فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 604

تبدأ معركة التوحيد الجديدة بكلمة"اقرأ"لكي يتبعها بعد ذلك ماذا سيقرأ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} العلق:1، إنه الله تعإلى الخالق الرازق المبدئ المعيد المحيي المميت الضار النافع، إنه الرب المسيطر المالك المصلح المُيسر، وكأن اقرأ هي مفتاح للتعرف على خالق هذا الكون، وكأنها تدعو للتوحيد وكأنها ترسم معالم جيش التوحيد الذي سيقوده محمد - صلى الله عليه وسلم - وستقوده أمته من بعده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، إن الكلمات الأولى التي أُنزلت على محمد - صلى الله عليه وسلم - هي كلمات تدعوه إلى توحيد ربه الذي خلقه وخلق كل البشر وخلق كل الكون، إنها تدعوه وتدعونا إلى توحيد الربوبية"ربك الذي خلق"إنه الله الخالق البارئ المصور الذي خلق الإنسان من علق، أنَّ حمل راية التوحيد لا يكون إلا بالدعوة إلى التوحيد أولًا، يا محمد أقرأ كتاب ربك المسطور، ثم اقرأ هذا الكون المنظور لكي تتعرف على خالقك وخالق الكون فتعظمه وتقدسه وتسبحه وتدعو الناس لعبادته وتوحيده، إن حمل راية التوحيد ليس بالأمر السهل إنها الأمانة العظيمة، النبي - عليه السلام - يشعر بالخوف، ما الذي يجري وما هذا المخلوق الذي جاءني؟ ما هو المطلوب مني؟ ماذا سأفعل؟ يذهب إلى بيته إلى زوجته الطاهرة خديجة رضي الله عنهما وهو خائف فزع يرتجف فيقول لها:"دثروني، زملوني"أي بمعنى غطوني لكي يذهب عنه ما هو فيه من خوف فتقابله زوجته بكل حنان وبكل رحمة ووفاء فتصبره وتشجعه وتذكره بصفاته من الكرم والجود والشجاعة والصدق والأمانة وصلة الرحم، وتأخذه إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان موحدًا من موحدي أهل الكتاب وكان عالمًا في أواخر عمره فبشر النبي - عليه السلام - بأن الذي جاءه هو الملك الذي أُنزل على موسى - عليه السلام - فأبشر يا محمد بهذه المكانة، لقد اختارك الله تعإلى من بين خلقه لحمل الراية وقيادة جيش التوحيد، يتمنى ذلك الشيخ الكبير أن يكون جنديًا في جيش التوحيد، ليتني أكون شابًا عندما يخرجك قومك، فيقول له النبي - عليه السلام - باستغراب"أومخرجي"أي أن قومي وأهل عشيرتي سيخرجونني وأنا ابنهم ولم ارتكب جرمًا ولم أفعل ما يسيء إليهم بل على العكس تمامًا يقولون عني: الصادق الأمين. فقال له ورقة الحقيقة التي واجهت كل قادة وجنود جيش التوحيد من قبله - عليه السلام:"لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي"إنها الحقيقة الماثلة أمام جميع جنود جيش التوحيد، إنه العداء الذي تأصل بين جنود الرحمن وأعوان الشيطان في كل زمان وفي كل مكان، ذلك الشيخ يعلم الحقيقة ويبلغها للنبي - عليه السلام - حتى لا يتفاجئ بكثرة الأعداء، وهي في الحقيقة رسالة لكل موحد في هذا العالم بأنه مستهدف وبأنه مطلوب لجنود إبليس، وبأنهم لن يرضوا عن توحيدك مهما كنت لينًا وسهلًا، أنت مطلوب منذ آلاف السنين قبل أن يضع بوش قانون مكافحة الإرهاب لأن واضع القانون هو إبليس منذ بداية المعارك الأولى بين جيش التوحيد وجنود إبليس، وما هذه القوانين التي تصدر كل يوم في حربهم على التوحيد إلا إعادة صياغة وتأهيل وتجديد للقوانين السابقة التي وضع أسسها وقواعدها إبليس وأعوانه، الحرب طويلة الأمد والمعارك متواصلة والعدو يمتلك القدرات المادية والعسكرية والإعلامية ولكن وبالرغم من كل ذلك وغيره فإن الحقيقة ستبقى واحدة وهي أن التوحيد هو المنتصر في النهاية مهما كاد له المشركون ومهما تآمر عليه وعلى جنوده المتآمرون، النبي - عليه السلام - يقف أمام المهمة العظيمة بعدما عرف الحقيقة، أنت قائد جيش التوحيد أنت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت