فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 604

هكذا كانت البداية فيها من العقبات الكثير الكثير، تخيل أخي الجندي أن النبي - عليه السلام - يكلّف بهذا التكليف العظيم وعلى بُعد بعض الأمتار فقط توجد مئات الآلهة التي تُعبد من دون الله تعإلى، فكيف لو جمعنا كل الآلهة التي كانت تعبد من دون الله في كل الأرض؟ يمكن أن تكون بالملايين أو بالمليارات، الله أعلم بعددها. المهم أن النبي - عليه السلام - بدأ الدعوة بحمل ثقيل خاصة أن دعوته تختلف عن دعوة غيره من الأنبياء عليهم السلام، إنها للناس كافة في حين أن كل نبي كان يبعث لقومه خاصة، فدعوة النبي - عليه السلام - كانت دعوة عامة للعالمين لكل البشر لكل الأرض فهي ليس محصورة في مكة أو في الجزيرة العربية أو العرب أو العجم، وهذا يعني أنه لم يُبعث فقط لمحاربة تلك الأصنام التي كانت تعبد حول الكعبة وإنما هي البداية التي لا تعرف نهاية ولا تعترف بحدود أو قيود تحول دونها ودون الوصول إلى كل العالم، مكة ستكون البداية فإذا كانت البداية ونقطة الانطلاق محاطة بكل تلك الأصنام وبكل ذلك الشرك فكيف إذًا بالأماكن البعيدة والتي تمتلئ بآلاف الأصنام، آلاف الآلهة التي تعبد في الأرض بالباطل والنبي - عليه السلام - يحمل لواء التوحيد الحق الذي سيحارب من خلاله كل تلك الآلهة الباطلة، يا لهذه المهمة العظيمة، كيف كانت همته - عليه السلام -؟ كيف كانت عزيمته وهو ينظر إلى تلك الأصنام التي تنتشر حوله في كل مكان؟ بماذا كان يفكر؟ لو تخيلنا عودته من عند ورقة بن نوفل؟ وكيف كان ينظر لتلك الأصنام؟ كيف سيكون التعامل معها؟ كيف ستكون المعركة الأولى؟ وما هي الأسلحة المستخدمة؟ وكيف ستكون ردّة فعل من يعبد تلك الأصنام؟ كيف سيكون موقف زوجته وأعمامه وأخواله وأهل عشيرته وأهل قبيلته؟ ما موقف العالم منه؟ كيف سيكون موقف قادة القوم ورؤساء الناس؟ وكيف سأبدأ ومن أين أبدأ؟ وكيف ستكون النتائج؟ وغيرها من الأسئلة التي قد تأتي على خاطرنا، ولكن هل أتت على بال النبي - عليه السلام -؟ هذا لا يعلمه إلا الله تعإلى ولكن المجزوم به أنه - عليه السلام - بذل كل جهد مستطاع وعمل بلا كلل ولا ملل ولا خوف ولا تراجع مع أنه شعر بالخوف قليلًا عند نزول الوحي عليه لكونه يرى هذا المخلوق الغريب عنه لأول مرة وبالتالي كانت ردّة فعله طبيعية لكونه إنسان ويتعامل في مثل هذه الحالة بطبيعته كإنسان، أما بعدما علم أن هذا المخلوق هو رسول رب العالمين إليه وأنه مكلف بتبليغ الدعوة بدأت المسؤولية العظيمة تقع على كاهله كان خير من حمل الأمانة وبلّغ الرسالة ودعا الناس لتوحيد الله تعإلى، تخيل أخي أنك تقف أمام أصنام الأرض ومن يعبد تلك الأصنام أي بمعنى أنك ستواجه العالم تقريبًا فماذا سيكون شعورك؟ هل تستطيع المواجه؟ هل يمكنك حمل الراية؟ هل ستنسحب من أول غارة أو من بداية المعركة؟ هل سترفع الراية البيضاء؟ هل ستفاوض هل ستتراجع؟ من أين ستبدأ؟ تذكر كيف كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يواجه كل الطغاة ثم تذكر قبله إبراهيم - عليه السلام - الذي واجه كل الأرض بتوحيده ثم تذكر قبله نوح - عليه السلام - كيف صبر وتحدى مئات السنين، تذكر قادة جيش التوحيد الذين حملوا الراية كما يجب أن تُحمل فهل يمكنك القيام بمثل فعلهم؟ هل ستكون جنديًا مخلصًا لهذه الراية تدافع عنها وتقاتل مع جيشها وتبذل كل ما تملك من أجل نصرتها، إذا أردت أن تكون جنديًا فريدًا من نوعه داخل جيشك فتخيل أنك الجندي الوحيد الذي يحمل راية الحق في وجه جيوش الباطل، يا لصعوبة هذه الحرب التي تخوضها بمفردك أنت الجندي وأنت القائد وأنت سلاح المشاة وسلاح الطيران وسلاح المدفعية وأنت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت