فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 604

أصبح إرهابًا؟ بأي قانون يتعامل هؤلاء؟ وأي شريعة يتحاكم لها هؤلاء؟ إنها شريعة الغاب والظلم ورفض الحق ومطاردة أهله، إنها شريعة إبليس وفرعون وهامان وبوش وبلير وكل الطغاة عبر العصور والأزمان والله المستعان في رفع ذلك الظلم عنا.

أعود للحديث عن نار الظالمين التي أشعلت لكي تحرق أهل الحق، الآن تبدو جاهزة، الآن نصل إلى ساعة الصفر، الآن سيتم تنفيذ الحكم الظالم، الآن قائد التوحيد إبراهيم - عليه السلام - يوضع على المنجنيق الذي سيقذفه في النار لأن الطغاة لا يستطيعون رميه عن قرب بسبب شدة اشتعال النار، فتى التوحيد يؤتى به مكبلًا بالسلاسل وبالقيود، يا إبراهيم، أراك مكبلًا أراك مقيدًا أراهم يضعون القيود في يديك يضعونها في قدميك أراهم يحيطون بك من كل جانب، أرى في عيونهم حقدًا دفينًا وغلًا مقيتًا، أراهم يجتمعون حولك كما تجتمع الذئاب على الحمل الوديع البريء، أرى لهم أنياب أرى أنهم كالذئاب، أسمعهم يتهامسون فيما بينهم يقولون لا بد من حرقه لا بد من قتله، اقتلوه أو حرّقوه أو قطعوه أو أسجنوه مؤبدًا إنه إرهابي يدعو إلى التوحيد، هو الآن يقف على منصّة الإعدام ينتظر أن يُسحب الحبل، هو الآن يقف مع نفسه يراجع حساباته يتخذ قرارًا حاسمًا بأن الطغاة مهما عملوا ومهما أعدوا فلن يغيروا شيئًا مما أحمل من عقيدة وإيمان، أنا الآن أستسلم للملك الديان، كل الأرض تحاربني لا تريد مني أن أدعو للتوحيد فليفعلوا كل ما يستطيعون فلن يقدموا ولن يؤخروا وسيكون النصر حليف الموحدين، قرار حاسم بأن لا تراجع ولا تنازل ولا تفاوض، لقد جاءت اللحظة التي سيُفحص فيها التوحيد، إنها لحظة من أصعب اللحظات على أمثالنا ولكنها عند قائدنا غير ذلك على الإطلاق، إنه يقف أمام تلك الأهوال وتلك النيران بشموخ وعزّة ورضا بقضاء الله تعإلى إنه يقف الآن أمام الحقيقة التي يصعب على ملايين البشر الوقوف أمامها أو الثبات أمام ضريبتها أو دفع ثمنها، مع أن إبراهيم - عليه السلام - لم يسكت بل استمر في تقريع قومه وإقامة الحجج الدامغة عليهم، هو الآن يدفع ثمن التوحيد وثمن الثبات على المنهج، تقترب ساعة الصفر شيئًا فشيئًا، تنادي عليه، لا تخف لست وحيدًا في الميدان نحن جنودك وأتباعك من الموحدين، ماذا عسانا أن نفعل؟ أنت قائدنا ولن نتركك في هذه المحنة ولكننا للأسف الشديد نبتعد عنه آلاف السنين، هو يقدم روحه من أجل رايتنا ونحن اليوم لا نستطيع أن نقدم له سوى الكلمات التي تبتعد عنه آلاف السنين، هي المسافات البعيدة والسنوات العديدة ولكنه لقاء العقيدة إنه لقاء التوحيد الواحد والجيش الواحد والراية الواحدة، إنه القرب بالرغم من بعد المسافات واختلاف الأماكن والأزمان، إن التوحيد يجمعنا وإن النار التي تريد حرقك أو حرق أي موحد هي نار تحرق كل واحد فينا، نحن أمة واحدة أسرة واحدة لن يفرق بيننا جنس ولا وطن ولا قوم ولا مسافة ولا بعد المكان ولا طول الزمان وستبقى يا سيدنا إبراهيم نموذجًا رائعًا وفريدًا لكل جندي من جنود جيش التوحيد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وإننا لا نتحدث معك وكأنك بيننا وكأننا نشاهدك أمامنا إلا لحبنا لك ورغبتنا في أن يمن الله تعإلى علينا بقائد للتوحيد يكون أمة كما كنت أنت، إن كل موحد في هذا العالم يعتبرك قائدًا له وإمامًا له، فنعم القائد ونعم الإمام ونعم القدوة، لأننا اليوم نتعلم منه كيف تكون التضحية من أجل توحيد الله ورفع راية الإسلام نعم هكذا فعل المعلم وهكذا فعل القائد لكي يعلم الجنود على مدار التاريخ ولكي يقول لهم، إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت