فهرس الكتاب
الصليبيون هو حملة الحرية والعدالة والمساواة ونشر الديمقراطية، فإذا هي تنتشر الصواريخ فوق رؤوس الموحدين ولا حول ولا قوة إلا بالله، يسأله الطغاة يريدون منه الاعتراف يظنون أن إبراهيم - عليه السلام - سيعطيهم المعلومات الكاملة فإذا به يقرعهم مرة أخرى ويبين لهم ضلالهم ويقيم عليهم الحجة مرة أخرى فقال لهم كما قال تعإلى: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} الأنبياء:63، يقول ابن كثير في تفسير هذه الآيات من بداية قوله تعإلى: {قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ} الأنبياء:60، حيث يقول ابن كثير رحمه الله:"عن ابن عباس قال: ما بعث الله نبيًا إلا شابًا ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب وتلا هذه الآية {قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} الأنبياء:60، وقوله: {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} الأنبياء:61، أي على رؤوس الأشهاد في الملأ الأكبر بحضرة الناس كلهم وكان هذا هو المقصود لإبراهيم - عليه السلام - أن يبين في هذا المحفل العظيم كثرة جهلهم وقلّة عقلهم في عبادة هذه الأصنام التي لا تدفع عن نفسها ضرًا ولا تملك لها نصرًا فكيف يطلب منها شيء من ذلك؟ {قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ - قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} الأنبياء:62 - 63، يعني: الذين تركه لم يكسره {فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} الأنبياء:63، وإنما أراد بهذا أن يبادروا من تلقاء أنفسهم فيعترفوا أنهم لا ينطقون وأن هذا لا يصدر عن هذا الضم لأنه جماد" [1] ، كما ذكرت سابقًا فإنه - عليه السلام - يُقيم عليهم الحجة مرة أخرى أمام الناس ثم بدل أن يعترف هو اعترفوا هم بأن هذه الآلهة لا تنطق وهذا يدفعنا إلى الإشارة أن الداعية الموحد يجب عليه أن يستخدم عقله وأن يفكر في طرق ذكية يتمكن من خلالها أن يكشف أساليبهم وطرق إجرامهم، وأقصد هنا أعداء التوحيد فالداعية الذي يريد النجاح في دعوته يجب عليه التعرف على أحوال خصوم الدعوة وأعدائها لكي يستغل ذلك في الأوقات المناسبة، هذا درس مهم نتعلمه اليوم من خلال دعوة إبراهيم - عليه السلام - وتعامله مع قومه، لقد نجح - عليه السلام - في أن يكشف زيف تلك الآلهة التي تُعبد من دون الله، لقد اعترف أعداء التوحيد بأن آلهتهم التي لم تتمكن من حماية نفسها لا تستطيع الكلام ولا يمكنها النطق بل هي عاجزة ضعيفة {فَرَجَعُوا إلى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ - ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ} الأنبياء:64 - 65، بدأوا يلومون أنفسهم يقول بعضهم لبعض أنتم الظالمون لأنكم تركتم آلهتكم دون حماية ثم أنزلوا رؤوسكم بسبب الحيرة وعدم القدرة على الإجابة وكأنه إعلان إستسلام من قبل الطغاة، يا إبراهيم إنك لتعلم أن هذه الآلهة لا تنطق فماذا تسألنا؟ ولماذا تطلب منا سؤالها؟ إنها لا تستطيع أن تنطق، هم الآن يعترفون أمام الناس {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ - أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} الأنبياء:66 - 67، انظر أخي إلى صلابة الموحدين في الشدائد كيف لا يستسلمون ولا يتوقفون عن الدعوة حتى وهم أسرى بين يدي أعدائهم، إنها القوة الإيمانية التي تنتجها العقيدة السليمة، في أشد المواقع يبقى الموحد متمسكًا بتوحيده وداعيًا إليه
(1) ابن كثير ج 3، ص 1217 - 1218.