فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 604

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ العلق:1، لقد بدأ الإنذار وانطلقت المسيرة وبدأت الدعوة، لم يبق وقت للجلوس أو للنوم أو للراحة أو للفراش لا مجال للتأجيل أو التأخير أو التراجع، كلمات عظيمة وأوامر جليلة وأعباء ثقيلة ومرحلة جديدة، جيش التوحيد يبحث عن جنود، جيش التوحيد لا توقفه القيود، ها هي أبواب التجنيد تُفتح، رايات التوحيد تبحث عمن يحملها تنادي على أبنائها إنها تنطلق الآن من أرض مكة لكي تصل إلى كل ربوع الأرض، إنها تنطلق الآن بكلمة"قم"كلمة تتكون من حرفين ولكن معناها من أعظم المعاني، هي فعل أمر ولكنها ليس كأي أمر لأن الأمر بها عظيم ولأن المأمور كريم ولأن الآمر نفسه شريف، إنها كلمة عظيمة بمضمونها وبجوهرها وبمفهومها، هي عظيمة بكل ما فيها لأنها من كلام الله تعإلى ولأنها تأمر نبيه - عليه السلام - بأعظم أمر، إنه القيام للأمر الجلل الذي ستهتز له عروش الطغاة، إنه القيام الذي سيجعل الأصنام تهوي وتتكسر وتتلاشى بعد إثبات عجزها وضعفها من خلال براهين وأدلة الموحدين، إنه القيام الذي سيغير وجه العالم وقبلة التاريخ وموازين القوى وسيطرة الأمم الظالمة على الأمم المستضعفة، قم يا محمد عليه الصلاة والسلام، أتجلس هكذا تدثّر وتغطي نفسك وتترك الأصنام يعبدها الناس من دون الله؟ لم يبق لك وقت للجلوس لقد بدأت مرحلة جديدة عنوانها التجنيد في جيش التوحيد وهل يمكن لقائد الجيش الذي حمل الراية أن يجلس وأمامه من العمل الكثير الكثير، هو الآن يحمل راية جيش ليس فيه جنود فكيف يجلس؟ كيف يجلس من يسعى لتكسير آلاف الأصنام التي تنتشر في الأرض؟ كيف يجلس من يرى الذئاب تنهش في جسد أمته وتأكل عرضه وماله وكرامته؟ كيف يجلس من يرى الظلم الذي يمارس على أمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها؟ كيف يجلس من يحمل عبء الأمانة وهمّ الرسالة وتبليغ الراية ونشر الهداية؟ وإذا جلسنا أمام كل تلك العظائم فمتى سنقوم ولأي شيء سنقوم؟ وهل سنقوم أصلًا أمام أي هول قادم إذا لم نقم اليوم؟ من لم يتحرك أمام العظائم فإنه لن يحرك ساكنًا عند وقوع الصغائر؟ إن من يرى رايات الصليب تصول وتجول في أطهر وأقدس الأماكن في مكة والمدينة وبيت المقدس فلم يتحرك فمتى سيصحو من نومه ومن سيفيق من سباته؟ أظن أنه على خطر عظيم إن لم يدرك نفسه وإن لم يراجع حساباته وإن لم يبادر لإصلاح الخلل لعله يستدرك شيئًا مما فات فيغفر له تقصيره بإذن الله تعإلى، ها هم أكثر من مليار مسلم ينامون في سبات عميق إلا من رحم الله تعإلى منهم، فأدرك الواجب وقام القيام المطلوب وأدّى الأداء الذي ينفع دينه وأمته، كم من مسلم أو محسوب على الإسلام إذا صح وصفه بذلك وهو يرى ما تتعرض له أمته ودينه ثم لا يحرك ساكنًا ولا يتكلم بكلمة ويعتبر أن مسؤولياته محصورة في الزواج وشراء السيارات وتعليم الأولاد وجمع الأموال والحصول على الشهادات ولو قلت له ألف مرة قم لم يتحرك وكأنك لا تخاطبه وكأنك تخاطب جمادًا أو حجرًا أو شيئًا لا يعقل ولا يفهم ما تقول له وكأنه يعيش في كوكب آخر أو في عالم غير هذا العالم الذي نعيش فيه والذي تتعرض فيه أمتنا للذبح، وكأن سكاكين الغدر التي تنحر الأمة في كل المواقع وفي كل مكان لا تؤثر فيه ولا تقلق نومه ولا تزعجه في شيء وكأن كل شيء على ما يُرام، وكأنه لا يسمع الكلام وكأن الأمور تسير إلى الأمام فلا عدوان ولا اعتداء ولا إجرام، وكأن الإجرام الذي يمارس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت