فهرس الكتاب
يخطط وأنت من ينفذ وأنت من يراقب وأنت من يتابع وأنت من يجمع الأموال وأنت من يُنظم الرجال وأنت من يدرب وأنت من يحرس وأنت من يُحرِّض وأنت الميمنة وأنت الميسرة وأنت المقدمة وأنت المؤخرة وأنت القلب وأنت الأذرع وأنت كل شيء في هذا الجيش أنت الجيش كله، وفي المقابل جيوش الأرض تجتمع عليك من كل حدب وصوب، ومن كل الألوان والأشكال والبلدان والمواقع، وبكل الأسلحة القديمة والحديثة والتي تعرف بعضها ولا تعرف بعضها الآخر، الله أكبر ما لهذه الحرب؟ ألا يوجد فيها غيري؟ ألا يشارك أحد معي في حربي؟ ماذا فعلت حتى يجتمع عليّ أهل الأرض؟ ما هذه الحرب الغريبة العجيبة التي أمثل أحد أطرافها أنا بمفردي؟ وكأنها حرب من الخيال أو أنها حرب في الفضاء ليست على كوكبنا.
نعم إخواني في الله، إنها الحرب التي لا تشبه الحروب المعهودة أو التي تخوضها الشعوب في العادة لأنها حرب عقيدة وتوحيد لا ترتكز بداية على العدد والعتاد وإنما ترتكز على العقيدة السليمة والتوحيد الصحيح، لذلك نجد أن جنودها يخوضونها حتى لو كانوا بمفردهم في الميدان، أليس إبراهيم - عليه السلام - قد خاض حربًا تشبه الحروب التي تحدثنا عنها قبل قليل بأنها قريبة من الخيال لكنها تقع مع الموحدين.
أخي الجندي تذكر كيف كان نبيك - عليه السلام - يواجه الأصنام التي تنتشر في كل مكان، ألم يكن في بداية الدعوة وحيدًا؟ فماذا تستغرب أو تستهجن أن تكون بمفردك في معركة من معارك التوحيد أو أن تبدأ في مكانك الذي تعيش فيه الآن بالدعوة والتنظيم والتحريض ولو كنت وحيدًا، ابدأ المعركة أنت بالإعداد والدعوة ومحاربة الشرك، أنت أيها الموحد يمكنك أن تحمل الراية في أي مكان تعيش فيه حتى لو كانت الأصنام منتشرة في كل مكان، حتى لو كان جنود الشرك لك بالمرصاد فأنت على الحق وهم على الباطل، ستقول لي أن العدو قوي وأن إمكاناتي ضعيفة والحرب على الإرهاب لا تُبقي ولا تذر، أقول لك إن قوتهم ليس بالأمر الجديد فهم يمتلكون القوة المادية غالبًا إن لم يكن دائمًا، وهل كان نبيك - عليه السلام - يمتلك من الأسلحة والقوة ما يؤهله للقيام بالمهمة وحده، وهل كان لديه من الجنود من يدافع عنه ويحمي دعوته؟ أم كان يدعو وحده ويقاوم الشرك بمفرده؟ إن الدعوات إن وجدت من يؤمن بها ومن يبذل جهده ووقته ونفسه وماله وعمره من أجلها، فلديه من القناعات ما يؤهله لتحمل أعباء الدعوة ودفع الثمن المطلوب وبذل الغالي والنفيس من أجلها ومن أجل نشرها وحمايتها، إن الجندي الذي يحمل العقيدة بحق يكون جيشًا في كل المواقع، يكون أمة ولو كان وحيدًا كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه: الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك أو كما قال - رضي الله عنه -، أنت بتمسكك بالحق جماعة وأنت أمة وأنت طائفة ألم تسمع قول الله تعإلى لنبيه - عليه السلام: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} النساء:84، أنت مكلف كما كان النبي - عليه السلام - مكلفًا، الله تعإلى يطلب من النبي بل يأمر النبي - عليه السلام - بأن يقاتل وحيدًا بمفرده ولكنه مأمور بالتحريض على القتال، فهل يعقل أن يطالب النبي - عليه السلام - بأن يقاتل وحده ثم لا يكون غيره من المأمورين على القتال، النبي الأكرم - عليه السلام - الذي شرفه ربه واختاره من بين خلقه فرفع درجته وأعلى مكانته، يؤمر بالقتال وحده فكيف بمن هو دونه وبمن هو أقل منه أليس مأمورًا بذلك؟ إن التوحيد يخرج جنودًا بمواصفات خاصة لا يمتلكها غيرهم من جنود الأرض لذلك فهم