فهرس الكتاب
تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ الممتحنة:4، نعم إن جيش التوحيد في هذا الزمان أحوج ما يكون إلى نماذج تقتدي بملة إبراهيم - عليه السلام - فهي الملّة السليمة وهي العقيدة الصحيحة وهي التي يجب علينا أن نسعى لتحقيقها في أمتنا وقبل ذلك في أنفسنا، إنها المّلة الحنفية السمحة التي تقوم على عبادة الله وحده والانخلاع عن كل عبادة لسواه، إنها الملّة التي ستحيي في الأمة عقيدة الولاء والبراء من جديد، فلقد أعلنها إبراهيم - عليه السلام - مدوية في وجه أبيه وقومه قال تعإلى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} الزخرف:26 - 27، إنها الملّة التي تقوم على إخلاص العبادة لله وعلى البراءة من الشرك والمشركين، إنها الملة التي تقوم على الدعوة بالحسنى فإن لم تنفع الحسنى والموعظة الحسنة فستكون بتكسير الأصنام وتحطيم الآلهة التي تعبد من دون الله تعإلى كما فعل إبراهيم - عليه السلام -، الذي دعا قومه وقدّم لهم الحجج والبراهين وناقشهم نقاشًا طويلًا ثم بعد ذلك حطم وكسّر الأصنام كما قال تعإلى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ - إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ - قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ - قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ - قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ - قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ - وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ - فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ - قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ - قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ - قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} الأنبياء:51 - 61، محاورة ومجادلة ونقاش عقيم مع هؤلاء المشركين ثم لم يبق أمامه سوى أن يُكسّر الأصنام ففعل ذلك بعدما هدّد بذلك، أين عقول القوم الذين كانوا يعبدون تلك الأصنام؟ كيف يعبدون أصنامًا لا تستطيع حماية نفسها ولا تملك لنفسها ضرًا ولا نفعًا، إله والعياذ بالله لا يملك أن يحمي نفسه؟ كيف استوعبت عقولهم ذلك كيف استطاع الشيطان أن يُسوّل لهم بذلك؟ كيف نجح في إقناعهم؟ كيف استطاع منعهم من إتباع ملة إبراهيم - عليه السلام - والبقاء على عبادة الأصنام؟ إنها الأساليب الشيطانية الماكرة وإنه العناد والتكبر على دعوة الأنبياء عليهم السلام والله المستعان، إبراهيم - عليه السلام - يحطم تلك الطواغيت التي تُعبد من دون الله، تتطاير الأخبار لكي تصل إلى آذان الطغاة، الأصنام مكسرة، الأصنام محطمة أغيثوا آلهتكم يتحرك القوم بسرعة بعد سماعهم تلك الاستغاثات وتلك النداءات، الآلهة تستغيث تطلب الحماية تريد المساعدة وتبحث عن فرق الإغاثة والإنقاذ، الأصنام التي يُفترض فيها أن تحمي الناس وفق ما يعتقد أتباعها لأنهم يعبدونها هي الآن تطلب العون والمساعدة، هي الآن تتكسر على أيدي الموحدين، الناس الذين يعبدون تلك الأصنام يتنادون فيما بينهم يريدون مساعدة الآلهة التي يعبدونها يريدون نصر تلك الأصنام، أنصروا آلهتكم، تبًا لتلك العقول التي تعبد آلهة تحتاج إلى من ينصرها: