فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 604

الأساليب المناسبة للدعوة في كل المواقع فلسنا بحاجة إلى من يحمل النظريات والمبادئ ثم يتحدث عن التوحيد الحقيقي ويُكثر الكتابة والشرح والتفصيل ثم لا نجد له أي أثر عند التطبيق العملي وعند البذل والتضحية كما يفعل بعض المحسوبين على العلماء أو على التيار السلفي في هذا الزمان، لأن إبراهيم - عليه السلام - طبق التوحيد السليم الذي أعلن من خلاله البراءة من عبادة الطواغيت ثم أقدم بنفسه على محاربتها بالفعل من خلال تحطيمها، أما من ينتسبون اليوم للتيار السلفي ويدّعون أنهم على منهج وملة إبراهيم - عليه السلام - من خلال الخطب والدروس ثم نراهم يرتمون في أحضان الطواغيت ويدافعون عنهم فهؤلاء ليسوا على شيء لأن الطواغيت يحبون هذا النوع من التوحيد، لذلك نراهم يفتحون لهم الجامعات والمدارس التي يُكتب علها أنها مدارس التوحيد وتدريس ملة إبراهيم - عليه السلام - فهذا النوع النظري من التوحيد لا يضر الظالمين بل هو يدعمهم ويُطيل في أعمارهم، ولكي لا نذهب بعيدًا نضرب مثالًا من الواقع من خلال ما نراه في السعودية اليوم من دعاوي بأنهم حماة التوحيد وذلك من خلال تبنيهم ودعمهم للتوحيد ونشر كتبه ومعاهده ظاهريًا ومحاربته وملاحقة أتباعه فيما يُعرف بالحرب على الفئة الضالّة فأي توحيد هذا الذي يتحدثون عنه؟ إنه التوحيد الأعور الأعوج المطبوخ في المطابخ الأمريكية وليس هو التوحيد الذي ندين به أو كان يدين به إبراهيم - عليه السلام -، يقول أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله تعإلى:"إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد ولا في ضجيجهم بلبيك، ولكن انظر إلى موطأتهم لأعداء الشريعة،"فلن يغني عنهم أنهم يخدمون الحرمين وأنهم يقدمون المساعدات للحجاج وأنهم يدعمون بناء المساجد والمدارس ودور القرآن الكريم في العالم الإسلامي ما داموا يدعمون الصليبيين ويفتحون لهم أجواءهم ويطاردون الموحدين نيابة عنهم ويحاصرون جيش التوحيد في كل مكان يصلون إليه.

يظنون أن الدين لبيك في الفلا ... وفعل صلاة والسكوت عن الملا

وسالم وخالط من لذا الدين قد قلا ... وما الدين إلا الحب والبغض والولا

إن معالم ملّة إبراهيم - عليه السلام - تقوم في مرتكزها الأول على البراءة من المشكرين ومن الطواغيت كما قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} الممتحنة:4، هذه معالم و مرتكزات ملّة إبراهيم - عليه السلام - لمن لا يعرفها، إنها البراءة من المشركين ومعبوداتهم وإعلان الكفر بهم وبآلهتهم وشرائعهم ومناهجهم وإبداء العداوة والبغضاء لهم ولكفرهم، يا جنود التوحيد هذه ملّة إبراهيم - عليه السلام - لمن أراد السير على خطاه وإتباع ملته واقتفاء أثره، إنها المعالم التي تجمعها كلمة براءة، براءة من كل معبود غير الله تعإلى، براءة من كل طاغية يشرع من دون الله تعإلى، براءة من كل الأصنام التي صارت آلهة في هذا الزمان ابتداء من مجلس الأمن وانتهاء بما يسمونه بالشرعية الدولية، براءة من كل دستور لا يُحَكِمُ شرع الله، براءة من كل أنواع الشرك ومن المشركين ومن الآلهة والأصنام التي تُعبد من دون الله تعإلى، براءة من كل الجيوش التي تقاتل تحت راية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت