حدث الأمر؟ لقد جاء الرد من السماء استجابة لهذا النداء"حسبي الله ونعم الوكيل"قال تعالى: {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ} الأنبياء:69 - 70، جاءت هذه الرسالة من رب الأرض والسموات إنه التوحيد الذي يصنع المعجزات إنه اليقين على الله تعإلى الذي يقلب موازين الكون، أرأيت كيف كانت نتيجة التوحيد الصحيح والتوكل السليم، ما خاف من توكل على الله وسلّم أمره لله واتجه بكلّيته إلى الله، نعم من توكل على الله ما خاب رجاه، النار لم تعد نارًا بل صارت بردًا وسلامًا على قائد التوحيد بالرغم من أن النار من خواصها الإحراق فقد نُزعت منها هذه الخاصية وتحولت النار إلى شيء جديد، إنه تغيير لخواص الأشياء بل هو تغيير لنواميس وقوانين هذا الكون كل ذلك لماذا؟ لأن التوحيد عظيم عند الله تعإلى ولأن جنود التوحيد وقادة جيش التوحيد لهم عند الله تعإلى مكانة، النار التي تحرق كما يقال الأخضر واليابس تغيرت أمام التوحيد والتوكل على الله، ألا يدفعنا ذلك إلى التقدم في هذه الطريق والمشي قدمًا نحو تحقيق الأهداف والغايات التي يسعى جيش التوحيد لإنجازها وتحقيقها إنه التوحيد الذي يُنجّي أتباعه بإذن الله تعإلى، إنه التوحيد الذي يغيّر نواميس هذا الكون بإذن الله تعإلى، إنه التوحيد الخاص الذي يجب على كل جندي من جنود جيشنا أن يسعى لتحقيقه في نفسه أولًا ثم يدعوا إخوانه من حوله بأن يلتزموا بهذا التوحيد، لم ينج إبراهيم - عليه السلام - لا بقوة المدافع ولا بكثرة الجنود ولا بسياسة المفاوضات ولا بإتباع سبل الغواية والضلال، هو لم ينج بأي سبب من أسباب الأرض فلقد تنكرت له الدنيا بأسرها من أبيه إلى أن تصل آخر أعدائه لم ينج من كل هؤلاء الأعداء إلا بشيء واحد إنه التوحيد الحقيقي المبني على اليقين المطلق على الله تعإلى فأكثروا أخواني في الله من الإكثار من قول هذه الكلمة"حسبنا الله ونعم الوكيل"فنحن اليوم نمر في ظروف صعبة وقاسية من تكالب أعداء الأمة علينا وعلى الموحدين منا ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل لعل الله ينجينا بها من نيران الدنيا ونار الآخرة.
إبراهيم - عليه السلام - نصره الله على أهل الأرض، هو موحد واحد يدعو ربه، اللهم إنك في السماء واحد وأنا في الأرض واحد فأخرجني من بين أيديهم سالمًا، هو مع قلّة حيلته وضعف إمكاناته المادية إلا أنه كان متعلقًا بالله تعإلى فنجّاه الله تعإلى بفضل منه ورحمة من لدنه ولكن إبراهيم لم يكن متواكلًا أو متقاعسًا لأني لا أريد أن يفهم البعض أن التوكل على الله يعني ترك الأخذ بالأسباب، فهذا إبراهيم - عليه السلام - يعلمنا كيف يكون اليقين على أصوله وعلى أسس سليمة فهو أخذ بالأسباب، وحاول التمويه وإبعاد تهمة تكسير الأصنام عن نفسه كما قال تعإلى على لسان إبراهيم قال تعالى: {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} الصافات:89، وقوله: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} الأنبياء:63، حيث أن إبراهيم - عليه السلام - استخدم مع قومه الكذب المباح كما قال - عليه السلام:"لم يكذب إبراهيم - عليه السلام - إلا ثلاث كذبات اثنتين منهن في ذات الله قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} وقوله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} والثالثة تتعلق بزوجته سارة أنه قال عنها أمام جبار من الجبابرة أنها أخته وهي زوجته. والحديث بطوله موجود في صحيح البخاري وما يهمنا هنا ذكره هو أنه - عليه السلام - استخدم أساليب للتمويه ولإبعاد الأنظار عنه وهي من الكذب المباح كما جاء في الحديث الذي يرويه الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما منها كذبة إلى ما