أنفسهم قبل أن نخسرهم نحن، هم خانوا الله ورسوله والمؤمنين قبل خيانة جيشكم، وما يدريكم لعل تساقطهم ينظف الصفوف وينقي جيشنا من جنود إن بقوا فيه فسوف تكون هزيمته على أيديهم، لقد ظهرت الخيانة وظهر النفاق في أول هذا الجيش منذ تأسيسه فلا ضير أن يظهر في زماننا بل هذا هو المتوقع، فلن يخلو زمان من الخيانة والخائنين ولقد حذّر الله سبحانه وتعإلى من الخيانة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الأنفال:27، حتى مع وجود الخونة فإنه لا يجوز للجندي الموحد أن يتوقف عن الدعوة والجهاد وإن وقعت هذه الخيانة من أقرب الأقربين كما حدث مع نوح - عليه السلام -، هذه الدعوة ستستمر بإذن الله، هذا الجيش سيتواصل ويمضي على بركة الله لن توقفه خيانة الخائنين ولا تخذيل المخذلين ولا إرجاف المرجفين، نسأل الله تعإلى أن يثبتنا.
هذا النموذج الفريد من نوعه الذي نتحدث عنه هو الذي حمل لواء التوحيد في وجه المشركين هو الذي تعب وبذل وسهر وعمل وضحى بوقته وبليله وبنهاره وبعمره وبقوته وببدنه وبماله وبأهله من أجل رفع هذا اللواء، هذا المؤسس لجيشنا الذي تنتمي إليه اليوم يستحق منا أن نقف عنده طويلًا حتى نعلم وندرك ما هي الجهود التي بذلت من أجل إيصال هذا الخير لنا، فلم يحمل لواء التوحيد على طبق من ذهب ولم تكن الطريق أمام الموحدين معبدة وسهلة بل كانت المواجهة عنيفة وكان العدو شرسًا وكانت العقبات كبيرة والتحديات عظيمة والمخاطر جسيمة، هذا اللواء العظيم الذي نحمله اليوم لم يصلنا إلا عبر التفاف الرجال وتضحيات الأبطال وبذل المخلصين العاملين، لن يدرك عظم تلك التضحيات إلا من علم عظم العقبات التي كانت موجودة، لا يظن أحد أن حمل لواء التوحيد بالأمر السهل الذي يشبه النزهة أو الفسحة أو الاستجمام، إنه لواء التضحية إنه لواء الحق الذي لا يحمله إلا أهل الحق، إنه لواء التوحيد الذي لا يقاتل عنه إلا أهل التوحيد، إنها رايتها إنها عقيدتها التي وصلت أمانتها إلينا فهل ستكون على قدر المسؤولية؟ هل سنحمل اللواء كما استلمناه للأجيال القادمة هل سنؤدي الأمانة كما حملناها؟ هل سنبلغ الدعوة كما بُلّغنا؟ أخي الجندي انظر إلى قائدك الأول، أنظر إلى حامل الراية الأول أنظر إلى سيدنا نوح - عليه السلام - هل ستصبر كما صبر؟ هل ستبذل كما بذل؟ هل ستضحي كما ضحى؟ هل ستقدم كما قدّم؟ هل ستدفع عمرك ومالك وأهلك ضريبة في مقابل حملك للراية؟ هل ستقدم الغالي والثمين والنفيس من أجل عقيدتك؟ إننا لا نحتاج في هذه الأيام لمجرد أرقام وأعداد تحمل راية التوحيد وتمر هكذا بلا عداد وبلا قيمة وليس لها تأثير ولا يمكن أن تغير في الواقع شيئًا، إننا بحاجة لجنود يحملون اللواء كما حمله نوح - عليه السلام - إننا بحاجة لجنود من نوع خاص وبصفات خاصة فهم يعتبرون أنفسهم وقفًا لله تعإلى كما قال تعإلى عن سيدنا موسى - عليه السلام: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} طه:41، يجب أن يكون هذا الجيش هو أهلنا وشرفنا ورأس مالنا وهو تجارتنا التي إن قمنا بحقها ربحت وإن قصرنا في حقها خسرت، فحافظ أخي على تجارتك وإياك أن تقصر في القيام بواجبها فتخسر عندما يربح الرابحون، راجع سيرة مؤسس جيشك كيف عمل وماذا قدم وكم صبر، ثم قارن نفسك به لكي