فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 604

أعظم الأمم فهل قمنا لأهلنا وأولادنا وزوجاتنا وجيراننا وقرانا ومدننا، هل دعونا أقرب الناس إلينا؟ أم أن هذا النوع من القيام لا علاقة لنا به هو لا يهمنا ولا يعنينا بأي شيء لأننا نعتقد أن هذا النوع من القيام يختص فقط بالأنبياء عليهم السلام وبالدعاة والعلماء وبمن نسميهم اليوم بالمشايخ، أما أنا فوظيفتي في هذه الدنيا أني طبيب أو زوج أو مهندس أو تاجر وبالتالي لا أعرف قيامًا غير القيام من أجل وظيفتي ودنياي، وللأسف الشديد فإن بعض أبناء المسلمين لا يعرف قيامًا بطاعة ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ولا يكتفي بذلك التقصير العظيم بل تجده على العكس تمامًا فهو لا يقوم إلا بالمعاصي ولا يتحرك إلا فيما يغضب الله تعإلى فأي قيام هذا وما أكثره في زماننا ولا حول ولا قوة إلا بالله؟ ولذلك فإن القيام يقسم إلى أقسام منها ما يكون قيامًا من أجل الله تعإلى ومن أجل نصرة دينه ومن أجل تعبي الناس لربهم بإقامة التوحيد ومحاربة الشرك والأصنام التي تعبد من دون الله تعإلى وهذا أشرف قيام وأعظم قيام، وبدون هذا النوع من القيام فإن البشرية ستغرق كلها في أوحال الشرك والظلم والظلمات، عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم ما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا" [1] ، إنها سفينة النجاة التي يقوم على حمايتها من الغرق الموحدون وإذا لم يقوموا بواجبهم ستغرق السفينة لأن أهل الشرك يتربصون بها شرًا، يريدون إغراقها، يتآمرون عليها، يخططون لخرقها، يسعون بكل قوة لإغراق البشرية جمعاء في أوحال الشرك، السفينة أمانة في أعناقنا إذا تركناها للعابثين فماذا سيكون مصيرنا ومصيرها؟ إن الموحدين هم الذين يقودون سفينة نجاة البشرية من الشرك وإذا تركنا قيادتها فسيقودها أعداء التوحيد وسيسعون بكل قوتهم لإغراقها، نحن حراس السفينة نحن جنود السفينة، نحن سلاح السفينة الذي تدافع به عن نفسها، نحن الوقود الذي يشغل السفينة، نحن الأخشاب التي تتكون منها السفينة، نحن السياج الذي يحيط بالسفينة حتى لا يتسلل إليها شرك أو يصل إليها لص من اللصوص الذين يريدون التخريب أو العبث إذا تركناهم وما أرادوا فإننا على خطر عظيم، صحيح أن سفينة التوحيد لا يمكن أن تغرق لأنها محفوظة بحفظ الله تعإلى ولكن أي ثقب فيها سيؤخر مسيرتها وسيعيق تقدمها وسيوقفها عن أداء دورها لا قدر الله، نحن نريد هذا النوع من القيام الذي يمنع الإنسان من الوقوع فيما حرّم الله تعإلى.

أما القسم الثاني من القيام وهو الذي يكون على النقيض تمامًا فهو القيام للقيام بالمعاصي والوقوع في الآثام وقد يتطور هذا القسم لكي يصل لدرجة الصد عن سبيل الله ومحاربة التوحيد كما هو الحال مع أعدائنا، فهم قائمون ويعملون ليل نهار من أجل محاربة التوحيد والموحدين ومن أجل طمس النور الذي تمثله راية التوحيد فقيامهم هو قيام شرٍّ من أوله إلى آخره فهم أشد أعداء التوحيد، وبين القسمين الكثير من الفروع والتقسيمات فالقائم بأمر الله توحيدًا ودعوة وجهادًا يناصره من يناصره ويخذله من يخذله ويتركه من يتركه ويتراجع عن

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت