فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 604

يحملها رجالها من الموحدين، وفي ظل تلك الظروف الصعبة التي تمر بها الأرض حيث ارتفعت رايات الشرك المسمومة في أطهر بقاع التوحيد، مَن الله تعإلى على الموحدين بأن اختار من بينهم خيرهم لحمل الراية وقيادة الجيش وتحرير الأرض من الشرك والمشركين في غاره يجلس، في غاره يبتعد ويتفكر ويتأمل، هناك حيث الخلوة والمكان الهادئ يجلس الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - يراقب ويتابع ويشعر أن هذه الأصنام التي تُعبد هي أصنام باطلة لا تستحق أن تعبد فهي أضعف وأقل وأحقر من أن تساعد نفسها فضلًا عن مساعدة غيرها، لذلك لم يعبد تلك الأصنام لأن عبادتها تخالف الفطرة السليمة وتعاكس العقل السليم والمنطق الصحيح، ولقد كان - عليه السلام - فطرته سليمة ولديه رجاحة عقل وقوة بصيرة وكان يُكنى - عليه السلام - قبل بعثته بالصادق الأمين وذلك لصدقه وأمانته، كان يحب الخلوة في ذلك الغار عندما اقترب سنهُ من الأربعين، فطرته تدفعه إلى البحث وكأن الله تعإلى يُهيئه لاستقبال الحمل الثقيل، إنه حمل التوحيد وأمانة التبليغ، وفجأة تتصل الأرض بالسماء، وكأن الأرض تُصاب بصعقة أو زلزال كيف سيُتقبل الاتصال وماذا ستكون أول كلمة وكيف سيكون حال جنود الشرك عند سماعهم لأول كلمة؟

إنها لحظة التحول وساعة الصفر وبداية المعركة"اقرأ"إنها كلمة الاتصال التي جاء بها أمين السماء جبريل إلى أمين الأرض محمد - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء فقال له:"اقرأ"فأجابه النبي - عليه السلام -"ما أنا بقارئ"ويتكرر المشهد وتبدأ الحقيقة تظهر {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} العلق:1 - 4، وكأن كلمة اقرأ هي عنوان لهذه الأمة وكأن اسمها أمة إقرأ، قيل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - الأمي الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة اقرأ اقرأ اقرأ ثلاث مرات، والله تعإلى يعلم أنه لن يقرأ ومع ذلك يقال له اقرأ ثلاث مرات فكم مرة يجب أن تقال لنا ونحن نقرأ ونكتب ومعظمنا في هذه الأيام صار يحمل الشهادات الكثيرة،؟ أرى أن تقال لكل واحد منا ألف مرة أو مليون مرة، لماذا؟ لأن القراءة أصبحت عنوانًا لهذه الأمة، أمة اقرأ أراها لا تقرأ إلا من رحم الله، إن معركة التوحيد التي قادها محمد - صلى الله عليه وسلم - بدأت بكلمة"اقرأ"فهل معاركنا اليوم تبدأ بكلمة"اقرأ"أم بكلمة"اقتل"؟ يا جنود التوحيد إنكم اليوم بحاجة إلى جنود متميزين في كل شيء، سباقين إلى القراءة والكتابة والعلوم الشرعية النافعة، يا جنود التوحيد اقرءوا ثم اقرءوا ثم أقرءوا ولتكن حجتكم قوية وعلمكم غزير ومعرفتكم بأحوال الناس كبيرة، فكلمة اقرأ التي أنزلت على نبينا - عليه السلام - هي لكل واحد منا في أي موقع كان ومهما كان عمله أو علمه، كل جندي من أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - مهما بلغ من العلم أو الثقافة أو الدرجة العلمية المرتفعة فإنه مطالب ومخاطب بأن يلتزم بهذا الأمر، اقرأ، ماذا أقرأ؟ اقرأ كتاب ربك وتعلم أحكامه، اقرأ في علم العقيدة والتوحيد وحاول أن تتعلم كل شيء في هذا العلم لأن علم العقيدة هو أفضل الأصول وأهم العلوم على الإطلاق، اقرأ أحكام الجهاد وفقه الجندية والإمارة والسياسية ثم اقرأ كل ما ينفعك من أمور دينك ودنياك، فالعلم بالشيء ولا الجهل به وقد تحدثت بشيء من التفصيل في مسألة الإعداد الإيماني عن العلوم الشرعية الواجب على كل جندي أن يتعلمها بناء على الأولى والأهم وذلك في الجزء الأول من هذا الكتاب ولا أرى حاجة لإعادة ذلك هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت