فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 604

سيحمل راية هذا الجيش أنت من سيحارب الشرك ويطهر البلاد والعباد من أوحال الشرك، يا لها من مهمة عظيمة وشريفة وكبيرة ولكن النبي - عليه السلام - أهل للمهمات العظام فقد اختاره من بين خلقه لهذه المهمة، فهو المصطفى من بين خلق الله تعإلى فكان نعم الاصطفاء، لقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وما قصّر وحاشاه أن يقصر في أداء الأمانة، لقد بدأت الأعباء الثقيلة والقضايا الجسيمة والمهمات الكبيرة والمعارك المختلفة والشرسة والطاحنة بكل أنواعها، في ظل هذا المشهد تتجلى صورة مشرقة وتظهر علامة خارقة وكأنها تفرض نفسها على الأحداث وتدفع بنفسها للظهور وللبروز أمام الحاضرين، إنها الصورة المشرقة التي رسمها ذلك الشيخ الكبير في السن ورقة بن نوفل الذي وضع النبي - عليه السلام - أمام حقيقة النبوة والرسالة وحمل الأمانة من خلال الأمنية التي تمناها عندما تمنى أن يكون شابًا لكي يشارك في حمل الدعوة ولكي يكون جنديًا مقاتلًا في جيش النبي عليه الصلاة والسلام يريد أن ينصر الدعوة، يجب أن يشارك في قتال الشرك والمشركين، يبحث عن النجاة والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، شيخ كبير يبحث عن التجنيد في جيش التوحيد مع ضعفه وقلة إمكاناته وقدراته إلا أن همته قوية وعزيمته تفوق عزائم الشباب، هي عزيمة عزيزة كم نحتاج من أمثالها؟ كم يحتاج شبابنا لمثل تلك العزيمة؟ إذا كان كهول في الماضي لديهم كل تلك العزائم فما بال شباب الأمة اليوم يعدّون بالملايين ثم لا نجد كثيرًا منهم أو معظمهم لديهم أدنى همة أو عزيمة، شباب الأمة اليوم في سبات عميق ونوم دائم عن القيام بالمهمات إلا من رحم الله منهم، كيف كانت همة العجوز ورقة وكيف أصبحت همة الشباب اليوم، ما هي أمنيات شبابنا وما هي أمنية ورقة؟ يتمنى ورقة أن يرجع شابًا لكي يدافع عن التوحيد فما بال شباب الأمة لا يدافعون عن توحيدهم؟، ورقة مستعد للتضحية قبل أن تبدأ المعركة فكيف بشبابنا والمعارك في عقر دارهم تدور رحاها فتحرق الأخضر واليابس، الحرب دائرة في قلب بغداد وكابل والقدس والصومال والشيشان وغيرها من بلاد الإسلام، الحرب تحرق الأكباد وتغتال النساء والأولاد وتدمر البلاد وتنشر الضلال والفساد فلم تبق لنا كرامة ولم يبق لنا سهل ولا جبل ولا واد والله المستعان على ظلم العباد على العباد.

يا شباب الأمة أنتم من سيحمل الراية فلتكن هممكم عالية ومعنوياتكم حديدية لا تستسلموا ليأس ولا لضعف ولا لخمول ولا لعدو ولا لشيطان مريد بل كونوا في مقدمة المعارك وقولوا هل من مزيد، يا شباب الإسلام كفاكم نومًا فالأمة تُذبح من الوريد إلى الوريد، ويتطاول على عرضها وشرفها كل كفار عنيد، ملايين الشباب من أبناء أمة الإسلام ينظرون إلى الأمة الذبيحة على موائد الكفر العالمي، هاهم اليوم يجتمعون علينا كما يجتمع الأكلة على موائدهم ينهشون من كل جانب ويأكلون من كل طرف حتى وصلوا إلى القلب فغرسوا خناجرهم في قلب الأمة في أقدس مقدساتها في الكعبة وبيت المقدس وغيرها من بلاد الإسلام النازفة، يا شباب الأمة إننا اليوم بحاجة إليكم جيش محمد - صلى الله عليه وسلم - بحاجة إليكم، جيش التوحيد يبحث عنكم، إن لم تنصروا دينكم وعقيدتكم وأمتكم ومقدساتكم فمن ستنصروا؟ فلتكن هممكم كما كانت همم السلف مع كونهم كهول وأنتم شباب، ها هو ورقة بن نوفل يتمنى أن يرجع شابًا لكي ينصر دين محمد - صلى الله عليه وسلم - فما هي أمنياتكم يا شباب الإسلام؟ هل ستبقى أمنياتكم محصورة في الزواج والوظائف والشهادات والمناصب وجمع الأموال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت