فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 604

شفاه وإذا فقر أغناه. لا إله إلا الله ولا ندم من طلبه ورجاه لا إله إلا هو يسمع تضرع المظلوم وشكواه ولا إله إلا هو لا يخفى عليه نداء المنكوب إذا ناداه أو تحركت بالدعاء شفتاه، لا إله إلا الله، يا أيها المسلم إذا سمعت الله تعإلى ينادي عليك في القرآن بقوله تعإلى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأعلم أنك المقصود وأنك المخاطب لذلك يجب عليك الانتباه والاستعداد لتلقي أوامر الله سبحانه وتعإلى ينادي عليك فكيف سيكون ردك؟ وكيف ستكون إجابتك؟ عن عبد الله بن المبارك، أن رجلًا أتى عبد الله بن مسعود فقال: اعهد إليّ فقال: إذا سمعت الله يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه [1] .

لنعود للحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام الذي أمره ربه سبحانه وتعإلى بالقيام فقام وظل قائمًا بعدها أكثر من عشرين عامًا، فقط مجرد أمر من حرفين، كلمة واحدة تأخذه من دفئ الفراش في البيت الهادئ لتدفع به إلى ساحات الدعوة والجهاد، فكم كلمة وكم أمر تحتاج حتى تتحرك؟ قام النبي - عليه السلام - وبقي قائمًا حتى توفاه الله تعإلى لم يسترح ولم يسكن ولم يعش لنفسه ولا لأهله ولا لمصالحه الشخصية، لقد وقع الأمر في قلبه كل موقع، لقد اندفع بكل طاقة وبكل قوة كتنفيذ الأمر الإلهي، يقوم النبي - عليه السلام - بمفرده وحيدًا في الميدان يبحث عن جنود فلا يجد، كل الناس من حوله في سباق وفي ضياع وفي خرافات بالية وشركيات عظيمة وهو الآن سيبدأ العمل، هو الآن بمفرده ولكنه سيصبح أمة تزيد عن المليار، صحيح أن البداية في معظم الأحيان تكون صعبة خاصة في عظائم الأمور وصحيح أن العقبات كبيرة وكثيرة ولكن لا خيار إلا خيار المواجهة والتحدي والتقدم إلى الأمام، قام النبي - عليه السلام - قيامًا طويل الأمد استمر حتى آخر حياته فكيف سيكون قيامنا نحن؟ هل سنقوم كما قام أم يكفي أن تقوم ببعض الجزئيات أو بعض الفروع ثم نعتقد أننا قمنا بكل الواجب وجميع المأمورات، إن القيام بالواجبات يجب أن يكون قيامًا يجب أن يكون قيامًا شاملًا يجمع في شموله حياة الداعية كلها فيصبح بكليته جنديًا من جنود هذه الدعوة من بداية تجنيده إلى أن يرحل عن هذه الدنيا، فلا إجازات ولا تقاعد ولا ضعف في الهمة ولا تقصير في العمل وكما ذكرت ذلك سابقًا عندما تحدثت عن الشرط الثاني من شروط التجنيد في جيش التوحيد تحت شرط الاستمرارية في الجزء الأول من هذا الكتاب فلا داعي للإعادة ولكن لا يضر التذكر، استمرار وتواصل وبذل وعطاء وتقدم وإقدام ودعوة وجهاد سواء كان الجندي بمفرده أو مع آلاف الجنود غيره فهو يقوم بواجبه حتى يغادر هذه الحياة وحتى يلاقي وجه ربه بعمل صالح وحتى ينجو من وعيد نار جهنم وحتى يفوز بالجنان ورضا الرحمن، ثم إن القيام يجب أن يكون شاملًا لكل الكليات والجزئيات والأصول والفروع بناء على فقه الأوليات وعلى حسب الاستطاعة والقدرة هو قيام شامل لكل هذا الدين بكل ما فيه وهو قيام شامل لكل الناس رجالًا ونساء صغارًا وكبارًا متعلمين وأميين، هو قيام بكل شيء ولكل شيء، هو قيام يرضي الله تعإلى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو قيام بالعدل والقسط ومحاربة الظلم ومطاردة الشرك والمشركين، هو قيام بكل ما تعنيه الكلمة من مسؤولية وأمانه وتبعات وعقبات وتكاليف، هكذا قام النبي - عليه السلام - بمفرده فصار اليوم خلفه أمة من

(1) تفسير ابن كثير ج 1 - ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت