فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 604

تقيم دورك في هذا الجيش، حاسب نفسك قبل أن تحاسب زن عملك قبل أن يوزن لك أو عليك، ثم لا تغيّر بما قدمت من تضحيات فلا تعلم هل قبلت عند الله أو ردت، فلا تغرنك كثرة الأعمال والعبرة دائمًا بالقبول وليست بكثرة العمل قال تعإلى: {وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} الفرقان:23، المهم أن نعمل وفق الشروط الشرعية وبناء على هدي النبوة ثم نسعى بكل قوة إلى إخلاص العمل لله تعإلى وتصفية النية من الشوائب مع الإتيان بالشروط الخاصة لكل عمل حتى يتقبل عند الله تعإلى، أقدم وتوكل على الله، ثابر ولا تستسلم، قاتل حتى النهاية، لا تتأثر بالنتائج مهما كانت ضعيفة، لا تيأس مهما كانت العقبات كبيرة، لأن هذا الجيش وهذه الدعوة أمانة في رقبتك فإذا أردت أن تحافظ على الأمانة فاعمل على حفظها ونشرها، صحيح أن سيدنا نوح - عليه السلام - لم يقاتل بالسلاح ولكنه أقام الحجة على المخالفين باللسان وبالبيان وبالأدلة وبالبراهين، واستخدم معهم كل الأساليب الدعوية فلم يستجيبوا لدعوته ولم يؤمنوا بمنهجه بل حاربوا رايته ورفضوا أوامره وتنكروا لقرابته بعدما بذل ما بذل وقدّم ما قدّم فدعا ربه، توجه إلى خالقه يا رب إني دعوتهم ليلًا ونهارًا سرًا وجهرًا فما استجابوا لدعوتي وما أسلموا لرسالتي، يا رب إني دعوتهم لمئات السنين وأنت يا رب تعلم كم بذلت في دعوتهم من الجهود وكم ردّوا دعوتي وكم وقفوا في وجهي {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ} القمر:10، دعوة واحدة، دعاء واحد، دعاء من عبد مظلوم، دعاء من قائد التوحيد في الأرض، نداء ينطلق من الأرض إلى السماء، نداء استغاثة من داعية للتوحيد، يا رب إن أهل الأرض تكبروا على دعوتي وردّوا رسالتي، يا رب انصر دينك، إني مغلوب، إني مظلوم إني مقهور، إني حاولت كل المحاولات الممكنة فانتقم يا رب من المشركين انتقم يا رب من أعداء التوحيد {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا - إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} نوح:26 - 27، استجاب الله لدعوته، جاء الرد من السماء استجابة لذلك النداء {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ - وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ - وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ - تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} القمر:11 - 14، استجابة سريعة بعد دعائه {فَدَعَا} جاء الرد سريعًا {فَفَتَحْنَا} لم تكن دعوة بسيطة بل كانت دعوة عظيمة ثأرًا لدين الله وانتقاما للتوحيد الذي رفضه الناس، جاء الرد مزلزلًا جاءت القنبلة النووية الإلهية التي قلبت كل شيء وغيرت كل شيء، فلم تعد السماء سماء ولم تعد الأرض أرضًا كما كانت بل فتحت السماء أبوابًا ينهمر الماء منها بقوة وصارت الأرض ينابيعًا يتدفق منها الماء بقوة، كل الأرض تحت طائلة العذاب كل الحياة على الأرض ستتوقف فجأة، لن ينجو إلا أهل التوحيد لن ينجو إلا من حمل لواء التوحيد لن ينفع فرار ولا شفاعة ولا قرابة ولا جنود ولا حراس ولا كل الناس، لقد قضي الأمر وصدر القرار الإلهي وأعطيت الأوامر للأرض وللسماء بأن تفرق الأرض كلها لقد قُدر الأمر من الله تعإلى ووقع {فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} القمر:12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت