فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 604

يبين ولم يفصل في أحكام الصلاة فقد قال تعإلى في العديد من المواضع: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} النور: 56.

فالأمر بالصلاة جاء في القرآن وكيفية الصلاة جاءت في السنة وقِس على ذلك عشرات الأحكام الشرعية التي جاءت السنة مفصلة وشارحة لها، وإذا كان إنكار أي نبي ذُكر في القرآن الكريم يعتبر كفرًا فكيف بمن أنكر أو تجاوز سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - أو ادعى إيمانه بالقرآن فقط، فدين محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو دين عظيم لا ينكره إلا مطموس أو منكوس أو موكوس أو جاحد أو ملحد أو طاغية أو غير ذلك من الأمراض القلبية والعقلية التي بثها الشيطان في نفوس أتباعه، دينه الإسلام هو دين الفطرة ودين الفلاح ودين النجاة، أحب الأديان إلى الله قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران:85، دين جاء ليخرج العباد من عبادة العباد والأصنام والطواغيت إلى عبادة رب الأرض والسموات، ومن جور الأديان والملل إلى عدل الإسلام، ومن ضيق ونكد الدنيا إلى سعة ورحمة الدنيا والآخرة، هو دين كامل وتام لا نقص فيه ولا خلل قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} المائدة: 3، دين صالح لكل زمان ومكان، دين يدعوا إلى العلم النافع والتزكية والطهارة والنقاء والصفاء، أما كتابه - عليه السلام - فهو القرآن الكريم أفضل الكتب وأجل المواثيق وأحسن القصص، فهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، كتاب مبارك في تلاوته وتدبره والاستشفاء به والتحاكم إليه والعمل به، فهو يعلو ولا يعلى عليه، ليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا قول بشر بل هو كلام الله المعجز، محفوظ من التبديل محروس من الزيادة والنقص، معجزة خالدة عصمة لمن اتبعه ونجاة لمن عمل به يقول - عليه السلام:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين" [1] ، محمد - صلى الله عليه وسلم - الصادق المصدوق، الصادق الأمين فهو صادق قبل بعثته وصادق بعد بعثته صادق مع ربه، صادق مع نفسه صادق مع الناس، صادق مع أهله، صادق مع كل الناس، فلو كان الصدق رجلًا لكان محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وهل يُتعلّم الصدق إلا منه بأبي هو وأمي؟ فهو الصادق الأمين في الجاهلية قبل الإسلام والرسالة، فكيف به بعد الوحي والهداية واصطفاء الله له، محمد - صلى الله عليه وسلم - الصابر فلم يتعرض أحد من البشر لمثل ما تعرض له - صلى الله عليه وسلم - فقد صبر على اليُتم والفقر والجوع والحاجة والتعب والحسد والشماتة والإخراج من الديار والإبعاد عن الأهل، وصبر على تكالب الأعداء واجتماع المحاربين، صبر عن الدنيا فلم يتعلق منها بشيء وصبر على إغراء الولاية وبريق المنصب وشهوة الرئاسة، صبر - عليه السلام - في كل المواقع وأمام كل الشدائد والمتاعب، صَبَرَ صبر الواثق بنصر الله، المطمئن إلى وعد الله، الراكن إلى موالاة المحتسب الثواب من ربه جلّ في علاه، مات عمه فصبر، ماتت زوجته خديجة رضي الله عنها فصبر، وقُتل سيد الشهداء حمزة - رضي الله عنه - فصبر، وأُبعد من مكة فصبر، وتوفي أبناؤه فصبر، أُرميت زوجته عائشة رضي الله عنها فصبر، وكُذّب فصبر، فهو إمام الصابرين

(1) أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت