكم الربّاني بأن هذا الولد قد قطع نفسه بنفسه عندما تجرأ ووقف في صف غير الموحدين، قال تعإلى: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} هود:46، إن الانقطاع عن التوحيد هو انقطاع عن كل شيء في هذه الدنيا فهو العلاقة التي تبنى عليها العلاقات وهو الأساس الذي تقام عليه التحالفات وهو الرابطة التي تربط بين الأقارب وبين الأهل وبين الأصحاب، هو المعيار الذي ترتبط به وبوجوده كل العلاقات، لا يمكن لعلاقة أن تستقيم بدون التوحيد، لا يمكن لرابطة أن تستمر بدون التوحيد، من كان عدوًا للتوحيد فهو ليس في صفنا وإن كان قريبًا منا، ومن كان في صف الموحدين فهو منا ونحن منه وإن كان بعيدًا عنّا {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} هود:46، بهذا الوضوح وبتلك الصراحة وبكل قوة وصرامة مع كونه أبنه الذي أنجبه، إنه درس لكل جندي موحد في هذا العالم، إن التوحيد هو الذي يجمعنا وإن الشرك والعياذ بالله هو الذي يفرقنا، هذه قاعدة مختصرة لكل مجاهد، ثم تأتي زوجته لكي تتضح الصورة أكثر فهي التي تمردت على دعوة زوجها وتآمرت مع أعداء التوحيد فضربها الله في القرآن الكريم مثلًا للكفار قال تعإلى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} التحريم:10، ولا يقصد بالخيانة هنا الخيانة الزوجية والعياذ بالله إنما هي خيانة التوحيد والتآمر مع أعدائه عن طريق ادعاء امرأة نوح - عليه السلام - بأن زوجها مجنون، وكانت امرأة لوط تخبر قومها بوجود الضيوف عند زوجها. وما أكثر الخائنين لجيش التوحيد في هذا الزمان، فلا تكاد ترى أحدًا من العلماء يظهر ولاءه لجيش التوحيد حتى تبدأ المطاردة من قبل الأنظمة، فيعلن ذلك العالم والعياذ بالله خيانته ويتبرأ من جيش التوحيد ويصبح يعطينا دروسًا عن التوبة والرجوع عن طريق الإرهاب كما يسمونه، كما فعل بعض علماء المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله، كم من خائن للموحدين ظهر في هذا الزمان؟ كم من متآمر من المنتسبين للإسلام على جيش التوحيد؟ كم من ابن تربى في أحضان التوحيد ثم خان جيشه ودعوته؟ كم من زوجة تركت زوجها يدفع الثمن ثم تخلّت عنه وأنكرت عليه؟ يا جنود التوحيد المخلصين لا تخافوا ولا تحزنوا أو تهنوا فأنتم الأعلون بتوحيدكم وإن كثر أنصار مدرسة التراجع وإن كثر من سقطوا في مستنقعات الخيانة القذرة، ثم خسروا