فهرس الكتاب
احتجت إلى حاجة فلا تحزن لأن الله معك ولأن حسبك الله، أنت محفوظ لأنك بأعيننا وأنت محروس لأنك خليلنا وأنت في رعايتنا لأنك رسولنا وأنت في حمايتنا لأنك عبدنا المجتبى ونبينا المصطفى. [1]
كيف يمكن للقلم أن يتوقف؟ أراه لا يستطيع التوقف يريد الاستمرار في الكتابة ثم أكاد أسمع من القارئ بعض الهمسات التي أجد له عذرًا أن يقولها، بأنني قد أطلت وقد أكون خرجت عن الموضوع لكون الحديث يدور حول نماذج لجيش التوحيد حتى نقتدي بها نحن اليوم في قتالنا وجهادنا لأعدائنا، وأنا أتحدث عن أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام وعن صفاته وعن ذكره في القرآن الكريم وعن رفع شأنه في الدنيا والآخرة، وهذا الموضوع هو ما نتحدث عنه ولكني لا أستطيع إلا أن أتحدث وأكتب عنه - عليه السلام - وعن صفاته قبل كل شيء، أرى نفسي لا تطاوعني أن لا أكتب عنه - عليه السلام - ولا أستطيع أن ألتزم الحياد لأنني أكتب عن قدوتي وقائدي وحبيبي وزعيمي ومن أتمنى أن أراه ولو في المنام، فلقد حرمت من رؤيته في الدنيا ولكني أسأل الله رؤيته وصحبته يوم القيامة، لقد تشرف الصحابة - رضي الله عنهم - بصحبته واختارهم الله تعإلى لنصرة هذا الدين قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} الفتح:29، إنهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي أعزّ الله بهم جيش التوحيد فكانوا من خير الجنود والقادة لهذا الجيش فرضي الله عنهم وأرضاهم، روى سعيد بن منصور في السنن أن ابن مسعود - رضي الله عنه - وأرضاه قال: يا أيها الناس عليكم بأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنهم أبر الأمة قلوبًا وأصدقهم لهجة وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا،"نعم إنهم من اختارهم الله تعإلى لصحبة نبيه - عليه السلام - وبإذن الله سنتحدث عن بعضهم في المستقبل من خلال الحديث عن نماذج من جيش التوحيد، أعود للحديث عن محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، ذلك الاسم الذي كتب بحروف من نور في قلوب الموحدين وفي قلوب جنود جيش التوحيد، محمد - عليه السلام - صاحب الغرّة والتبجيل المذكور في التوراة والإنجيل المؤيد بجبريل، بشرت به الرسل وأخبرت به الكتب وحفلت باسمه التواريخ وتشرفت به النوادي وصدعت بذكره المنابر عُصم من الضلالة والغواية قال تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} النجم:2، وحفظ من الهوى قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} النجم:3، فكلامه شريعة ولفظه دين وسنته وحي قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} النجم: 4 ثم إن الله تعإلى زكاه كله فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} القلم:4، والله إنك لعظيم الأخلاق كريم السجايا مهذّب الطباع نقي الفطرة، والله إنك عظيم الحياء جميل السيرة طاهر السريرة، وإنك لعلى خلق عظيم، يظلمونك فتصبر، ويؤذوك فتغفر، ويشتمونك فتحلم، ويسبونك فتعفو، ويخرجونك من بلدك فتقول لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء، لذلك أحبك الملك والمملوك، والحاكم والمحكوم، والصغير والكبير، والرجل والمرأة، والغني والفقير، والقريب والبعيد، لأنك على خلق عظيم، فقد هذّبك الوحي وعلمك جبريل وهداك ربك وصاحبتك العناية ورافقتك الرعاية وحالفك التوفيق فأنت على خلق عظيم، هذا الخلق العظيم جعل البسمة على محياك والبشر على طلعتك والنور على جبينك"
(1) لقد استعنت بكثير من الأحيان بكتاب للشيخ عائض القرني - محمد كأنك تراه - وهو كتاب رائع في وصف محمد - صلى الله عليه وسلم -.