فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 604

ومن أتحدث عنهم ترتفع هممهم وتقوى عزائمهم ولعل هذه الكلمات تصل لأحد ما في مكان ما فتكون نافعة له أو محركة لهمته، فرجل بهمة قوية يحي أمة، فها هي أمتنا تزيد عن المليار فلماذا يعتدى عليها من أذل أمم الأرض؟ هل ينقصنا عدد أو عتاد أم رجال؟ إن الذي ينقصنا هو الإيمان الحقيقي والعزائم القوية التي تحرك شباب ورجال هذه الأمة فيا أبناء الإسلام ويا شباب الأمة ليس الوقت يسمح بطول التفكير وكثرة الحسابات لأن الجراحات غائرة جدًا في قلب الأمة والله المستعان على ذلك. ثم إن ورقة لم يخدع النبي - عليه السلام - بل على العكس تمامًا بيّن له الحقيقة منذ بداية الدعوة وهي أن الدعوة ستواجه بعداء شديد من قبل الظالمين، ولذلك أقول لإخواني بكل صراحة إنكم ستواجهون العداء الذي واجهه محمد - صلى الله عليه وسلم - فطريق الدعوة محفوفة بالمكاره والمخاطر والمتاعب، يا له من ثمن كبير ويا لها من طريق صعبة وحتى نكون على بينة من أمرنا منذ بداية الطريق حتى لا ينخدع أحدًا وأن يتفاجئ بسبب كثرة العقبات الموجودة والمحتملة، يا شباب الأمة الطريق ليس مفروشًا بالورود ولا بالزهور، وهو ليس بالطريق السهل فأنتم ترون شراسة المعركة وإجرام العدو واجتماع أهل الأرض تقريبًا على قتال جيش التوحيد فيما يُعرف اليوم بالحرب على الإرهاب، فليكن الأمر واضحًا لكل من يريد السير في طريق الحق وليعلم أن طلاب الآخرة غير طلاب الدنيا وأن من أراد الآخرة فعليه أن يسعى لها سعيها وهو مؤمن لعله أن يخرج من الدنيا بسعي مشكور وتجارة لن تبور، ولكن الثمن المقابل لكل تلك التضحيات ليس بالثمن البسيط، إنها الجنة وهي سلعة الله الغالية التي لن يخسر من سعى لنيلها حتى لو دفع حياته من أجلها، النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل المسؤولية منذ بداية الطريق ويستعد لدفع الثمن ويؤدي الأمانة ويبلغ الرسالة ويتحمل المشاق ويبذل كل ما يملك من أجل دعوته، مع كثرة العقبات وانتشار الأصنام في كل مكان طاهر، إلا أنه حمل الحمل الثقيل ورفع راية التوحيد بكل قوة وصلابة حتى رفرفت راية التوحيد في كل مكان في هذه الأرض، بدأ بمفرده يدعو ويبلغ ويؤدي ويتعب ويسهر ويتحمل الأذى ولكنه يستمر في العطاء حتى تمكنت رايته وأُقيمت دولته ثم لنبقى قليلًا مع بدايات الوحي وبدايات حمل الراية لأنها مرحلة دقيقة في تاريخ جيشنا ورايتنا، وأحببت الوقوف كثيرًا عند هذه المرحلة لكي نتعرف على البداية كيف كانت صعبة ولكنها كانت قوية ومتماسكة ومنطلقة وثابتة، بداية صعبة ولكنها راسخة وقوية، بداية تحفّها المخاطر ويتربص بها عدو ماكر وتدار حولها الدوائر ويُطارد جنودها وقادتها وكل ذوي البصائر من قبل كل شيطان وكل غادر وفاجر حتى أنهم يطاردون الكلمات على المنابر بل يطاردون الأحرف في الحناجر ليس أمامنا من خيار سوى أن نصابر وأن نثابر.

الرسول - صلى الله عليه وسلم - بدأ يدرك مدى المسؤولية العظمى التي كلّف بأدائها من خلال حواره مع ورقة بن نوفل حيث قال له كما جاء في البخاري"هذا الناموس"أي جبريل أو الوحي"الذي أنزل على موسى يا ليتني فيها جذعًا (شابًا قويًا) ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أومخرجي هم؟ قال: نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا ثم لم يلبث ورقة أن توفي وفتر الوحي،".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت