فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 604

متميزون في كل شيء عن غيرهم من طرق إعدادهم إلى قتالهم ومعاركهم مرورًا بكل المراحل اللازمة للتجنيد، إن جندي العقيدة لا يشبه غيره من جنود الأرض، إن الجندي الذي يتلقى أوامره من السماء لا يمكن أن يتشابه مع أي جندي يتلقى أوامره من الأرض، تراه يحسب الحسابات الكثيرة عند أي مواجهة لأنه لا يريد أن يخسر دنياه لأنه يدرك أنه إن خسر دنياه فقد خسر كل شيء فهذه الدنيا هي جنته وهي هدفه وهي التي يريد أن يستغل كل لحظة فيها ويمارس كل شهوة ممكنة له فيها وهو يخشى أن تذهب حياته هكذا دون أي مقابل، ماذا تقول في جندي الدنيا جنته هي كل شيء له لذلك تراه لا يمكنه أن يفرط فيها ولا بذرة تراب على أرضها فكيف يفرط بحياته؟.

أما الجندي الموحّد فهو يريد الاستعداد للرحيل قبل الرحيل فلديه عقيدة يعلم من خلالها أنه اليوم يمر في هذه الدنيا بامتحان يجب عليه أن ينجح فيه، هو يريد الدار الآخرة ويسعى لأجلها ويبحث عن كل الطرق التي توصله إليها سالمًا مجتازًا كل الحواجز والعقبات، هو لا يبحث عن رتب ولا يبحث عن نياشين يضعها على أكتافه وإنما يبحث عن الدرجات العليا من الجنة فهل تتساوى أهداف هذا الجندي مع غيره من أهداف جنود الأرض؟ أرى أن الفارق بينهما واضح وأن التشابه بينهما قد يكون في جزيئات صغيرة لا علاقة لها بالكليات، لا يكفي أن ندّعي بأننا من أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم لا نقتدي به في دعوته وفي حمله للراية وفي بذله وتضحياته وتحمله لمشاق هذه الدعوة التي ننعم نحن اليوم بأننا من جنودها، كيف وصل إليها هذا الخير؟ كيف حُملت الراية عبر مئات السنين؟ كيف استطاعت الراية أن تجتاز كل تلك العقبات التي وُجدت في طريقها؟ كيف وصلتنا هذه العقيدة العظيمة؟ لقد وصلتنا بفضل الله تعإلى أولًا ثم بجهود الرجال الذين سخرهم الله تعإلى لحملها وعلى رأس هؤلاء الرجال كان النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، هذه الراية حملت إلينا ودُفعت من أجل ذلك التضحيات الجسام التي لا يعلمها إلا الله تعإلى فكيف لأحد منا أن يفرط في أداء الواجب أو أن يقصر في القيام بالمهمات المطلوبة منه، إذا كنا فعلًا من أتباع النبي - عليه السلام - فيجب علينا أن نبذل كما بذل وأن نعمل كما عمل وأن نبدأ الدعوة بكل قوة، وأن نتخيل أنفسنا أننا ندعو بمفردنا وأننا نخوض المعارك ونقاتل الجيوش ونحارب الشرك والمشركين هكذا بمفردنا.

أخي في الله استعن بالله ولا تعجز ولا تستسلم مهما كانت العقبات ابدأ من حيث أنت في أي موقع كنت ابدأ باقرأ فتعلم عقيدتك ومنهج نبيك - عليه السلام - لكي تعظم ربك الذي خلقك.

مرحلة التجنيد السري:

أنتقل للمرحلة الثانية التي قام بها النبي - عليه السلام - عندما أنزل الله تعإلى {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} المدثر:1 - 3، فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث يحيى عن أبي سلمة عن جابر أنه كان يقول:"أول شيء نزل من القرآن {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} وخالفه الجمهور فذهبوا إلى أن أول آية نزلت من القرآن قول تعإلى "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت