فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 604

حل بها عن دين الله"وقد قال العلماء رحمهم الله: هذه الثلاث كلها خارجة من الكذب لا في القصد ولا في غيره وهي داخلة في باب المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب [1] ، والتفصيل لمن أراد الزيادة موجودة في كتب شرح هذه الأحاديث وأنا أحببت الإشارة هنا إلا أن إبراهيم - عليه السلام - حاول بكل الوسائل المادية والأساليب المباحة من أجل إبعاد أي دليل يمكن من خلاله أن يتعرض لإيذاء أعدائه لذلك يجب على كل جندي أن يأخذ بجميع الأسباب ثم يحسن التوكل على الله بعد ذلك يكن بذلك قد أصاب عين الصواب، أما أن يدّعي أحد التوكل على الله ثم يترك الأخذ بالأسباب والقيام بالأعمال بحجة أنه متوكل وهو في حقيقته مقصر ومتواكل ولا يمكن أن ينجح في القيام بأي عمل، وما هذه الأخطاء التي نراها هنا وهناك إلا بسبب تقصير بعض الجنود أو إهمالهم في القيام بالواجبات ثم لا يعترف أحدهم بأخطائه وإنما يقول لك توكل على الله وربنا معنا ونحن موحدون والله المستعان."

أعود للحديث عن النار التي صارت بردًا وسلامًا على إبراهيم - عليه السلام - بأمر من لله تعإلى، ثم أن لله تعإلى جنودًا من خلقه كالحيوانات والتي تسبح لله تعإلى وتعظم الله تعإلى قد اشتركت في المعركة، إذا كان البشر سيقفون في صف واحد في وجه الموحدين فإن لله تعإلى جنودًا أخفياء كالملائكة يدافعون عنا بإذن الله تعإلى كما أن المخلوقات المسبحة لله تعإلى تسارع للدفاع عن الموحدين كما حدث مع إبراهيم - عليه السلام - إلا الوزغ حيث أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتلها، كما جاء في صحيح البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الوزغ وقال:"كان ينفخ على إبراهيم - عليه السلام -"، يعني لما ألقي في النار، حتى الحيوانات ظهر منها بعض الجنود في جيش إبليس ولكن الأعم الأغلب من الحيوانات كانت تقاتل مع إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لأنها بفطرتها تسبح الله تعإلى، قال قتادة: ولم يأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ. [2]

فإذا تآمر البشر على الموحدين فإن الله تعإلى سخر لهذا التوحيد من يحميه ومن يدافع عنه، فالله تعإلى ناصر دينه مهما مكر الماكرون ومهما بذل المجرمون سيبقى الأمر كما قال تعالى: {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ} الأنبياء:70، نعم إنها إرادة الله التي ستكون مهما كاد لهذا التوحيد الكائدون فإن آخرتهم أنهم من الخاسرين ومن المغلوبين في الدنيا والآخرة بإذن الله، فهم الخاسرون وهم الأسفلون كما قال تعإلى في آية أخرى {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ} الصافات: 98، فالحمد لله تعإلى على نصره لعباده الموحدين أبشروا يا جيش التوحيد فإن عاقبة عدوكم كما وعد الله تعإلى، وإن عاقبتكم كما وعد الله تعإلى {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} الأنبياء:71، ولكن هذه النجاة لن تكون إلا بالتزام ملة إبراهيم - عليه السلام - التي أنجاه الله بها، فليست النجاة متعلقة بالشعارات والكتابات إنما هي متعلقة بالأعمال والتطبيقات، فإبراهيم - عليه السلام - مع كونه بمفرده في معركته مع الشرك إلا أنه أعلن البراءة من عبادة الأصنام وبين بالحجج الدامغة بطلان عبادتها ثم بعد ذلك كسّرها وحطمها، فهو لم يكتف بالخطب والبيانات وإنما استخدم

(1) فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج 3 - ص 40.

(2) تفسير ابن كثير ج 3 - ص 1219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت