فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 604

كل ذلك زائل عنك وأنت راحل عنه وتاركه خلفك ثم اسمع الوعيد من الله تعإلى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} التوبة:24، إنها الأمنيات التي يتعلق بها أبناء الدنيا ومن رضوا بأن يكونوا مع الخوالف، فشتان شتان بين من تكون أمنياته تصب في مصب نصرة الدين ورفع لواء التوحيد ومحاربة الشرك والمشركين، وبين من تكون أمنياته محصورة مقموعة صغيرة لا قيمة لها، فهو لا يرى إلا شهواته ينتقل بينها، فتارة أمنيته الزواج بالمرأة الحسناء، وتارة أمنيته الوظيفة، وتارة الشهادة، وتارة الرئاسة، وهكذا تبقى أمنياته أرضية لا ترتفع عن مستوى سطح الأرض، هي أمنيات ميتة ولذّات منتهية وشهوات منقضية سرعان ما تنتهي وتذهب، فمن هذا الذي يتعلق بشهوات زائلة ودنيا فانية ويترك الدار الآخرة؟ بأي عقل يفكر هؤلاء؟ وبأي مقياس تقاس الأمور عند هؤلاء؟ يا شباب الإسلام جددوا البيعة مع الله تعإلى وغيروا بوصلة الغايات عندكم لكي تفوزوا بخيري الدنيا والآخرة وكونوا جنودًا مخلصين في جيش المؤمنين، إن هذه الأمة تحتاج لكل طاقة ولكل صوت ولكل سلاح ولكل جندي ولكل همة ولكل عزيمة فهي تتعرض في هذه الأيام لحملة من أشرس وأشد الحملات الصليبية والتي تهدف لاستئصال جذور هذه الأمة وعقيدتها، لذلك فإن الأمة بحاجة لكل طاقة ولكل يد تساعد في رفع الظلم عنها، أعود إلى الشيخ صاحب الهمة الذي أثلج صدري بتلك الكلمات ودفعني دفعًا لكي أتمنى ما تمناه، ليتني كنت معك يا رسول الله، يا ليتني كنت أحد الذين تشرفوا بخدمتك، يا ليتني كنت أحد اللذين يحرسونك أو يسهرون على راحتك أو الذين يجلسون بجانبك، يا ليتني كنت جنديًا في جيشك تأمره فيطيع وتكلفه بالمهمات فيسارع إلى تنفيذ الأوامر، يا لها من صحبة عزيزة لا يدرك فضلها إلا من حرمها، هنيئًا لمن كان من الأوائل من الصحابة الذين حملوا هذا اللواء وشاركوا في تأسيس وإنشاء هذا البناء، هنيئًا لمن عُذب في مكة فصبر واحتسب هنيئًا لمن هاجر من أجل نصرة دين الله تعإلى، هنيئًا لمن شهد بدرًا وقاتل تحت راية التوحيد ثم هنيئًا لمن شهد أُحدًا فاستشهد أو أصيب ثم هنيئًا لكل من رأى النبي - عليه السلام - ولو لمرة واحدة ثم هنيئًا لمن تكلم مع النبي - عليه السلام - ولو بكلمة واحدة، هنيئًا لمن رأى النبي - عليه السلام - ولو لمرة في المنام فكيف بمن رآه أو كلّمه حقيقة؟ هنيئًا لمن أختار الأمنيات الشريفة العفيفة التي تنجّيه من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، ولكن الأمنيات وحدها لا تكفي بل يجب أن يتبع الأمنيات العمل الجادّ فمن كانت أمنيته أن يكون جنديًا في جيش محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو حي فإنه يمكنه الآن أن يترجم هذه الأمنية على أرض الواقع من خلال انضمامه لجيش التوحيد الذي يقاتل الصليبيين اليوم فليست المسألة مجرد أمنيات تبقى في الذاكرة بلا قيمة أو فائدة وإنما هي حقائق تتم من خلال البذل والعمل والعطاء،

أخي في الله تمنى ما تشاء ولكن بادر للعمل وللتحرك من خلال واقعك وإمكاناتك وقدراتك فليس الإيمان بالتمني فقط ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل كما قيل، مهما تحدثت عنك يا ورقة وعن عمتك أجد نفسي تسترسل في الحديث أكثر وأجد القلم يريد الاستمرار في الكتابة لعل همة من أقصدهم ومن أريدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت