فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 604

والحب في قلبك والجود في يدك والبركة فيك والفوز معك والفلاح لك بإذن الله تعإلى، وهذا الخلق العظيم دائم الاتصال لا ينقطع ولا ينفك عنك، فلا تعرف الكذب ولو أن السيف على رأسك، ولا تخون ولو اشتدت عليك الكروب، ولا تغدر ولو أعطيت الملك، لأنك نبي معصوم وإمام قدوة وأسوة حسنة، فأنت صادق ولو قابلتك المنايا وشجاع ولو قاتلت الأسود وجواد ولو سُئلت كل ما تملك، مهما كتبت ومهما خط القلم من كلمات مدح وثناء ووصف لأخلاقك الكريمة فلسوف يبقى العجز رفيقي في إعطاء الصورة كاملة، إنها ليست أخلاق عادية بل إنها الأخلاق العظيمة، وإن صفة العظمة هذه لم تعط من أي أحد وإنما هي من الله سبحانه وتعإلى الذي يعلم السر وأخفى، فالله تعإلى قال عن أخلاقه بأنها عظيمة فهل بقي بعد هذا الوصف من كلام أو من مدح أو من ثناء، يكفيك يا رسول الله أن الله إختارك من بين خلقه لكي تكون خاتم الرسل ولكي يكتمل ببعثك بناء النبوة ولكي يصل صوت التوحيد إلى كل مكان في هذه الدنيا، إنه الشرف العظيم الذي اكتمل بقيادتك يا رسول الله لجيش التوحيد بعدما تعاقبت على قيادته آلاف الأنبياء عليهم السلام الذين لا يعلم عددهم إلا الله سبحانه وتعإلى لكي تبقى راية التوحيد شامخة عبر الأجيال وعبر العصور والأزمان إلى أن تصل إلى يدك الشريفة، فتكون الراية قد استقرت وكان ختام قادتهم مسك، فأنت من ختم الله تعإلى بك هذه السلسلة الذهبية التي حملت الراية منذ المعركة الأولى التي قادها نوح - عليه السلام - إلى كل المعارك التي قادها وخاضها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، معارك التوحيد النبوية التي حمل رايتها الأنبياء عليهم السلام بقيت دائرة مستمرة وإن اختلفت في بعض أساليبها ووسائلها لكنها في مجملها كانت معارك طاحنة لأنها بالنسبة للموحدين معارك لا تُقبل الخسارة فيها حتى لو لم تحقق انتصارات مادية في هذه الدنيا، إنها معارك عظيمة اكتسبت تلك العظمة من عظمة الراية وعظمة الأهداف والغايات، هي معارك يقودها قادة اختارهم الله تعإلى لتلك المهمة فهل يُعقل أو يقبل أن يُقصِّر أحد هؤلاء القادة في حمل الأمانة وأداء الرسالة هذا لا يمكن أن يكون، وكأن الراية الموحدة تنتقل بين كل تلك المعارك ومن يد نبي إلى يد نبي ومن جبهة قائد إلى جبهة قائد آخر لكي يستقر المقام بها في مكة، هناك حيث الطهارة التي يحاول جنود إبليس تدنيسها، هناك حيث الكعبة المشرفة حيث القداسة والطهارة والقبلة والبركة والطواف والهدي والتقى وأول البيوت ومهوى الأفئدة ومقصد العباد وبكاء العباد، هناك حيث الطهر ينتشر في المكان، تأتي غارة خبيثة في غفلة عن عيون الموحدين، يتسلل الغرباء في جنح الظلام لم يعجبهم أن يروا شيئًا من الطهر، غاظهم أن يروا مكانًا طاهرًا فتآمر جنود الإنس وجنود الجن من أتباع إبليس فهاجموا المكان الطاهر على حين غفلة وفي جنح الظلام، يا للمصيبة، في أطهر البقاع وفي أقدس الأماكن لقد تجاوزوا كل الحدود، لم يجدوا غير هذا المكان الطاهر؟ وكأن المسألة مقصودة فهم يريدون ضرب التوحيد في عقر داره، فظهرت الحاجة عند ذلك لمن يحمل الراية ويرد الغزاة على أعقابهم، الراية تبحث عمن يحملها ويدافع عنها والكعبة تستصرخ وتنادي على الموحدين، يا أيها الموحدون يا أيها العابدون لله تعإلى هلموا لنجدتي لقد صار حولي مئات الآلهة التي تعبد من دون الله فأين جيش التوحيد؟ أين جيشكم؟ لماذا تأخرتم عن نصرتي؟ ألا ترون ما يدور حولي وما يمارس من شرك فوق طُهري، هذا البيت الطاهر لا يقبل غير الطهارة لا يقبل غير راية التوحيد التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت