فهرس الكتاب
فإنك إن عفوت عنا فبرحمتك وإن عذبتنا فبعدلك ونحن نستحق العذاب، يا عبد الله ربك يأمرك إلهك يأمرك يقول لك:"اقرأ"ثم يقول لك بعد ذلك"قم"فهل استجبت للأوامر الربانية؟ هل قرأت؟ هل قمت؟ هل عملت الواجب المطلوب منك؟ أم أنك لا علاقة لك بتلك الأوامر؟ كيف بك لو أمرك أباك بأمر؟ هل ستنفذ أم أنك ستقول لأبيك لا؟ بالطبع فإن الإجابة ستكون بالطاعة كيف سيخالف الولد أوامر والده؟ أتحب أن يُقال عنك أنك عاق؟ أي عاقل سيقول لك أطع أباك لأنه الذي رباك وعلمك واعتنى بك حتى أصبحت رجلًا، هكذا سيُقال للعاق لوالديه فكيف سيقال للعاق لربه الذي خلقه وخلق والديه وخلق الناس جميعًا وخلق الكون كله؟ قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} الانفطار:6 - 8، كيف تتنكر لخالقك؟ كيف تعصي أوامر ربك؟ كيف يأمرك بالقيام فتستمر في الجلوس أو النوم؟ إن هذا لشيء عجيب، لو أن أي إنسان قدّم لك مساعدة فإنك لن ترد له طلبًا لأن الإحسان لا يواجه إلا بإحسان مثله، وإن من يقابل الإحسان بالإساءة لهو إنسان لا يستحق الاحترام، لأنه أنكر المعروف وقام بعكس المطلوب والله تعإلى يقول: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} الرحمن:46 - 60، هذه قاعدة مطردة عندنا في ديننا بأن من أحسن في الطاعة فإن جزاءه الجنة فالله تعإلى أرحم الراحمين وأعدل العادلين فهو سبحانه وتعإلى أعطانا أعظم العطاء وفي المقابل نحن مقصرون أعظم التقصير اسأل الله تعإلى أن يرحمنا برحمته، كيف تُوَجّه لك الأوامر الإلهية ثم لا تتحرك بسرعة البرق لتنفيذ تلك الأوامر؟ لا تطيل التفكير ولا تكثر الحسابات ولا تعقد الأمور بل سارع وسابق وتجاوز العقبات لكي تحقق المطلوب منك، يقال في المثل: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، فهل ستؤجل تنفيذ أوامر ربك إلى السنة القادمة أو إلى أن تتزوج ويصبح عندك بيت وتستقر حياتك وتُنهي مشاريعك الخاصة وأعمالك التجارية والمالية، أم ستؤجلها إلى أن يتخرج الأولاد من الجامعات فتطمئن على مستقبلهم وبأنهم يعيشون في رخاء واستقرار ورغدٍ من العيش، إلى متى التأجيل؟ ألست مسلمًا؟ أم أنك تختار من الإسلام ما يناسبك وما يلائم ظروف معيشتك حتى إذا أنهيت كل مشاريعك الدنيوية تأتي إلى الإسلام فتختار منه الأسهل والأقل كلفة وتبعات فتختاره والعياذ بالله من ذلك، إذا كنت مسلمًا حقًا فالله تعإلى يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} الأحزاب:36، المسلم الحقيقي الذي ينتمي إلى مدرسة التوحيد والذي يعتبر نفسه جنديًا من جنود راية التوحيد لا يتأخر عن طاعة خالقه ومولاه فهو الذي خلقه فسواه وهو الذي يأمره وينهاه وهو الذي إذا دعاه أجاب دعواه وهو الذي إذا وقف العبد ببابه تولاه والذي أماته وأحياه، فإذا ضعف قواه وإذا مرض