فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 604

عظيمة في قلوب مئات الملايين من الموحدين، يسعد به من رآه ويفرح لسماع أخباره من سمع به، كان - عليه السلام - يُحب الفأل ويكره التشاؤم، كان يعفو ويصفح ويسخو ويمنح، كان - عليه السلام - أجود من الريح المرسلة وأكرم من الغيث الهاطل وأبهى من البدر، أسعد البشرية بدعوته، من رآه أحبه ومن عرفه هابه ومن اقترب منه أحبّه أكثر، ألا يكفي أن يقول الله تعإلى عنه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} الأحزاب:21، نعم إخواني في الله من أراد رضا الله تعإلى وطلب الدار الآخرة فليكن مقتديًا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ليس من طريق إلى الجنة إلا بإتباع الكتاب والسنة، ألا يكفي أن يقول الله تعإلى عن نبيه - عليه السلام: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} النساء:80، يا لهذا الشرف ويا لهذه المكانة طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي طاعة لله تعإلى ومعصيته - عليه السلام - هي معصية الله تعإلى، فمن أراد رضا الله وسعى لطاعته فليطع الرسول - عليه السلام - ثم إن الله تعإلى شرَّفهُ في قوله تعإلى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} النساء:59 أمر بالطاعة لله تعإلى موجّه للذين آمنوا بأن أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، ثم إن حدث أي إشكال أو وقعت أي عوائق فإن حل النزاع يكون بالرد لله وللرسول - عليه السلام - فطاعة الرسول مأمور بها من الله تعإلى ومخالفة أمر الله تعإلى بعدم طاعة الرسول - عليه السلام - معصية وصاحبها آثم، فلا طريق لمرضاة الله إلا بطاعة الرسول - عليه السلام - فهو الذي يدعوا الناس لطاعة ربهم وهو الذي يبين لهم الحلال والحرام وهو المبين والمفصل والشارح لأحكام القرآن المجملة فهو الذي قال الله تعإلى عنه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} النجم:3 - 4، فهو النعمة المهداة والرحمة المعطاة والسراج المنير الذي أنار الله تعإلى به ظلمات الأرض فسطع النور في كل مكان حتى وصلت كلمة - لا إله إلا الله محمد رسول الله - إلى مشارق الأرض ومغاربها وصارت هي الكلمة التي يعتقد بها ملايين البشر وترتفع بها أصوات المآذن في معظم بقاع الأرض، ولا يصح إيمان أحد إلا بالجمع والربط بين لا إله إلا الله وبين محمد رسول الله، ومن قال الجزء الأول من شهادة التوحيد دون الثاني فهو في ضلال مبين لأن الشطر الثاني من شهادة التوحيد هو ركن الإيمان الذي لا يكتمل إلا باجتماع الشطرين معًا، ومن ادعى الإيمان بالقرآن وحده ولم يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أو أنكر السنة فهو كافر بالله ومكذب لآيات القرآن والعياذ بالله لأن الله تعإلى يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} الحشر:7، فكيف يصح إيمان من أحد لم يأخذ ما جاء به النبي - عليه السلام -؟ إن بذلك ينكر عشرات الآيات من القرآن الكريم، ومن ينكر حرفًا واحدًا من القرآن فهو كافر باتفاق المسلمين فكيف بمن ينكر عشرات بل مئات الآيات والعياذ بالله، ثم كيف سيستقيم دين لمن ترك الشطر الثاني من شهادة التوحيد؟ كيف سيصلي؟ كيف سيزكي؟ كيف سيحج؟ كيف سيعبد الله؟ كيف سيعرف الحق من الباطل؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول في شأن الصلاة:"صلوا كما رأيتموني أصلي" [1] ، خاصة أن القرآن الكريم لم

(1) أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت