فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 604

كثير رحمه الله في تفسير قوله تعإلى: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ} الأنبياء:68، قال:"لما دُحضت حجتهم وبان عجزهم وظهر الحق واندفع الباطل عدلوا إلى استعمال جاه ملكهم فقالوا: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ} الأنبياء:68، فجمعوا حطبًا كثيرًا جدًا،" [1] ونحن نرى الصليبيين اليوم في حربهم على التوحيد يحاولون إظهار قوتهم المادية وقدراتهم العسكرية ويفخرون بها وبأنها قوة عظيمة وبأن جيشهم هو الجيش الذي لا يُقهر وهكذا حتى يقنعوا العالم بأنهم الأقوى مع أن الحقيقة أنهم هم الأضعف وأنهم مهزومون نفسيًا ومعنويًا وإيمانيًا وأن تلك الهالة العسكرية والإعلامية التي يمتلكونها لن تغني عنهم ولن تحميهم، فكم من طاغية ملك أكثر مما يملكون ولكنه كُسر أمام ضربات الموحدين بفضل الله تعإلى {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا - وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} الإسراء:16 - 17.

يبدأ الطغاة بإعداد النار التي سيلقى فيها إبراهيم - عليه السلام - والمصيبة أن كل القوم اشتركوا في جمع الحطب وإشعال النار التي سيحرقون أو سيحاولون حرق قائد التوحيد فيها، يقول السدّي وهو أحد السلف: حتى إن كانت المرأة تحرض فتنذر إن عوفيت أن تحمل حطبًا لحريق إبراهيم [2] .

صار الكل مجندًا في جيش إبليس يريد المساعدة في القضاء على قائد جيش التوحيد، الكل يجمع الحطب الكل يعمل الكل يقدم المساعدة، كان بإمكانهم أن يحرقوه في نار صغيرة أو أن يشعلوا نارًا تكفي لحرق شخص واحد، ولكن حقدهم وغلّهم دفعهم للعمل على إشعال نار كبيرة يمكن أن تحرق عشرات بل مئات الأشخاص، ألهذا الحد وصل بهم الحقد على التوحيد؟ ألهذه الدرجة كانت نقمتهم على الموحدين؟ ماذا فعل لهم إبراهيم - عليه السلام - غير أنه دعاهم لتوحيد الله وعبادته؟ هل يستحق من دعا الناس للخير وللنجاة من النار أن يحرق هو يدعوهم لإخراجهم من الشرك إلى التوحيد ولإبعادهم عن نار جهنم وهم يقابلون تلك الرحمة وتلك الشفقة التي دفعته لبذل جهود مضاعفة في دعوتهم بإشعال النار وحرق من يسعى لإبعادهم عن النار، أي أناس هؤلاء؟ وأي ظلم هذا الذي يقع على الموحدين منذ آلاف السنين وإلى اليوم وسيستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لأن أهل الشرك لن يغيروا نهجهم ولن يتراجعوا عن إجرامهم في حق التوحيد والموحدين، نار عظيمة يتم إعدادها من قبل أهل الأرض لكي يُحرق فيها قائد الموحدين بلا تهمة وبلا جريمة وبلا ذنب فهل هذا معقول؟

هل يقبل أي عقل منصف بذلك؟ رجل يُحرق لأنه يريد إنقاذ قومه من النار أليس هذا الظلم بعينه؟ ما هي الجرائم التي يرتكبها اليوم جنود التوحيد حتى تُعلن عليهم كل تلك الحروب؟ أم أن إخراج الغزاة من أرضنا صار جريمة؟ أم لعل حماية العرض من أن ينتهك صار تهمة؟ أم أن الدفاع عن العقيدة والكرامة والدماء

(1) تفسير ابن كثير ج 3، ص 1218.

(2) ذكر هذا الأثر ابن كثير رحمه الله في التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت