فهرس الكتاب
معلم تاريخي يجب الحفاظ عليه وحمايته للأجيال القادمة، حتى وصل الأمر أن قام بعض من يسمون بعلماء الأمة الإسلامية بالذهاب إلى أفغانستان والتوسط لدى حكومة المجاهدين الطالبان من أجل وقف تدمير الأصنام، علماء الأمة الذين يفترض فيهم أن يقولوا كلمة حق في مثل هذا الموطن وأن لا يُشركوا عمائمهم في الدفاع عن الحجارة التي تُعبد من دون الله تلك العمائم التي تعلم علم اليقين أن إبراهيم - عليه السلام - كسّر الأصنام وتحدى العالم بأسره، وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كسّر الأصنام التي كانت في مكة، فلماذا ثارت الحمية عندهم وذهبوا بأنفسهم لنقاش المجاهدين فهل يا تُرى ذهب هؤلاء العلماء لنصرة الحق ولبيان الحكم الشرعي ولإرضاء الله تعإلى أم ذهبوا لإرضاء الغرب ولجان حقوق الأصنام وللمحافظة على ما يسمونه بالتراث الإنساني، هل ذهبوا استجابة لأمر الله تعإلى أم لأمر أمريكا؟ هل ذهبوا لنصرة الشعب الأفغاني المظلوم والمحاصر والمقتول على أيدي الصليبيين أم لنصرة أهواء زعمائهم وقادتهم؟ هل صار تكسير الأصنام جريمة وعبادة الأصنام أمرًا عاديًا ومقبولًا وغير مستغرب؟ أم صارت الحجارة والأصنام أعز وأهم من دماء المسلمين؟ لماذا تحركوا عندما هُدمت الأصنام ولم يتحركوا عندما هُدمت أفغانستان على رؤوس أصحابها؟ لقد قتل الصليبيون عشرات الآلاف من المسلمين في أفغانستان، أبادوا مدننًا وقرى كاملة ثم لم يتحرك أحد من هؤلاء العلماء للدفاع عن دماء المسلمين بل إن بعضهم أصدر فتاوى تبيح القضاء على النظام الطالباني بحجة إيوائه وحمايته للمجاهدين وعلى رأسهم الشيخ المجاهد أسامة بن لادن حفظه الله ورعاه، لم نراهم شدّوا الرحال إلى أفغانستان للدفاع عن أهلها من المسلمين وهم يقّتلون بعشرات الآلاف، لم نر مستنكرًا من هؤلاء لم نر منددًا ينادي ويطالب بإيقاف الهجوم، أين كنتم وأين كانت ألسنتكم وأين اختفت عمائمكم والصواريخ الصليبية تدك أرض الإسلام، لا تهدم الحجارة بل تقتل المسلمين وتغوص في دماء الأبرياء من الموحدين، أم إن الأصنام كانت عند بعضكم أغلى وأقدس من دماء الموحدين؟ أم أن الأصنام حجارة بريئة لا يجوز التعرض لها ودماء المسلمين التي تراق هناك صارت دماء مستباحة لأنها دماء إرهابية أو تساعد الإرهابيين على حدّ زعم أعداء الأمة، هل صارت دماء المسلمين رخيصة وأصنام العدو ثمينة؟ ألا يسمع هؤلاء العلماء ما يحدث في العراق وفي أفغانستان وفي فلسطين من انتهاك للأعراض وسفك للدماء وحرب إبادة جماعية تستهدف كل من هو مسلم؟ ألا يتطلب هذا الواقع الأليم أن يقف هؤلاء العلماء وقفة ترضي الله عز وجل وترفع عنهم الإثم والتقصير فإذا لم يشاركوا في الجهاد بأيديهم وأموالهم وهو واجب عليهم فلا أقل من التحريض وإصدار الفتاوى التي تبين حكم الله في مثل هذا الواقع الذي تمر به الأمة، أما ما نسمعه منهم فهو للأسف الشديد مخجل ومخالف لأصول الشريعة عندما نسمع بعضهم يحرم قتال الأمريكان وبعضهم يُحرم المجاهدين ويدعو إلى قتالهم وغير ذلك من الفتاوى التي ما أنزل الله بها من سلطان، وبالطبع فأنا هنا لا أعمم حتى لا يفهم البعض أن جميع علماء الأمة بهذه الصفات والعياذ بالله فهناك من العلماء المقموعين أو المطاردين أو المعتقلين أو الفارين بدينهم من يقول الحق ويدافع عن الحق وأسأل الله تعإلى أن يحفظهم، تبدّلت الأحوال وصار صنم بوذا الذي كسره المجاهدون له قيمة عند بعض العلماء أما دماء المسلمين المراقة هنا وهناك فلا حاجة للحديث عنها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.