فهرس الكتاب
يحدث في الأحلام فلا داعي للعتاب و التأنيب أو الملام، فشباب هذه الأمة يقومون لكل شيء وينامون عندما تقع الأمور العظام.
النبي - عليه السلام - يؤمر بالقيام فيقوم بلا تردد أو تأخير أو تقصير أو طول تفكير، إنها دعوة السماء وكلام الكبير المتعال"قم"قم للأمر العظيم الذين ينتظرك، قم للعمل الثقيل المهيأ لك، قم للجهد والنصب، قم للكد والتعب، قم فقد مضى وقت النوم وانتهى زمن الراحة، قم فإن الأصنام تعربد وتُعبد وتُعظم وتُقدس وتنتشر في كل مكان، قم لإحقاق الحق وإبطال الباطل ونشر الهداية ومحاربة الضلال، قم لتجاهد الجاهلية وتصوراتها ومعتقداتها الباطلة، قم لتكسير الشرك ورموزه ولتحطيم رؤوسه وفلوله، مهما تحدثت عن أهمية هذه الكلمة فلن تأخذ حقها لكونها تحمل معنى الأمر ومعنى التكليف ومعنى المسؤولية ومعنى الأمانة ومعنى البذل وغيرها من المعاني العظيمة، فإنك لو طلبت من أحد ما أن يقوم فإنك ستأمره بأمر فلا يمكن أن تقول له قم هكذا بدون سبب وإلا كان أمرُكَ وطلبك نوعًا من العبث، وهذا لا يقبل من عاقل وإنك إذا طلبت من أحد أن يقوم فإنك ستكون على يقين أنه لن يرد طلبك وإلا لما طلبت منه القيام، وإنك إذا طلبت منه القيام فقال لك لا أريد فهذه مصيبة، كيف لا يطيعك وإنك إذا استخدمت صيغة الأمر فهذا يعني أنك تمتلك القدرة على الأمر والنهي وذلك لكونك لك سلطة أو قوة أو تأثير على المأمور، فتستطيع أن تقول لأحد أولادك أو أحد حراسك افعل كذا أو لا تفعل كذا لكونك لك سلطة عليهم، فأنا أستطيع أن أقول لأحد أولادي افعل كذا وكذا ولا يمكنني أن أقول ذلك لشخص غريب لا أعرفه، لله سبحانه وتعإلى المثل الأعلى قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى:11، الله سبحانه وتعإلى هو الذي خلقنا ورزقنا وأنعم علينا، وهو صاحب الفضل والعطاء، وهو الذي يأمرنا بما يشاء، وهو الذي اختار نبيه - عليه السلام - فأمره بداية بقوله:"اقرأ"ثم أمره مرة أخرى بقوله"قم"فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أُمر بالأمر الأول عاجزًا عن القراءة فأجاب"ما أنا بقارئ"فهو لا يستطيع القراءة، تخيل أخي في الله أن الله تعإلى الذي اختار واصطفى نبيه من بين خلقه فشرّفه بحمل الأمانة وأداء الرسالة يأمره بأمر لا يستطيعه والله تعإلى يعلم أنه لا يستطيعه ومع ذلك يأمره، ويبدو لي أن في ذلك حكمة عظيمة تتصل بأصل التوحيد وهي عندما نؤمر من الله تعإلى فإنه يجب علينا القيام بالأمر بتلقائية وبسرعة وبدون أن نحلل ونطيل النظر، فإذا عجزنا لعدم قدرتنا فالأمر الإلهي واجب التنفيذ ولكن المشكلة تكون فينا نحن لكوننا عاجزين عن القيام بالأمر فأوامرك يا ربنا لا ترد ولا تناقش ولا يجادل فيها وإذا عجزنا عن تنفيذها فالعيب فينا والمشكلة عندنا ولكنك برحمتك وعفوك وكرمك رفعت عنا الإثم في مثل هذه الحالة فقل يا أرحم الراحمين قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} البقرة:286، فأنت تأمر متى تشاء وكيف تشاء وبما تشاء وما علينا إلا السمع والطاعة وسرعة التنفيذ، فإذا قصرنا وأرى نفسي أول المقصرين فاغفر لنا وتجاوز عن تقصيرنا يا أرحم الراحمين يا رب العالمين يا من قلت وقولك الحق: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} الأنبياء:23، فالأمر أمرك والقول قولك والنهي نهيك ونحن عبيدك تأمرنا فنطيع وتنهانا فننتهي ونُقلع فاغفر لنا تقصيرنا حتى مع عجزنا فإننا نحن المذنبون ونحن المقصرون،